في خيمةٍ مهترئة بمواصي خانيونس، يعيش الطفل حسام أبو حية (7 أعوام) معاناة يومية قاسية مع نوبات تشنج لا تهدأ، تدفع والديه أحيانًا إلى تقييده بالكرسي لحمايته من إيذاء نفسه، في مشهدٍ يختصر حجم الألم الذي يعيشه أطفال غزة مع نقص الدواء والغذاء.
منذ ولادته، يعاني حسام تشنجات عصبية كانت في بداياتها خفيفة وتحت المتابعة الطبية، حيث كان يتلقى العلاج بشكل دوري داخل المستشفيات في الأراضي المحتلة. ويقول والده يوسف أبو حية لصحيفة "فلسطين": "كانت حالته مستقرة نسبيًا، يتلقى العلاج ويتحسن، لكن مع اندلاع الحرب تغيّر كل شيء".
ومع النزوح المتكرر وفقدان المأوى، استقرت العائلة في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط بطالة الأب وارتفاع تكاليف المعيشة، ما انعكس بشكل مباشر على صحة حسام، خاصة مع تفاقم أزمة الغذاء وشح الأدوية.
ويضيف والده: "لا نستطيع توفير غذاء مناسب له، والأسعار تفوق قدرتنا، أما الأدوية فإما غير متوفرة أو باهظة الثمن". ويؤكد أن انقطاع العلاج أدى إلى تدهور حالته بشكل كبير، حيث بات يعاني من نوبات تشنج متكررة ليلًا ونهارًا، تحرمه من النوم وتدخله في نوبات بكاء طويلة ومؤلمة.
ويتابع: "نقف عاجزين أمام صراخه، لا يستطيع الكلام أو التعبير عما يشعر به، وأحيانًا يؤذي نفسه أو يفقد توازنه ويسقط مغشيًا عليه". ويشير إلى أن الأسرة تضطر في بعض الأحيان إلى تقييده لحمايته، خاصة بعد تعرضه لحادثة مؤلمة حين سقط أرضًا أثناء نوبة تشنج، ما أدى إلى انسكاب شاي ساخن عليه وإصابته بحروق.
حياة الأسرة باتت تدور حول مراقبة حسام، خشية تعرضه لنوبات مفاجئة قد تودي به إلى إصابات خطيرة. ويقول والده: "حتى وهو واقف، قد تأتيه النوبة فجأة فيرتطم رأسه بالأرض. لا نغفل عنه لحظة، ومع ذلك لا نستطيع منعه من إيذاء نفسه دائمًا".
ويعاني حسام أيضًا من تأخر في النطق والمشي منذ ولادته، وقد ازدادت حالته سوءًا خلال الحرب، حيث لم يستجب للعلاجات المتاحة، وتطورت حالته إلى نوبات صرع حادة ومتكررة عدة مرات يوميًا.
وبحسب والده، فإن ابنه بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية لتركيب جهاز يساعد في تنظيم نوبات الصرع، وقد حصل على تحويلة للعلاج في الخارج منذ نحو عام ونصف، إلا أن إغلاق المعابر حال دون سفره، فيما تستمر حالته بالتدهور.
ويضيف بحسرة: "حتى الأدوية التي وُصفت له غير متوفرة في المراكز الصحية، وبالكاد نوفر احتياجاته الأساسية مثل الحفاضات، التي يرتفع سعرها باستمرار".
ومع تصاعد الضغوط النفسية والمعيشية، تعيش الأسرة حالة إنهاك شديد، يقول الأب: "انهرنا نفسيًا خلال العام ونصف الماضيين، العجز عن مساعدة طفلنا يقتلنا، إلى جانب قسوة النزوح والحياة في الخيام".
ولا يملك يوسف أمنية سوى أن يتمكن ابنه من السفر للعلاج عبر منظمة الصحة العالمية في أقرب وقت ممكن، لوقف تدهور حالته، ومنحه فرصة للعيش كبقية الأطفال، ولو بالحد الأدنى من الحياة الكريمة.