فلسطين أون لاين

تقرير خبير زراعي يواجه الغلاء والحصار بإنتاج السماد العضوي في غزة

...
الخبير في الزراعة العضوية والحيوية، نبيل الحرازين
غزة/ إبراهيم أبو شعر

قبل حرب الإبادة الاسرائيلية على غزة، كان المهندس الزراعي نبيل سليم الحرازين يملك مختبرا زراعيا في منزله بحي الشجاعية شرق المدينة، مخصصا لإنتاج السماد العضوي.

اعتمد الحرازين، الخبير في الزراعة العضوية والحيوية، على أفكار مبتكرة ونفذها بخبرته الطويلة، لتحسين جودة المزروعات ودعم الإنتاج المحلي، غير أن الحرب أنهت تلك المرحلة، إذ فقد بيته ومختبره وجميع المعدات التي كانت تساعده في إنتاج المواد العضوية.

رغم النزوح غرب غزة وتقدمه في السن، بعد تقاعده من وزارة الزراعة بعد خدمة استمرت 25 عاما، واصل الحرازين جهوده لمساعدة المزارعين.

مواد عضوية

ويعتمد الحرازين في مبادراته على إنتاج مواد عضوية من مكونات بسيطة، ويزور أحيانا مزارعين يمتلكون مساحات صغيرة لتوفير احتياجاتهم من الأسمدة العضوية، في ظل غلاء أسعار المواد الزراعية الأساسية ومنع الاحتلال الإسرائيلي دخول الأسمدة والمبيدات الكيميائية.

اقرأ أيضًا: الأرض المحاصرة… كيف حوّل “الخط الأصفر” الزراعة إلى مهنة مستحيلة في غزة؟

يؤكد الحرازين أن الوضع الحالي يعكس أزمة حقيقية في الإنتاج المحلي، إذ أصبحت الخضروات التي كانت بأسعار مناسبة قبل الحرب، اليوم مرتفعة جدا، ويفضل المواطن الاعتماد على المستوردات بأسعار أعلى.

كانت غزة تمتلك مساحات واسعة من المزروعات، وسبق أن صدرت منتجاتها إلى أسواق الخليج والضفة الغربية والداخل المحتل، بينما اليوم تقتصر الزراعة على مساحات صغيرة بين الخيام، وتركز على محاصيل محددة مثل البندورة، الخيار، البطاطس، الجرجير، الكوسا، الباذنجان، البقدونس، والفلفل.

thumbs_b_c_eb66b5ec0253de0603be50b6f005aba3.jpg

ويتعرض القطاع الزراعي في غزة لمشاكل متشابكة بعد تدمير االاحتلال معظم الأراضي الزراعية، وسط نقص حاد في المدخلات الزراعية، إذ دُمرت معظم المشاتل، كما لا تتوافر الأسمدة العضوية بسبب تدمير 99% من مزارع الأبقار والدواجن، ولا يوجد أسمدة كيميائية أو مبيدات للآفات بسبب منع الاحتلال، وإذا توفرت فهي باهظة الثمن.

القريص هو الحل

في مواجهة هذه التحديات، أطلق المهندس الزراعي نبيل الحرازين مبادرة تعتمد على استخدام نبات "القريص" لإنتاج سماد عضوي طبيعي منخفض التكلفة. ويعمل هذا السماد على تحسين خصوبة التربة، لاحتوائه على عناصر غذائية أساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، إلى جانب عناصر صغرى كالبورون والزنك والمنجنيز، فضلاً عن احتوائه على هرمونات نمو طبيعية تسهم في تعزيز نمو الجذور.

وقد طبّق الحرازين هذه الفكرة عمليا مع عدد من المزارعين في جنوب غزة، موضحا أن إنتاج هذا السماد يبدأ بجمع نبات القريص قبل وصوله إلى مرحلة التزهير، بما يشمل السيقان والأوراق والجذور، لضمان أعلى تركيز من المغذيات.

اقرأ أيضًا: الزراعة المنزلية في غزة… سلاح البقاء في زمن الأزمات

بعد ذلك تُزال العوالق من تربة وأعشاب دون غسل النبات بالماء، ثم يُجفف إما بتعليقه في حزم داخل مكان جاف وجيد التهوية بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، أو بفرده على سطح مستو داخل مكان جاف لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين.

عقب اكتمال التجفيف، يُطحن النبات ويُخزن في أوعية محكمة يمكن أن تحفظه صالحا للاستخدام لمدة تصل إلى عام أو أكثر، بحسب الحرازين.

أما استخدامه، فيكون إما بنثره مباشرة على سطح التربة حول جذور النباتات، أو عبر نقع كمية محددة منه في الماء لمدة أسبوع، ثم تصفيته واستخدامه مع مياه الري، ما يتيح للنبات الاستفادة من العناصر الغذائية بشكل مباشر.

علاج التربة المتضررة

وبالتوازي مع ذلك، طرح الحرازين حلا لمعالجة التربة المتضررة بفعل مخلفات المتفجرات، من خلال زراعة محاصيل مثل الملفوف أو القرنبيط، ثم تقطيعها وخلطها بالتربة مع إضافة الماء وتغطيتها بالبلاستيك، وهي عملية تساعد على انبعاث الغازات السامة من التربة.

كما أشار إلى أن تعريض التربة لأشعة الشمس خلال الفترة الممتدة بين أواخر يونيو وبداية أغسطس يسهم أيضا في الحد من الآفات وتحسين جودة التربة.

farm-gaza-20-05-1747772610.webp

يؤكد الحرازين أن دعم المبادرات الزراعية حتى في مساحات صغيرة، يتيح إنتاج مزروعات بأسعار مناسبة في ظل ارتفاع الأسعار وغياب مصادر دخل ثابتة وتأخر صرف رواتب الموظفين.

ويشير تقرير منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" لعام 2025 إلى أن الحرب أدت إلى تدمير 87% من الأراضي الزراعية، و98% من أشجار الزيتون والحمضيات، و80% من الدفيئات، و87% من الآبار، و95% من الثروة الحيوانية، و99% من مزارع الدواجن. وتقدّر الخسائر المادية في القطاع الزراعي بنصف مليار دولار، ما يوضح حجم التحدي الذي تواجهه الزراعة في غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين