تشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء، انطلاق جلسات حوار تفاعلي مفتوحة ضمن مسار اختيار الأمين العام المقبل، الذي سيخلف البرتغالي أنطونيو غوتيريش مع انتهاء ولايته نهاية عام 2026.
ويشارك في الجلسات أربعة مرشحين يتنافسون على قيادة المنظمة الدولية، وهم: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، ومديرة "الأونكتاد" ريبيكا غرينسبان، إضافة إلى الرئيس السنغالي السابق ماكي سال.
ومن المقرر أن يخضع كل مرشح لجلسة تمتد نحو ثلاث ساعات أمام ممثلي الدول الأعضاء الـ193، إضافة إلى أسئلة من منظمات المجتمع المدني، في إطار آلية أكثر شفافية مقارنة بعمليات الاختيار السابقة.
ورغم هذه الخطوات الإصلاحية، يبقى الحسم النهائي مرهونًا بمجلس الأمن الدولي، حيث يتطلب اختيار الأمين العام موافقة أغلبية الأعضاء وعدم استخدام حق النقض (الفيتو) من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية.
ومن المتوقع أن تتواصل المشاورات والتصويتات غير الرسمية خلال الأشهر المقبلة، على أن تُحسم التوصية النهائية لمجلس الأمن خلال الصيف، قبل عرضها على الجمعية العامة لاعتمادها لاحقًا.
وتأتي هذه العملية في ظل تحديات كبيرة تواجه الأمم المتحدة، من بينها الانقسامات الدولية الحادة، والأزمات المتفاقمة في مناطق عدة مثل غزة وأوكرانيا ولبنان، إضافة إلى تراجع الثقة بدور المنظمة في تسوية النزاعات.
ويبرز في سباق الترشح تفاوت في الحظوظ بين المرشحين، إذ تحظى باشيليت وغروسي وغرينسبان باهتمام دولي متفاوت، فيما تُعد فرص ماكي سال أقل نسبيًا، بحسب تقديرات دبلوماسية، في ظل اعتبارات سياسية وإقليمية معقدة.
وسيواجه الأمين العام المقبل، أيًا كان، تحديات كبيرة في إدارة مؤسسة دولية تعمل في بيئة شديدة الاستقطاب، وسط دعوات متزايدة لتعزيز دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين.

