فلسطين أون لاين

ترامب والعودة إلى التهديد

حدثان جديدان، دخلا على معادلة الصراع، في الحرب العدوانية، التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني على إيران. وذلك بعد أن أعلن وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، في باكستان، في الثامن من نيسان/إبريل 2026.

وقد شهدت هذه المرحلة، مفاوضات بين الطرفين، انتهت بمفاوضات لم تنجح ولكنها تواصلت، من خلال قائد الجيش الباكستاني متحركا بين طهران وواشنطن.

الحدث الأول الذي دخل على هذه المعادلة، ليلعب بدوره دورا مكملا لمفاوضات باكستان، هو الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان. وقد أجبر ترامب نتنياهو على الرضوخ له وتنفيذه، مما شكل ضربة سياسية ضدّ ما يريده نتنياهو، وأدخله في أزمة داخل الكيان الصهيوني، وأخرى مع ترامب نفسه.

وهذه لم تكن متوقعة من أكثر المحللين، خصوصا الذين كانوا يعتبرونهما على خط واحد، إن لم يعتبروا نتنياهو هو الذي يقود ترامب، أو استبعدوا خضوع نتنياهو لترامب، وذلك إذا ما استحكم الخلاف بينهما.

والحدث الثاني، ما أظهر ترامب من جنوحٍ لإنجاح المفاوضات مع إيران، وهو ما عبّر عنه ترامب، بإطلاق تصريحات تمتدح القادة الإيرانيين الجدد، أو تعلن التفاهم مع إيران، حول النقاط الخمس التي اشترطتها إيران في مفاوضات باكستان، بما شمل اشتراط إيران شمول الاتفاق وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، وهو ما عاكس التحليلات التي اعتبرت مفاوضات باكستان مكيدة عسكرية جديدة من جانب ترامب، كعادته في عدّة مرات سابقة. فاتجاه ترامب لمفاوضات وقف إطلاق النار كان اتجاها جديّا، ثم وجد نفسه خاسرا فيه.

من هنا، سرعان ما انقلب ترامب على موقفه الذي عبّر عنه بعد مفاوضات باكستان الأولى، وبعد ما عبّر عنه من مواقف إيجابية من إيران، فعاد لتأجيج التناقض بين ما يعبّر عنه كل طرف، ليعود إلى التهديد بالعودة إلى الحرب وإلى التأزيم والتوتير، إن لم ترضخ إيران وتسلّم بكل ما يُطالِب به ترامب، بالنسبة إلى النووي والبالستي والعلاقات الدولية.

وهنا يجب أن يُلاحَظ أن ترامب عاد للتوتير، في ظرف يُواجِه موقفا رسميا إيرانيا شديد التماسك، لما حدّده من شروط لوقف إطلاق النار، مع وضع الإصبع على الزناد، كما أُعلِن. وهو ما ينطبق على موقف حزب الله، والمحور عموما، من حيث بقاء الأصبع على الزناد كذلك، الأمر الذي يعني أن ترامب سيعود لنفس الأزمات التي واجهها، وأجبرته على إعلان وقف الحرب، وتشجيع الحوار، وفرض وقف إطلاق النار على نتنياهو في لبنان؛ طبعا بسبب ما حاق به، من فشل في تحقيقه أهداف الحرب، وما راح يتهدّده من انقسام داخلي أمريكي- أمريكي، ومن عزلة دولية، وأزمة اقتصادية عالمية.

بكلمة، إن عودة ترامب لما يقود للحرب، يتم في موازين قوى في غير مصلحته أو مصلحة نتنياهو، مما ينتظر منه انقلابا آخر، تجنبا لهزيمة تنتظره، وهو يفتح جبهة هرمز، ومحاصرة الموانئ الإيرانية.

وهكذا يكون الوضع:

1- استمرار التفاوض من خلال باكستان.

 2- مع عودة للمواجهة من خلال استمساك كل من ترامب وإيران، بالخطوط الحمر الأساسية، واندلاع أزمة هرمز.

 3- سعي نتنياهو المأزوم، لتخريب وقف إطلاق النار في لبنان.

 4- تعاظم العوامل الأمريكية والدولية والإقليمية (باكستان وتركيا ومصر وقطر والسعودية) الضاغطة ضد ترامب.