فلسطين أون لاين

تقرير جهود محدودة أمام دمار هائل… نقص المعدات يقيّد إزالة أخطار المباني في غزة

...
غزة/ إبراهيم أبو شعر

تنفّس المواطن أبو سمير الصعداء بعد إزالة الكتل الإسمنتية والأسقف الخرسانية التي كانت تتكدّس فوق الطابق الأول من منزله في حي الزيتون شرق مدينة غزة. فبعد أشهر من القلق اليومي، لم يعد يخشى انهيار تلك الأجزاء فوق رؤوس أفراد أسرته في أي لحظة.

كان منزل أبو سمير مكوّنًا من ثلاثة طوابق قبل أن يتعرض للقصف خلال الحرب، ما أدى إلى تدمير طابقين بشكل شبه كامل، ولم يتبقَّ سوى الطابق الأرضي وجزء من الطابق الأول. اضطر الرجل إلى ترميم ما تبقّى ليؤوي أسرته، بالرغم من بقاء كتل خرسانية وأسقف مهددة بالسقوط، شكّلت خطرًا دائمًا على حياته وحياة أفراد عائلته.

تهديد مستمر

حالة أبو سمير ليست استثناءً، بل تمثّل واقع آلاف العائلات في قطاع غزة، التي فضّلت العودة إلى منازلها المتضررة بدلًا من العيش في الخيام التي لا توفّر حماية كافية من حرّ الصيف أو برد الشتاء.

وفي ظل هذا الخيار الصعب، يعيش المواطنون تحت تهديد مستمر، إذ تتساقط الحجارة وأجزاء من المباني بشكل متكرر، ما يضطرهم إلى توخي الحذر الدائم، خاصة تجاه الأطفال.

تحسّن وضع منزل أبو سمير نسبيًا بعد إدراجه ضمن برنامج إزالة الكتل الإسمنتية الخطرة، الذي يُنفّذ بالتعاون بين اللجنة القطرية لإعمار غزة والبلديات.

غير أن هذا التحسن لا يعكس الصورة العامة، إذ لا تزال آلاف المباني تشكّل خطرًا حقيقيًا على قاطنيها.

وقد شهدت الأشهر الماضية حوادث مؤسفة، انهارت خلالها مبانٍ متضررة فوق ساكنيها، خصوصًا خلال فترات المنخفضات الجوية، ما يسلّط الضوء على هشاشة هذه المباني وعدم قدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية القاسية.

حلول أولية

في هذا السياق، أوضح المهندس محمد عبود، مدير ملف الإعمار في وزارة الأشغال العامة والإسكان، أن حجم الجهود الحالية لا يتناسب مع حجم الدمار الكبير.

وأكد لـ "فلسطين أون لاين" أن هناك حاجة ملحّة لتنفيذ برامج عاجلة لتأمين المساكن المهددة، مشيرًا إلى أن التحديات التي تواجه هذا الملف كبيرة ومعقّدة.

ومن أبرز هذه التحديات، بحسب عبود، قيود الاحتلال المفروضة على إدخال مواد البناء الأساسية، وعلى رأسها الإسمنت والحديد، إلى جانب منع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والتعامل مع المباني المتضررة.

وأوضح أن هذه القيود تعيق بشكل مباشر عمليات التدخل السريع، وتحدّ من قدرة الجهات المختصة على الاستجابة الفعّالة.

وبيّن عبود أن تقديرات الوزارة تشير إلى وجود نحو 3000 حالة تتطلب تدخلًا عاجلًا لإزالة مخاطر الكتل الخرسانية، في حين تمكنت الوزارة، بالتعاون مع الدفاع المدني والبلديات وعدد من المؤسسات العربية والدولية، من معالجة نحو 300 مبنى فقط خلال الفترة الماضية، وهو رقم محدود مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي.

ودعا إلى تكثيف جهود المؤسسات الدولية، وتوفير المعدات ومواد البناء اللازمة، معتبرًا أن ما يتم إنجازه حاليًا لا يتجاوز كونه تدخلًا أوليًا في ظل الإمكانات المحدودة والدمار الواسع.

آلية جديدة

وفي محاولة لتنظيم الاستجابة، أعلنت الوزارة اعتماد آلية جديدة لاستقبال بلاغات المواطنين، من خلال تخصيص رقم للتواصل عبر تطبيق "واتساب"، سيتم نشره عبر الصفحة الرسمية للوزارة. ويأتي ذلك بديلًا عن الأساليب السابقة التي اعتمدت على بلاغات الدفاع المدني والمناشدات الإعلامية، إلى جانب الجولات الميدانية التي تنفّذها طواقم الوزارة بالتعاون مع جهات مثل الهيئة العربية لإعمار فلسطين، والمجلس الفلسطيني للإسكان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

بالتوازي، تتواصل مشاريع إزالة الركام وفتح الطرق الرئيسية رغم محدودية الموارد. وقد نُفذت أعمال في شارع الوحدة، فيما تتواصل حاليًا في شارع فلسطين وسط مدينة غزة، من موقع برج فلسطين المدمّر حتى مفترق السرايا.

مشاريع ترميم

كما يجري تنفيذ مشروع آخر بالتعاون مع اللجنة المصرية لإغاثة قطاع غزة في نهاية شارع النصر غرب المدينة، حيث تُستخدم معدات ثقيلة لتفتيت الكتل الخرسانية في موقع برج الأندلس المدمّر، بهدف إعادة فتح الطرق المحيطة وإزالة مصادر الخطر.

وفي إطار إعادة تأهيل البنية التحتية، بدأت وزارة الأشغال تنفيذ مشروع لترميم شارع الرشيد الساحلي، يشمل معالجة الأضرار الناتجة عن المنخفضات الجوية، وإصلاح الفجوات، ورصف الطريق، من منطقة الشاليهات حتى محرّرة نتساريم.

ولا يزال المشروع في مراحله الأولى ويحتاج إلى تمويل كبير، مع خطط لتنفيذ مشروع مماثل في شارع صلاح الدين.

وتبرز مشكلة الركام كأحد التحديات الإضافية، إذ يجري نقل الأنقاض إلى مواقع مؤقتة تمهيدًا لترحيلها إلى "كسّارات" يشرف عليها برنامج (UNDP)، لإعادة تدويرها واستخدامها في مشاريع تعبيد الطرق، في محاولة للاستفادة من هذه المخلفات ضمن الإمكانات المتاحة.

المصدر / فلسطين أون لاين