- المساحة المتاحة لسكان قرية المغير تراجعت من 43 ألف دونم إلى نحو 950 دونمًا فقط.
- رئيس المجلس القروي: الاحتلال يحوّل البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة بعد استشهاد طفل وشاب.
- مستوطنون يواصلون تهجير سكان قرية يانون جنوب شرق نابلس.
على مدار ساعتين، أطلق نحو عشرة مستوطنين مسلحين النار باتجاه الأهالي والشوارع ومدرسة قرية المغير الواقعة شرق رام الله، التي تضم 530 طالبًا دون سن الخامسة عشرة، فقد استهدفوا المدرسة ونوافذها وساحاتها استهدافا مباشرا.
في محاولة لحماية الأطفال، هرع الأهالي والهيئة التدريسية لإجلاء الطلبة إلى مناطق أكثر أمانًا، إلا أن إطلاق النار استمر ساعتين، وسط مرأى ومسمع جنود جيش الاحتلال الذين وفروا الحماية للمستوطنين. وشارك في الهجوم مستوطنون بلباس مدني وآخرون بزي عسكري، وتبادلوا الذخيرة خلال الاعتداء الذي انتهى باستشهاد الطفل أوس حمدي النعسان (13 عامًا)، الذي كان قد فقد والده عام 2019 خلال مجزرة ارتكبها مستوطنون بحق الأهالي.
كما استشهد جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عامًا)، أثناء تواجده مع الأهالي في محاولة لإنقاذ الأطفال.
ولليوم الثاني على التوالي، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة بعشرات الآليات، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه المنازل، وحاصرت القرية وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، مع إغلاق المدخل الغربي وإغلاق المحال التجارية.
محاصرة المغير
يقول رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا لـ "فلسطين أون لاين" إن "الاحتلال يسعى للسيطرة الكاملة على القرية، التي يحدها من الشرق غور الأردن، بهدف تهجير سكانها".
اقرأ أيضًا: 16 شهيدًا برصاص المستوطنين في الضفة منذ بداية العام الجاري
وأضاف أن هذه المحاولات تصاعدت بالتزامن مع الحرب على غزة، حيث جرى إنشاء بؤر استيطانية رعوية مستغلة قلة عدد السكان، ما سهّل عمليات السيطرة على الأرض.
وأوضح أن مساحة القرية البالغة نحو 43 ألف دونم صودرت معظمها، وحُصر السكان في نحو 950 دونمًا فقط، في ظل تمدد استيطاني وصفه بـ"السرطاني" للسيطرة على ما تبقى من الأراضي.
ولفت إلى أن القرية محاصرة بسبع بؤر استيطانية تحيط بها من جميع الجهات، باستثناء المدخل الغربي الذي يتعرض بشكل متكرر لاعتداءات المستوطنين، إضافة إلى وجود حاجز عسكري دائم يتخلله تنكيل واعتقالات بحق الأهالي، ما جعل القرية شبه معزولة تمامًا.
وأكد أن الاعتداءات باتت يومية ومنظمة، وتنفذها مجموعات مستوطنين تعمل بشكل منسق، عبر هجمات جماعية تستهدف الأراضي الزراعية وسرقة المواشي ومصادر الرزق، إلى جانب السيطرة على مصادر المياه، في إطار سياسة تهدف إلى تهجير السكان.
وأشار إلى أن المستوطنين ينفذون هذه الاعتداءات تحت حماية مباشرة من سلطات الاحتلال التي توفر لهم الغطاء الكامل.
وبالتوازي مع هذه الهجمات، هُجّر سكان قرية يانون جنوب شرق نابلس أمام تصاعد الاعتداءات، حيث تضم القرية 15 عائلة فقط.
ويقول راشد مرار، أحد سكان القرية، إن الاعتداءات بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، وتفاقمت عام 2002، قبل أن يعود السكان لاحقًا، إلى أن توقفت حياتهم مجددًا مع الحرب على غزة، حيث جرى تدمير المراعي والمزارع، ومنع الأهالي من دخول القرية، وتخريب مزرعة الأغنام وخلايا النحل، إلى جانب تهديدات مباشرة له.
اقرأ أيضًا: مرداوي: هجوم المستوطنين الدموي على قرية المغير جريمة مركبة
وأضاف أن الاحتلال سيطر على أراضي القرية ومنع قطف الزيتون، ثم فرض قيودًا حالت دون بقاء السكان، ما أدى إلى تهجيرهم نحو قرية عقربا، بينما تعرض هو لاحقًا لملاحقة وسرقة مواشيه، ما اضطره للانتقال بشكل نهائي.
من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج إن ما يجري يمثل تصعيدًا في عمليات الضم والسيطرة على الأراضي، نتيجة تراكمات طويلة وغياب ردود الفعل الفاعلة فلسطينيًا ودوليًا، ما شجع على استمرار هذه السياسات دون رادع.
وأوضح أن الخوف من الاعتقال والإجراءات القمعية خلال السنوات الأخيرة دفع الكثيرين إلى الصمت، في ظل غياب أي التزام فعلي بالقانون الدولي.
وأشار إلى أن طبيعة المواجهة تغيّرت، إذ كانت في السابق أقل حدة، بينما أصبحت اليوم غير متكافئة بشكل كامل، مع استخدام السلاح المباشر وتوفير الحماية للمستوطنين من جيش الاحتلال.
ولفت إلى اتساع رقعة الاعتداءات لتشمل مناطق شرق نابلس، والمغير، وترمسعيا، وبيت دجن، إضافة إلى مناطق في جنين والأغوار ومسافر يطا، مع تصاعد نشاط مستوطنات أكثر تطرفًا وتنظيمًا.
وبيّن أن هذه المجموعات تعمل ضمن شبكات منظمة تستهدف السيطرة على مناطق محددة أو تفريغها من سكانها، عبر استهداف مصادر الرزق، بما في ذلك سرقة المواشي ومنع الوصول إلى الأراضي.
وأشار إلى أنه جرى تسجيل سرقة نحو 12 ألف رأس من الأغنام عام 2025، إضافة إلى 1500 رأس منذ بداية عام 2026.
وختم بأن الهدف من هذه الهجمات هو التهجير التدريجي للفلسطينيين، كما حدث في قرية يانون، والسيطرة على مناطق زراعية واسعة في الأغوار وسهول طمون، عبر تجريد السكان من مصادر حياتهم، في ظل غياب أي محاسبة قانونية للمستوطنين الذين يتحركون كقوة منفذة دون مساءلة.