بين المحاضرات الافتراضية والإشراف الأكاديمي عن بُعد، يعيش المحاضر في كلية الإعلام بجامعة القدس المفتوحة، د. حسين سعد، واقعًا صحيًا قاسيًا أقعده على سرير المرض، بعد إصابة خطيرة غيّرت مسار حياته، وحرمته الحركة وممارسة عمله بالطريقة التي اعتادها.
وبالرغم من ذلك لم ينقطع سعد عن مهامه الأكاديمية، إذ يواصل عبر الإنترنت شرح المحاضرات لطلبته، والإجابة عن استفساراتهم، والإشراف على رسائل الماجستير، إلا أن ذلك يتم وسط ألم دائم يمنعه من استعادة حياته الطبيعية أو اللقاء المباشر بطلابه.
ويستعيد سعد لصحيفة “فلسطين” اللحظة التي سبقت إصابته، قائلًا: “آخر يوم كنت فيه بصحة جيدة كان في 27 يونيو من العام الماضي، بعد مناقشة رسالة ماجستير لأحد طلابي برفقة زملائي الأكاديميين، وبعدها توجهنا إلى مفترق السرايا بحثًا عن وسيلة مواصلات للعودة إلى منازلنا”.

ويضيف: “بينما كنت أستقل (العقّالة) التابعة للسيارة، وقع قصف إسرائيلي استهدف مدرسة العائلة المقدسة، وشعرت بجسم معدني يخترق فخذي الأيمن، فبدأت بالنزيف، وانتزعت الشظية بنفسي قبل أن أنقل إلى المستشفى”.
ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة علاج معقدة، إذ تبيّن للأطباء أن الشظية تسببت في شرخ بالمفصل وتفتت في عضلة الفخذ. ويقول سعد: “أُجريت لي عملية تركيب بلاتين خارجي وترقيع للعظم، لكن مع النزوح إلى خانيونس واجهت أيضًا مشاكل صحية أخرى، بينها حصى في المرارة”.
ويشير إلى أن الظروف الإنسانية الصعبة، بما فيها نقص الغذاء وسوء التغذية، أثّرت بشكل مباشر على حالته، خاصة مع عدم قدرته على الحصول على ما يحتاجه الجسم من عناصر ضرورية لالتئام العظام.
ويتابع: “في ديسمبر أزال الأطباء البلاتين، لكن كانت الصدمة أن العظم لم يلتئم، وازدادت حالتي ألمًا يومًا بعد يوم”.
ويوضح أنه بحاجة ماسة إلى تدخل جراحي معقد خارج قطاع غزة، يشمل زراعة بلاتين داخلي، وتنظيف العظم من الأنسجة المتراكمة التي تعيق نموه، إضافة إلى زراعة عظام في الفخذ، وقد حصل بالفعل على تحويلة طبية منذ ديسمبر الماضي، دون أن يتم تحديد موعد لسفره حتى الآن.
ويقول سعد: “الإصابة في غزة ليست حدثًا عابرًا، بل سلسلة معاناة يومية، فلا أدوية متوفرة، وإن وُجدت فالحصول عليها يحتاج إلى مشقة كبيرة، وأنا لا أستطيع الحركة إلا بالعكازات”.
ويعتمد سعد بشكل كبير على المسكنات لتخفيف الألم والتقلصات العضلية الناتجة عن الإصابة، في ظل اضطراره للاستلقاء معظم الوقت، ما يزيد من معاناته اليومية.
ويختصر حالته بقوله: “نعيش بين مطرقة الألم وسندان انتظار السفر… مرّ أكثر من 300 يوم دون أي أمل حقيقي بالتحسن”.
وفي ختام حديثه، يناشد سعد منظمة الصحة العالمية والمؤسسات المعنية التدخل العاجل لتسهيل سفره للعلاج خارج القطاع، حتى يتمكن من استعادة قدرته على الحركة والعودة إلى عمله الأكاديمي وتدريس طلبة البكالوريوس والماجستير من جديد.

