قائمة الموقع

عبده زعرب… رحلة قصيرة نحو المنزل انتهت بغيابٍ مفتوح

2026-04-25T20:13:00+03:00
عبده زعرب خرج ليتفقد منزله في حي تل السلطان غربي رفح ولم يعد
فلسطين أون لاين

في صباح الثاني من يوليو/تموز 2024، خرج عبده زعرب من مكان نزوحه في مواصي خان يونس، متجهًا نحو منزله غرب مدينة رفح—حي تل السلطان، منطقة لفة بدر—كما اعتاد كلما سنحت الفرصة لتفقده. لم يكن يحمل شيئًا، ولم يخبر أحدًا أنه ذاهب في رحلة قد لا يعود منها. منذ تلك اللحظة، انقطعت أخباره تمامًا.

يقول نجله فتحي لصحيفة "فلسطين": "خرج الصبح بدري، حوالي الساعة الثامنة والنصف، زي كل مرة… كان متعود يروح ويرجع"، لكن هذه المرة لم يعد.

كان عبده، البالغ من العمر نحو 41 عامًا، يخاطر بالوصول إلى منزله رغم خطورة الأوضاع، بدافع الحفاظ عليه من السرقة أو التخريب. وأحيانًا، كما يوضح نجله، كان يمكث يومين أو ثلاثة داخل المنزل قبل أن يعود. لكن هذه المرة، طال الغياب أكثر من المعتاد.

بعد أربعة أيام من اختفائه، قرر فتحي التوجه بنفسه إلى المنزل بحثًا عن والده، رغم المخاطر. يقول: "رحت أنا وصاحبي، وما حكيتش لحد".

ويضيف: "أول ما طلعنا من الدار حوالي 200 متر، انضربت الغرفة اللي كنا فيها"، في إشارة إلى خطورة المنطقة وتمركز الدبابات على مقربة.

داخل المنزل، لم يجد والده، لكنه عثر على آثار تؤكد أنه كان هناك. "كان مغتسل، وملابسه موجودة في البيت، وشبشبه كمان"، يقول فتحي، مشيرًا إلى أن والده غادر المنزل مرتديًا حذاءه.

آخر ما تمكن فتحي من معرفته أن والده اتجه نحو منطقة تل زعرب، حيث كانت تتمركز قوات الاحتلال خلال اجتياح مدينة رفح الذي بدأ في أبريل/نيسان 2024. هناك، ينتهي كل أثر: لا جثة، لا شهود، ولا معلومة… مصير معلّق بين احتمالات مفتوحة.

يقول فتحي: "سألنا الصليب الأحمر، وسألنا ناس كتير… ما فيش أي خبر. لا اسمه طلع مع الأسرى، ولا بين الشهداء".

قصة عبده ليست استثناءً. فمع اجتياح رفح وتصاعد العمليات العسكرية منذ ربيع 2024، برزت ظاهرة المفقودين كواحدة من أكثر الملفات غموضًا وإيلامًا في قطاع غزة. عشرات العائلات—وربما أكثر—تعيش على وقع الأسئلة ذاتها: أين اختفى أبناؤهم؟ وهل ما زالوا على قيد الحياة؟

في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من رفح خلال فترات الاجتياح، وتعذر عمليات البحث والانتشال، بقيت مصائر كثيرين مجهولة، دون توثيق واضح أو إجابات حاسمة. بعضهم خرج لتفقد منزله ولم يعد، وآخرون فُقدوا خلال النزوح أو أثناء محاولات العودة. وفي كل الحالات، يبقى الغياب بلا دليل هو القاسم المشترك.

اليوم، تعيش عائلة عبده زعرب—زوجته، ونجله فتحي، وبناته الثلاث—في نزوح مستمر في مواصي خان يونس، حيث تحوّلت حياة الابن إلى مسؤولية كاملة. يقول: "كل إشي صار عليّ… أي حاجة للبيت أنا بجيبها".

في غياب الأب، لم يعد هناك من يسند العائلة، سوى صبرٍ طويل وأملٍ يتآكل ببطء. ورغم مرور الشهور، لا تزال والدته تنتظر؛ تنتظر أي خبر، أي إشارة—even لو كانت قاسية.

فالمجهول، كما يقول فتحي، "أصعب من كل شيء في هذه الحياة… إذا حد عنده أي معلومة عنه، يا ريت يساعدنا".

نداء يتكرر على ألسنة كثير من عائلات المفقودين في رفح—أسماء تتلاشى، وصور معلّقة، وبيوت بقيت بلا أصحاب.

حتى ذلك الحين، سيبقى عبده زعرب واحدًا من هؤلاء…

خرج يومًا ليطمئن على بيته، فأصبح هو نفسه غائبًا بلا أثر.

اخبار ذات صلة