على سرير بارد في أحد مستشفيات خان يونس، يرقد الشاب محمود أبو حماد منهكًا، يصارع آلامًا لا تهدأ، بعد أن حوّله المرض خلال أشهر قليلة من شاب مفعم بالحيوية إلى جسدٍ مثقل بالوجع، ينتظر فرصة علاج قد تنقذ حياته خارج قطاع غزة.
حول سريره، يقف والداه المسنان عاجزين إلا عن الدموع، خوفًا من فقدانه، في وقت لم يتعافيا بعد من صدمة استشهاد نجلهما أحمد قبل عام ونصف العام، تاركًا خلفه خمسة أطفال.
قبل ستة أشهر فقط، لم يكن محمود يعاني أي مشكلات صحية، كما يروي شقيقه يوسف لـ "فلسطين أون لاين"، إذ بدأ الأمر بحالات استفراغ متكررة، قبل أن تكشف الفحوصات تعطل إحدى كليتيه نتيجة وجود خراج، ما استدعى استئصالها جراحيًا.
لكن الصدمة الكبرى جاءت بعد العملية، إذ أظهرت الفحوصات أن الكلية المستأصلة كانت مصابة بورم سرطاني من نوع "سرطان الخلايا الكلوية"، وأن المرض انتشر في جسده.
تدهور متسارع
يقول يوسف إن حالة شقيقه تدهورت بسرعة كبيرة، حيث بات طريح الفراش منذ أربعة أشهر، يعجز عن الحركة إلا بصعوبة بالغة، ويحتاج إلى رعاية دائمة ليلًا ونهارًا.
ويضيف: "كل يوم يفقد جزءًا من صحته، يئن من شدة الألم، وجرح العملية متورم وينزف، ويُغيَّر له ثلاث مرات يوميًا".
ويؤكد أن الأطباء في غزة لا يملكون خيارات علاجية حقيقية لحالته، ويكتفون بإعطائه المسكنات لتخفيف الألم، في انتظار إجلائه للعلاج في الخارج.
اقرأ أيضًا: مرضى السرطان في غزة.. انتظار قاتل على أبواب العلاج
رغم حصول محمود على تحويلة طبية، إلا أن محدودية الإجلاء الطبي تؤخر سفره، ما يفاقم حالته الصحية.
ويقول شقيقه: "كان من المفترض أن يسافر قبل شهر، وخلال أسبوع واحد فقط تدهورت حالته بشكل كبير، فبعد أن كان يستطيع الذهاب للحمام بنفسه، أصبح اليوم عاجزًا عن ذلك".
لم يقتصر التدهور على الجانب الجسدي، بل امتد إلى حالته النفسية، إذ أصبح يميل إلى العزلة، ويقضي معظم وقته نائمًا تحت تأثير المسكنات، ولا يتحدث إلا نادرًا.
ويضيف يوسف: "لم يعد يطلب الخروج من السرير أو المشي، شهيته شبه معدومة، وكأنه فقد الرغبة في كل شيء".
حاجة ملحة للعلاج
ويحتاج محمود إلى علاج مناعي وإشعاعي غير متوفر في غزة، في حين أن العلاج الكيميائي المتاح لا يناسب حالته، نظرًا لوصول المرض إلى المرحلة الرابعة وانتشاره في العظام، إلى جانب ارتفاع حاد في كريات الدم البيضاء.
ويناشد ذوو الشاب منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية التدخل العاجل لإجلائه، مؤكدين أن كل يوم تأخير يهدد حياته.
ويختم شقيقه قائلاً: "محمود في الثلاثين من عمره، كان لديه أحلام وطموحات، لكن المرض أنهكه… نأمل أن يُمنح فرصة للعلاج قبل فوات الأوان".

