تواصل أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية تنفيذ حملة اعتقالات واستدعاءات بحق عدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين، في تصعيد متزامن أثار انتقادات واسعة، وسط اتهامات بتوظيف القضاء لملاحقة المعارضين، بما يمسّ حرية الرأي والتعبير.
وشملت الحملة شخصيات بارزة، من بينها رئيس مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة، والنقابي محمد العاروري، والناشط المجتمعي والسياسي جهاد عبدو، والناشط معتز البيطاوي، والنقابية جهاد أبو شرار.
وتتزامن هذه الإجراءات مع ما وصفه مراقبون بحملة تحريض إعلامي تقودها منصات محسوبة على الأجهزة الأمنية، تتضمن نشر روايات واتهامات بحق المعتقلين والنشطاء.
ورصدت مؤسسات حقوقية، أبرزها "شبكة المنظمات الأهلية"، تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاستدعاءات والاعتقالات والإجراءات القضائية التي تستهدف مواطنين في الضفة الغربية، على خلفية نشاطهم السلمي أو آرائهم السياسية والاجتماعية، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضًا: بعد منشورات مفبركة ضده.. السلطة تصدر أمر استدعاء للحقوقي كراجة
بدوره، قال الناشط السياسي جهاد عبدو إن أجهزة أمن السلطة "لا تدرك أن ملاحقة المواطنين، خصوصًا من يتبنون مواقف مرتبطة بالحرية، تُفاقم حالة الاحتقان"، مؤكدًا استمرار ما وصفه بـ"العقلية البوليسية".
وأضاف عبدو لـ "فلسطين أون لاين": "حملة الاعتقالات الأخيرة تندرج ضمن قمع حرية الرأي والتعبير عن المواقف السياسية في الشارع الفلسطيني، في ظل شعور متزايد بالخوف لدى المواطنين".
وشدد على ضرورة ضمان حرية التعبير باعتبارها "حدًا أدنى من الحقوق الإنسانية"، معتبرًا أن استهداف المحامين والنشطاء، ومنهم مهند كراجة المعروف بالدفاع عن قضايا المعتقلين، عبر الاستدعاءات والضغوط، "يمثل سلوكًا مرفوضًا ويمسّ بالمسؤولية الوطنية".
اقرأ أيضًا: عساف لـ"فلسطين أون لاين": اعتقالي يعكس أزمة السلطة وانفصالها عن الشارع الفلسطيني
وأشار إلى أن "تحقيق الأمن يبدأ باحترام المواطن وتوفير الشعور بالأمان له"، مضيفًا أن غياب هذا الشعور ينعكس سلبًا على الالتزام بالقانون، في ظل استمرار حملات الاستدعاء والملاحقة.
في السياق، عبّرت "اللجنة الدولية لمناهضة القمع" في فرنسا عن تضامنها مع المحامي مهند كراجة، مدينةً ما وصفته بحملات التحريض والتشويه والتهديدات التي يتعرض لها، إلى جانب استخدام القضاء لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان عبر اتهامات تفتقر إلى الأساس القانوني.

المحامي مهند كراجة
وأكدت اللجنة أن استهداف كراجة يمثل "انتهاكًا خطيرًا للحريات الأساسية"، ويمسّ بالدور المحوري الذي يؤديه المحامون في حماية الحقوق، خاصة في ظل الظروف التي يعيشها الفلسطينيون.
كما حذّرت من أن هذه الممارسات تعكس تراجعًا مقلقًا في الحيز المدني في الضفة الغربية، وتصاعدًا في استهداف النشطاء والصحفيين والمحامين، عبر قوانين وإجراءات تقيد حرية التعبير.

