فلسطين أون لاين

تقرير خطط الإعمار حبيسة الأدراج وسكان غزة تحت ضغط الحياة

...
الوعود بإعادة إعمار غزة لم تُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع
غزة/ رامي رمانة:

تحت وطأة ركام يزن ستين مليون طن، يصارع المواطنون في قطاع غزة للبقاء في تفاصيل حياةٍ باتت مستحيلة، فبينما تزدحم الأدراج الدولية بأربع وعشرين خطة لإعادة الإعمار ومليارات الدولارات المرصودة، لا يجد المواطن الغزيّ سوى "طوب الركام" وألواح الصفيح المهترئة ليبني بها مأواه.

في صورة تعكس حجم الإصرار على الحياة بالرغم من انعدام الإمكانات، يحاول الشاب ياسر النزلي تطويع الركام ليصنع منه حياة جديدة.

ويواجه النزلي، وفق قوله لصحيفة "فلسطين"، عائقاً كبيراً في إتمام زفافه بعد تعرض شقته لدمار كلي، ما اضطره للجوء إلى غرفة في منزل والده ومحاولة مواءمتها باستخدام مواد بناء بأسعار خيالية.

يقول النزلي بمرارة: "سعر كيلو الإسمنت القديم وصل إلى 35 شيكلاً، في حين لم يكن يتعدى 5 شواكل قبل الحرب".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل اضطر لاستخدام ألواح الصفيح القديمة لإنشاء مساحة بديلة تشبه "الصالة" لاستقبال ضيوفه، مؤكداً أن الارتفاع الجنوني في إيجارات المنازل جعله متمسكاً بخيار الترميم البسيط رغم ضيق ذات اليد.

وفي سياق متصل، عبّر المواطن أحمد البشيتي عن معاناته اليومية في ظل غياب حلول حقيقية لملف الإعمار، مؤكداً أن الحياة باتت "مؤجلة" بالنسبة لآلاف العائلات.

وقال إن أسرته ما تزال تعيش في خيمة، في ظروف صعبة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مضيفاً: "نعيش بين الحر والبرد، ولا يوجد ماء صالح أو خدمات صحية كافية".

وأشار إلى أن الوعود بإعادة الإعمار لم تُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع، رغم الحديث المتكرر عن خطط وتمويلات دولية، ما أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بسرعة الاستجابة، مطالباً بتحرك عاجل لإدخال المساكن المؤقتة وتحسين البنية التحتية.

من جانبه، قال م. محمد العسكري خبير الإسكان والبنية التحتية إن ملف الإعمار يُعدّ الأهم في المرحلة الحالية، في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها السكان، حيث يتوزع آلاف المواطنين بين الخيام والطرقات وحتى شواطئ البحر، في غياب مقومات الحياة الأساسية.

وبيّن العسكري لـ"فلسطين" وجود أزمة حادة في خدمات الصرف الصحي، إلى جانب تراكم ما يقارب 60 مليون طن من الركام نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه العدوان.

وأضاف أن ستة أشهر قد مضت منذ وقف إطلاق النار دون السماح بإدخال كرفانات سكنية مؤقتة، ما فاقم معاناة السكان الذين ما زالوا بلا مأوى مناسب.

وأوضح أن نحو 60% من مساحة قطاع غزة تقع ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، ما يعني خروج مساحات واسعة من الأحياء السكنية عن الخدمة، وتعرض محافظات بأكملها لأضرار جسيمة.

وقدّر حجم الدمار بحوالي 300 ألف وحدة سكنية مدمرة بشكل كامل، إلى جانب تضرر المصانع التي باتت بحاجة ماسة إلى إعادة ترميم وتأهيل.

وأشار إلى أن هناك 24 خطة لإعادة إعمار قطاع غزة ما تزال حبيسة الأدراج دون تنفيذ فعلي، رغم رصد أكثر من 5 مليارات دولار تم إقرارها في مؤتمرات دولية، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع حتى الآن.

وأكد أن الأضرار طالت مختلف القطاعات، بما في ذلك المرافق التعليمية ودور العبادة والقطاع الصحي وقطاع الاتصالات والمواصلات، إضافة إلى آبار المياه وشبكات الصرف الصحي، مشدداً على ضرورة إدخال الكرفانات والمعدات والآليات الثقيلة ومواد البناء اللازمة لبدء عملية الإعمار.

ودعا إلى العمل بشكل متوازٍ على إزالة الركام وإطلاق برامج إعادة الإعمار المبكرة، مع البدء بإصلاح الأضرار في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، والسماح بإدخال المواد الأساسية.

كما لفت إلى أن المنازل المتبقية في قطاع غزة بحاجة أيضاً إلى ترميم نتيجة الأضرار غير المباشرة التي لحقت بها بفعل الاهتزازات والتكدس السكاني وقدم المباني.

واختتم العسكري بالتأكيد على أن تسريع جهود الإعمار بات ضرورة ملحة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

المصدر / فلسطين أون لاين