فلسطين أون لاين

تقرير أمام خيمتهم… استشهاد طفلين وإصابة والدهما في قصف ببيت لاهيا

...
شهداء عائلة العابد من بينهم الطفلين محمود (12 عاما) وعبدالله (9 أعوام)
غزة/ جمال غيث:

لم يكن المشهد في مشروع بيت لاهيا يوحي بأكثر من حياةٍ هشة يحاول أصحابها التمسّك بما تبقّى منها؛ خيامٌ مهترئة، وركام منازل، وأطفالٌ يسرقون لحظات عابرة من اللعب والأمل. لكن ذلك المساء انقلب فجأة إلى مأساة، حين شقّ أزيز طائرة مسيّرة السماء، أعقبه انفجار عنيف أنهى كل شيء.

في ساحة مسجد القسام، تناثرت الشظايا، واختلطت صرخات الجرحى بذهول الناجين، في مشهد يعكس قسوة الاستهداف الذي يلاحق المدنيين في قطاع غزة، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.

أحلام بسيطة تُقصف

كان الطفلان صلاح محمود العابد (12 عامًا) وشقيقه عبد الله (9 أعوام)، يجلسان إلى جانب والدهما محمود أمام خيمتهم، المقامة قرب أنقاض منزلهم المدمّر. لم يكن حديثهما يتجاوز أحلامًا بسيطة؛ العودة إلى المدرسة، اللعب مع الأصدقاء، والاستيقاظ على صباح بلا خوف.

يقول محمد العابد، أحد أقارب العائلة، لصحيفة "فلسطين": "كانوا مجرد أطفال يجلسون أمام خيمتهم… ماذا فعلوا ليستحقوا الموت؟".

ويضيف أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت تجمعًا للمدنيين في المكان، ما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

ويؤكد أن ما جرى يعكس استمرار استهداف المدنيين، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، متسائلًا بمرارة: "أين العالم؟ وأين من يتحدثون عن حقوق الإنسان؟".

ويرقد والد الطفلين، محمود العابد، في مجمع الشفاء الطبي، بعد إصابته بجروح خطيرة في القصف ذاته، بعدما فقد ابنيه في لحظة، بينما كان يجلس معهما يتحدث عن مستقبلهما.

ويقول أحد أقارب العائلة، مشيرًا إلى مكان الاستهداف: "هنا كانوا يجلسون… وهنا انتهت حياتهم".

وبحسب أقاربهم، كان الطفلان من المتفوقين دراسيًا، ينتظران العودة إلى مقاعد الدراسة، وحاولا التكيّف مع ظروف الحرب، فكانا يساعدان عائلتهما في جلب المياه وجمع الحطب، ويتوجهان أحيانًا إلى نقطة تعليمية قريبة.

اللحظات الأخيرة

تستعيد جدة الطفلين السبعينية اللحظات الأخيرة بصوت مرتجف: "كانوا يتحدثون عن المدرسة والحياة… وفجأة قُصفوا. في لحظة فقدنا كل شيء".

وتضيف بعينين دامعتين: "ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ لماذا يُستهدفون؟ الأب مصاب، والأطفال استشهدوا، والخيمة دُمّرت… أين نذهب الآن؟ ماذا بقي لنا؟".

 

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف تجمعًا للنازحين قرب مسجد القسام، ما أدى إلى استشهاد كل من: صلاح محمود العابد (12 عامًا)، وشقيقه عبد الله محمود العابد (9 أعوام)، ومحمد بهاء نبيل بعلوشة (14 عامًا)، وعلاء نبيل حسين بعلوشة (46 عامًا)، وأنس إيهاب سعيد أبو فول (19 عامًا).

ويأتي هذا القصف ضمن سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، حيث تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ غارات وإطلاق نار وعمليات نسف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن عدد الشهداء منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 تجاوز 72 ألفًا، إضافة إلى أكثر من 172 ألف مصاب، فيما سُجّل منذ إعلان وقف إطلاق النار مئات الشهداء وآلاف الجرحى.

في ظل هذا الواقع، تتصاعد الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ووقف ما يصفه السكان بحرب مستمرة تستهدف المدنيين.

ويؤكد الأهالي أن الأطفال، مثل صلاح وعبد الله، يدفعون الثمن الأكبر، إذ تُسلب حياتهم قبل أن تبدأ.

وتبقى قصة الطفلين العابد واحدة من آلاف القصص التي تختصر معاناة غزة، حيث تتحوّل الأحلام الصغيرة إلى مآتم، وتظل الخيام شاهدة على حياة معلّقة بين الأمل والخوف.

المصدر / فلسطين أون لاين