قائمة الموقع

عشر عمليات تفصله عن الحياة… جريح غزّي يصارع الإهمال بانتظار العلاج

2026-04-20T17:10:00+03:00
الجريح محمد أبو ناصر
فلسطين أون لاين

على أحد أسرّة المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة، يرقد محمد أبو ناصر، وجهٌ بات مألوفًا لكل من مرّ من هناك. لا يحتاج إلى كثير تعريف؛ فملامحه تختصر حكاية طويلة من الألم، وصمته الثقيل يروي فصول معاناة مستمرة منذ بداية الحرب. جريحٌ لم تتوقف جراحه عند لحظة الإصابة، بل ما زالت تنزف يومًا بعد يوم، في ظل عجز الإمكانات الطبية داخل القطاع.

يقول أبو ناصر، بصوتٍ مثقل بالتعب: “منذ اليوم الأول لإصابتي، أشعر أن حياتي توقفت عند تلك اللحظة. ظننت أن الوقت كفيل بالشفاء، لكن الوقت هنا لا يداوي… بل يزيد الوجع.”

أُصيب جراء قصف إسرائيلي عنيف في بداية الحرب، ما أدى إلى كسور معقدة في كلا الفخذين، وإصابة خطيرة في العصب الوركي، تسببت بشللٍ كامل في القدمين. تحوّلت حياته في لحظة من إنسان قادر على الحركة إلى جسدٍ عاجز، يلازم السرير.

“استيقظت بعد الإصابة وأنا غير قادر على تحريك ساقيّ… شعرت حينها أن جزءًا مني قد انتهى”، يقول وهو يحدّق في السقف، مستعيدًا لحظة غيّرت كل شيء.

خضع لعدة عمليات جراحية داخل غزة، إلا أن محدودية الإمكانات حالت دون تحسن حالته. ومنذ ما يقارب العامين، لا يزال طريح الفراش، عاجزًا عن الوقوف أو حتى الجلوس دون مساعدة، فيما تتفاقم حالته الصحية تدريجيًا.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": “أنا لا أعاني فقط من الشلل… بل أتدهور يومًا بعد يوم. أعاني من تيبّس حاد في المفاصل، وتشوهات في القدمين، وجروح لا تلتئم بسبب طول الرقود.”

ومع استمرار المعاناة، تفاقمت التقرحات الناتجة عن بقائه الطويل في السرير، لتتحول إلى جروحٍ عميقة ومؤلمة، في مشهد يلخص قسوة الواقع.

“وصلت إلى مرحلة خرج فيها الدود من ساقي… شعور لا يوصف، ليس ألمًا فقط، بل قهر يفوق الوصف”، يقول بصوتٍ مكسور.


ورغم خطورة حالته، فإنها لا تزال قابلة للعلاج، وفق ما أكدته الوفود الطبية التي زارته، والتي شددت على ضرورة نقله العاجل إلى خارج القطاع. إذ يحتاج إلى ما لا يقل عن عشر عمليات جراحية ترميمية معقدة، تشمل تثبيت الكسور، وعلاج الأعصاب الطرفية، وإجراء عمليات نقل أوتار—وهي خدمات غير متوفرة في غزة.

“كل طبيب عاين حالتي أكد أن علاجي خارج غزة… لكنني ما زلت هنا أنتظر”، يقول، في إشارة إلى تحويلته الطبية التي تقدم بها منذ بداية الحرب، وجُدّدت مرات عدة دون استجابة.

الانتظار، بالنسبة له، ليس مجرد مرور وقت، بل خسارة متواصلة لفرص العلاج.

“كل يوم يتأخر فيه العلاج، أشعر أنني أفقد فرصة جديدة… وقد أصل إلى مرحلة لا يمكن إصلاحها”، يضيف بقلق.

أما تفاصيل حياته اليومية، فهي أكثر قسوة: “أحتاج إلى أربعة أشخاص لمساعدتي على الذهاب إلى الحمام… فقدت خصوصيتي، وفقدت إحساسي بالاستقلال.”

ورغم كل ذلك، لا يزال أبو ناصر يتمسك بخيطٍ رفيع من الأمل، مطالبًا بحقه في العلاج والحياة الكريمة.

ويختم مناشدته: “لا أطلب المستحيل… فقط فرصة للعلاج. أريد أن أقف على قدميّ، أو على الأقل أعيش بكرامة. أنقذوني قبل أن يضيع كل شيء.”

قصة محمد أبو ناصر ليست مجرد حالة طبية، بل شهادة إنسانية حيّة على معاناة الجرحى في غزة، حيث يتحول الانتظار إلى ألم مضاعف، ويصبح العلاج حلمًا مؤجلًا بين قرارات معلّقة وحدود مغلقة.

ش

اخبار ذات صلة