لم تمضِ سوى ساعات على تلقي التهاني بعقد قرانه، حتى تبدّل المشهد في منزل الشاب درويش العتال من فرحٍ مرتقب إلى بيت عزاء. فبينما كانت الترتيبات جارية لاستقبال العريس وإشهار زواجه، وصل خبر استشهاده كالصاعقة، ليسقط على قلوب عائلته وجيرانه بثقلٍ لا يُحتمل.
في منزل العائلة، جلست الأم المكلومة أمام بدلة ابنها المعلّقة، تستقبل المعزّين بعيونٍ يملؤها وجعٌ صامت، وبجانبها باقات ورد كانت مُعدّة ليوم الفرح، فإذا بها شاهدة على الفقد.
وكان درويش، الذي استُشهد إثر قصف إسرائيلي استهدف حي الأمل في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يستعد لإشهار عقد قرانه بعد يوم واحد فقط من كتب كتابه، وسط أجواء عائلية غمرها الفرح قبل أن تقطعها الغارة.
درويش، الابن الوحيد بين ثماني شقيقات، كان فرح العائلة المنتظر. لم تمهلهم الحرب كثيرًا؛ فتحوّل العرس إلى جنازة، وشارك المئات في تشييعه بمشهدٍ مهيب، اختلطت فيه الدموع بصدمة الفقد.
في حي الأمل، حيث كان المنزل يستعد لاستقبال المهنئين، كانت الطائرات الحربية على موعدٍ آخر. استهدفت غارة جوية تجمعًا قرب منزل العائلة، ما أدى إلى استشهاد درويش وعدد من جيرانه، لتُطفأ فرحة لم تكتمل.
تقول والدته لـ "فلسطين أون لاين" بصوتٍ مبحوح: "أمس كنا نتهيأ لاستقبال المهنئين، واليوم نستقبل المعزّين. جهزت له غرفته، وجهز هو بدلته، لكن السماء كان لها أمر آخر".
وتضيف: "ابني لسا ما فرح… جاءنا خبر استشهاده، وأنا راضية وأقول: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها".
أمام بدلة العريس، جلس والداه مثقلين بالحزن، نظراتهما تبحثان في الوجوه عن ابنٍ لن يعود، وكأنهما ينتظران طرقه الباب في أي لحظة.
يقول والده: "هذا الاحتلال لا يعرف هدنة ولا سلام، مستمر في قتلنا كل يوم دون اعتبار لأحد". ويضيف: "درويش كان محبوبًا بين جيرانه وعائلته، ومن يومين فقط كتب كتابه، وكان سعيدًا جدًا ويستعد لإشهار عقد قرانه".
وخارج المنزل، اصطف المئات لتقديم واجب العزاء، بدلًا من طوابير التهاني. بقيت بدلة العريس معلّقة على كرسي داخل بيت العزاء، كأنها تنتظر عرسًا لن يأتي.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عمّ الحزن على استشهاد الشاب العتال، وسط إدانات واسعة لجرائم الاحتلال.

