مع التعطيل الإسرائيلي المستمر لجهود انتشال آلاف الجثامين من تحت الأنقاض في قطاع غزة، انطلق مشروع وطني لإنشاء خريطة تفاعلية توثق أماكن وجودها، إلى جانب المباني الآيلة للسقوط وذخائر الاحتلال غير المنفجرة، بهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة تدعم جهود الإنقاذ والعمل الإنساني.
وقال مبتكر المشروع محمود بصل، إن هذا المشروع يهدف إلى تسجيل وتدوين أسماء وأعمار وأماكن وجود جثامين الشهداء التي لم تُنتشل بعد من تحت الأنقاض، على خريطة تفاعلية، تشمل أيضًا الأماكن التي تشكل خطرًا على المواطنين بفعل الدمار الذي خلفته الحرب.
طالع المزيد: تحلُّل جثامين الشُّهداء تحت الأنقاض بغزة ينذر بتداعيات خطيرة
وأوضح بصل، المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، لصحيفة "فلسطين"، أن الخريطة تشمل أيضًا المباني غير الصالحة للسكن، وأماكن مراكز الإيواء وكل ما يخص الجانب الإنساني، مشيرًا إلى أنها ستتيح لأي منظمة دولية تريد أي رقم أو بيان أو معلومة أن تحصل عليها بسهولة.

وفيما يتعلق بجثامين الشهداء تحت الأنقاض، ذكر بصل أن عددها يُقدر بـ8500 جثمان، مبينا أن الدفاع المدني يعمل حاليا وفق خارطة أولية في جهود انتشال الجثامين لكن أثناء العمل يتضح أن هناك جثامين غير مسجلة على النظام، في وقت يشكل تحريك المعدة الثقيلة من منطقة إلى منطقة تحديا.
وقال بصل: عندما تتوفر قاعدة بيانات دقيقة نستطيع حينئذ رسم سياسة العمل والحركة بسهولة.
وبشأن عدد المباني الآيلة للسقوط المفترض إزالتها بشكل كامل، ذكر بصل أنها تبلغ أكثر من 1200 مبنى. وأفاد بأن الاحتلال خلّف نحو 7 آلاف طن من الذخائر غير المنفجرة في غزة.
ومن أهداف هذا المشروع الوطني أيضًا إبراز المشكلات القائمة في القطاع للعالم بطريقة تفاعلية يشاهدها الجميع، وفق بصل.
وبين أنه كلما زاد العمل الإنساني وعمليات الانتشال فإن الخارطة ستصبح أفضل، وكلما زادت المعاناة فستزداد الخارطة سوءًا، بحسب بصل.
طالع المزيد: حملة "إكرام الشهداء"... بدء انتشال جثامين من منزل عائلة "غباين" شمالي غزة
وقال مبتكر المشروع: نبدأ في هذه المرحلة بالخارطة التفاعلية لتنفيذ عملية إحصاء دقيقة، لتسهيل العمل بأي مشاريع مستقبلية بهذا الخصوص، مردفا بأن المشروع حاليا في خطواته الأولى وستكون الرؤية أوضح خلال أسبوع، متوقعا أن يستغرق إتمامه شهرًا، ليتمكن المواطن من التفاعل مع الخارطة.
وعن آلية تفاعل المواطن مع الخارطة، قال: يستطيع المواطن أن يدخل لهذه الخارطة ويضع نقطة أمام منزله ويوضح إذا ما كان فيه صاروخ إسرائيلي غير منفجر أو أنه دُمّر أو تعرض لنسبة معينة من الدمار، وكل ذلك يعطينا أرضية خصبة لمعلومات دقيقة جدا وضخمة نبدأ من خلالها بعملية تحليل وتحديد أولويات وعمليات أخرى.
وأضاف: إذا لم يستجب لنا العالم في قضية انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، سننطلق في مشروع آخر لانتشالها بشكل شخصي بتمويل من أحرار العالم.

وأفاد بصل بأنه أطلق هذا المشروع بجهد شخصي، وهو يشارك فيه جهاز الدفاع المدني، مبينا أن عددا كبيرا من المبرمجين من دول مختلفة بادروا للمشاركة فيه خلال أقل من 12 ساعة من الإعلان عنه.
وعبر عن ثقته بأن كل الجهات المعنية ستكون شريكة معه في هذا المشروع لاسيما البلديات ووزارة الحكم المحلي والوزارات الخدماتية التي ستستفيد منه في عملها.
وأكد بصل أن ما دفعه لهذا المشروع هو استمرار الاحتلال وسياساته في الضغط والحصار، وإلا لكانت الجهات الدولية قد أدت عملها إزاء تلك الملفات الإنسانية، "لكن للأسف أجبرنا الاحتلال على العمل بهذه الطريقة".
وبدأت (إسرائيل) يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على غزة بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية.
طالع المزيد: مطالبات بالكشف عن مصير جثامين الشهداء تحت أنقاض المنازل برفح
وبينما تواصل (إسرائيل) احتلال أكثر من 50% من مساحة القطاع، يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام ومدارس ومراكز إيواء ومناطق مفتوحة، بعد تدمير منازلهم جراء الحرب الإسرائيلية، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية.
ووفق بيان لوزارة الصحة، لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
ومنذ سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، انتشلت جثامين 763 شهيدا فقط مع منع الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة، بينما استشهد 823 مواطنا وأصيب 2.308 آخرين، بحسب الوزارة.

