فلسطين أون لاين

يعكس حضورًا فلسطينيًّا متناميًا في أميركا

تقرير مسجد "قبة الصخرة" في شيكاغو... هوية فلسطينية ورسالة انتماء مستوحاة من القدس

...
مسجد مستوحى من مسجد قبة الصخرة افتتح في شيكاغو
غزة- شيكاغو/ علي البطة

بتصميم مستوحى من المسجد الأقصى المبارك، افتتحت الجالية الفلسطينية مسجدا جديدا في مدينة شيكاغو، قبل عدة أيام، في خطوة تعبر عن تمسكها بهويتها الدينية والوطنية، وتعكس حضورها المتنامي داخل المجتمع الأمريكي. مشروع لا يمكن النظر إليه كمجرد مكان للعبادة فقط، بل هو امتداد حي لرسالة الانتماء، وتجسيد لمعنى الارتباط بالوطن، وإحياء للذاكرة الفلسطينية في عالم الاغتراب.

تدشين المسجد جاء في أجواء احتفالية غلب عليها الطابع الديني والوطني، حيث اجتمع أبناء الجالية الفلسطينية والعربية إلى جانب شخصيات من المجتمع المحلي. لم يكن المشهد مجرد افتتاح تقليدي، بل حمل دلالات عميقة تعكس الفخر بالهوية، والقدرة على تحويل الجهود المجتمعية إلى إنجاز ملموس يرسخ الحضور الفلسطيني في المجتمع الأمريكي.

اعتمد المسجد في تصميمه على عناصر مستوحاة من قبة الصخرة، بما تحمله من رمزية دينية وتاريخية راسخة في الوجدان الإسلامي، هذا الاختيار لم يكن جماليا فقط، بل هو تعبير مقصود عن التمسك بالقدس كرمز للهوية والذاكرة، وتجسيد لفكرة أن العمارة يمكن أن تكون امتدادا للانتماء.

ويحمل المسجد في طياته رسائل تتجاوز حدود المكان، فهو يعكس ارتباط الفلسطينيين بوطنهم رغم البعد، ويؤكد أن الهوية ليست مرتبطة بالحدود الجغرافية، بل بالوعي والانتماء المستمر. كما يبرز حضور الإسلام كجزء أصيل من النسيج المجتمعي في الولايات المتحدة.

ويرى الناشط الفلسطيني في أمريكا ماهر عبد القادر أن هذا المسجد يمثل أكثر من مبنى، وهو تجسيد حي للهوية الفلسطينية في المهجر، مؤكدا أن استحضار صورة الأقصى في شيكاغو يعكس رغبة عميقة في الحفاظ على الذاكرة، وربط الأجيال الجديدة بجذورها، رغم تحديات الاندماج والابتعاد الجغرافي.

رسالة ثقافية ودينية متجددة

ووفق عبد القادر، لا يقتصر دور المسجد على الجانب الديني، بل يمتد ليشكل مساحة ثقافية تسهم في تعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية، من خلال أنشطة تعليمية ومجتمعية تهدف إلى ترسيخ الهوية ونقلها للأجيال القادمة.

ويشير إلى أن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا جهود الجالية الفلسطينية التي عملت بروح جماعية عالية. فقد ساهمت المبادرات والتبرعات والعمل المشترك في تحقيق هذا الإنجاز، ما يعكس قوة التنظيم وروح الانتماء.

ويؤكد عبد القادر لـ "فلسطين أون  لاين" أن المسجد يعكس توازنا مهما بين الاندماج الإيجابي في المجتمع الأمريكي والحفاظ على الهوية الثقافية والدينية، حيث يفتح أبوابه للتفاعل ويعزز صورة الإسلام القائمة على التسامح والانفتاح.

حضور متنامٍ

هذا المشروع يأتي ضمن سلسلة مبادرات تعكس تنامي الحضور الفلسطيني في الولايات المتحدة، حيث لم تعد الجالية تكتفي بالحفاظ على هويتها، بل أصبحت تسعى إلى إبرازها من خلال معالم ومؤسسات فاعلة، بحسب عبد القادر.

6008232430893993370.jpg

ويتابع، لا يقتصر دور المسجد على إقامة الشعائر، بل يشكل مركزا اجتماعيا وتعليميا يحتضن مختلف الأنشطة التي تخدم أبناء الجالية وتعزز تماسكهم. كما يسهم في ربط الشباب الفلسطيني بهويتهم الأصلية، من خلال برامج تعليمية وثقافية تعزز الانتماء وتوازن بين الهوية المحلية والجذور التاريخية.

ويقول عبد القادر، إن هذا الإنجاز يأتي امتدادا لمشاريع مشابهة في مناطق مثل نيوجيرسي وبروكلين، ما يعكس اتساع حضور الجالية الفلسطينية في الفضاء الأمريكي.

وبحسب الناشط الفلسطيني، يتطلع القائمون على المشروع إلى تطويره ليكون منصة أوسع للمبادرات الثقافية والاجتماعية، بما يعزز دور الجالية الفلسطينية في المجتمع الأمريكي.

ويشدد على أن مسجد "قبة الأقصى" في شيكاغو يبقى أكثر من مجرد بناء، فهو رسالة هوية ممتدة، وجسر يربط بين الوطن والمهجر، ويؤكد أن الذاكرة الفلسطينية حاضرة، وأن الانتماء قادر على أن يتحول إلى واقع حيّ يبنى ويرى ويمارس يوميا.

المصدر / فلسطين أون لاين