تشكل قرصنة الاحتلال "أسطول الصمود والحرية العالمي" في عرض البحر الأبيض المتوسط انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وحرية الملاحة، وفق مسؤولَيْن في الأسطول، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد على الجهود الإنسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وشدد المسؤولان، على أن عملية القرصنة التي جرت فجر الخميس تعكس المساعي الإسرائيلية لمنع أي كسر للحصار المفروض على غزة طيلة فترة حرب الإبادة ومنع إدخال المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، داعيين إلى تحرك دولي عاجل لحماية النشطاء وضمان استمرار الجهود الإنسانية.
وقال رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة بالإنابة يوسف عجيسة، إن ما جرى يمثل "عملية قرصنة وإرهاب مكتملة الأركان" استهدفت سفناً مدنية على بُعد مئات الكيلومترات من سواحل غزة، في سابقة وصفها بالخطيرة.
وأوضح عجيسة في حديث خاص لصحيفة "فلسطين"، أن عملية الاعتراض جرت في المياه الدولية وعلى مسافة تُقدّر بنحو 900 كيلومتر من سواحل فلسطين، وهو ما اعتبره مؤشراً على توسع غير مسبوق في نطاق العمليات البحرية للاحتلال.
وأضاف النائب الجزائري أن الهجوم استهدف الدفعة الأولى من الأسطول، والتي تضم قرابة 20 سفينة وعلى متنها نحو 180 ناشطاً ومتضامناً، فيما لا تزال سفن أخرى في طريقها أو تستعد للانطلاق من موانئ أوروبية مختلفة.
وأشار إلى أن عدد المشاركين في الأسطول يتجاوز ألف متضامن من أكثر من 55 دولة، ما دفع الاحتلال إلى تنفيذ هجوم استباقي بهدف منع هذا الحشد الدولي من الوصول إلى قطاع غزة.
ولفت إلى أن العملية نُفذت ليلاً، في محاولة للحد من التغطية الإعلامية، غير أن المعلومات والصور بدأت بالتسرب، ما أسهم في إثارة ردود فعل واسعة.
واعتبر عجيسة أن هذا التصعيد يأتي في سياق أوسع يرمي إلى إبقاء الحصار مفروضاً ومنع أي اختراق له، خاصة بعد تجارب سابقة كادت تنجح فيها سفن تضامنية بالوصول إلى سواحل القطاع، الأمر الذي كان من شأنه أن يفتح ممراً بحرياً لنقل المساعدات.
وفي السياق ذاته، شدد على أن "مهمة الربيع" التي ينضوي تحتها الأسطول الحالي تمثل محاولة متجددة لإعادة الزخم الدولي لقضية غزة، في ظل تراجع الاهتمام العالمي نتيجة انشغال الساحة الدولية بأزمات أخرى.
وأضاف أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال صعبة، مع استمرار قيود الاحتلال على إدخال المساعدات، ما يجعل هذه المبادرات ذات أهمية متزايدة.
محاولة إرباك المشاركين
من جانبه، اعتبر عضو اسطول الصمود العالمي الناشط الليبي أحمد غنية، أن الاعتداء يشكل "اختطافاً وانتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية"، مشيراً إلى أن اعتراض السفن في مرحلة مبكرة يهدف إلى إرباك المهمة وعرقلة وصولها.
وأوضح غنية في حديث خاص لصحيفة "فلسطين"، أن توقيت الاعتراض في مرحلة مبكرة من مسار الرحلة يعكس محاولة واضحة لإرباك المشاركين واستنزافهم لوجستياً ونفسياً، من خلال تعطيل تقدمهم ورفع كلفة العملية. لكنه أكد أن ذلك لم ينجح في كسر إرادة النشطاء، الذين يواصلون استعدادهم لاستكمال المهمة.
وأضاف أن الرسالة الأساسية للأسطول تتمثل في كسر الحصار ولو بشكل رمزي، عادا أن وصول أي سفينة إلى غزة، حتى لو كانت واحدة، من شأنه أن يشكل تحولاً مهماً في هذا السياق.
كما أشار إلى أن الحراك يسعى إلى إعادة تسليط الضوء إعلامياً على معاناة أهالي القطاع، بعد تراجع حضور القضية في بعض الأوساط الدولية.
ولفت غنية إلى أن جريمة القرصنة وضعت المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، خاصة فيما يتعلق بمدى التزامه بحماية القوانين الدولية وحرية الملاحة، إضافة إلى ضمان سلامة النشطاء المدنيين المشاركين في هذه المبادرات. وأكد أن استمرار مثل هذه الاعتداءات دون محاسبة قد يشجع على تكرارها مستقبلاً.
وأشار المشاركان إلى تصاعد التفاعل الشعبي والإعلامي مع قضية الأسطول، سواء قبل انطلاقه من الموانئ الأوروبية أو بعد الإعلان عن تعرضه للاعتراض، حيث شهدت عدة مدن فعاليات تضامنية واسعة. واعتبرا أن هذا التفاعل يعكس تنامياً في الوعي الدولي بضرورة التحرك لإنهاء الحصار.
وختما حديثهما بالتأكيد على أهمية استمرار الجهود الدولية والشعبية لدعم قطاع غزة، والدفع باتجاه فتح الممرات الإنسانية، مع الدعوة إلى تحرك دبلوماسي وقانوني لمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، وضمان حماية المبادرات المدنية التي تسعى إلى إيصال المساعدات إلى السكان المحاصرين.

