دعا خبراء الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، دول الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع "إسرائيل" فورا، في ظل تصاعد الانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان التي تصاعدت إلى مستوى جرائم خطيرة، بما في ذلك الإبادة الجماعية.
وقال الخبراء، في بيان مشترك، أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غدا،21 أبريل/نيسان يواجه اختبارًا أخلاقيًا حاسما، للنظر في تعليق هذه الاتفاقية كليا أو جزئيا، وذلك في ظل تزايد المطالبات الشعبية في أوروبا بالمساءلة.
وأشاروا إلى أن "مبادرة المواطنين الأوروبيين، التي تدعو إلى التعليق الكامل للاتفاقية في ضوء انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان، قد جمعت حتى الآن أكثر من مليون توقيع".
وقالوا: "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يدّعي بشكل موثوق دعمه لحقوق الإنسان في الوقت الذي يحافظ فيه على علاقات تجارية تفضيلية مع دولة خلصت العديد من الهيئات الدولية إلى أن سلوكها يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب".
وأضاف الخبراء: "بصفته أكبر شريك تجاري لإسرائيل، يمنح الاتحاد الأوروبي السلع الإسرائيلية امتيازات في الوصول إلى أسواقه بموجب الاتفاقية، بما في ذلك دخول المنتجات الزراعية الرئيسية دون رسوم جمركية"، مشيرين إلى أن الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي ترتكبها "إسرائيل" للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كان ينبغي أن تشكّل منذ وقت طويل أساسا قانونيا لتعليق الاتفاقية.
كما استشهدوا بقرارات التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي خلصت إلى وجود خطر محتمل بوقوع إبادة جماعية في غزة، وأصدرت أوامر ملزمة تُطالب إسرائيل بضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومنع وقوع أضرار لا يمكن جبرها بحق الفلسطينيين، مشيرين إلى أن هذه الأوامر قد تم تجاهلها مرارا.
واستذكروا كذلك الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة في يوليو/تموز 2024، الذي خلص إلى أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني وينتهك الحق في تقرير المصير.
وأشار الخبراء إلى مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما وثّقت هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولجان التحقيق، والإجراءات الخاصة، ومجلس حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، انتهاكات إسرائيلية متكررة للقانون الدولي.
وقال الخبراء: "على مدى عامين ونصف، شهد الاتحاد الأوروبي تصاعدًا في الفظائع المرتكبة ضد الفلسطينيين دون اتخاذ أي إجراء فعّال لحماية القانون الدولي".
وأضافوا أنهم استندوا إلى تحليلات متعددة للأمم المتحدة ونتائجهم الخاصة التي توثق الإبادة الجماعية، والتعذيب واسع النطاق، والعنف الجنسي، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتهجير القسري، فضلًا عن التدمير الممنهج للمساكن في غزة، الذي وُصف بأنه "قتل للأسر"، والتدمير الكامل للنظام التعليمي (قتل المدارس)، والتجويع، بما في ذلك عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وحرمان السكان من مياه الشرب النظيفة الكافية، إلى جانب الأضرار البيئية الجسيمة، والإضرار بالفلاحين والرعاة وأراضيهم، والتدمير المنهجي لنظام الرعاية الصحية في غزة، والتطهير العرقي المستمر وضم الأراضي في الضفة الغربية.
وقالوا: "تعكس هذه الأنماط انتهاكًا ممنهجًا يكاد يشمل جميع حقوق الإنسان وحرياته، بوصفه سمة هيكلية للنظام الإسرائيلي. كما أن الإفلات من العقاب شبه كامل، في حين يُجرّد ضحايا هذه الفظائع من إنسانيتهم بشكل مستمر".
كما أدانوا قانون عقوبة الإعدام الإسرائيلي الأخير بحق الأسرى، الذي يرسّخ نظامًا تمييزيا لعقوبة الإعدام وينتهك القانون الدولي، ويمثل تصعيدا خطيرًا في قمع الفلسطينيين، مؤكدين أن إسرائيل انتهكت بشكل منهجي العديد من قوانين مكافحة الإرهاب في تطبيقها على الفلسطينيين.

