فلسطين أون لاين

تقرير مرضى غزة بين الألم والانتظار… تأخر التحويلات الطبية يهدد حياة الآلاف

...
الاحتلال يواصل تنصله من التزاماته في فتح معبر رفح وسفر المرضى
خان يونس/ إبراهيم أبو شعر

في خيام النزوح التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، تتفاقم معاناة مرضى وجرحى قطاع غزة، مع استمرار تأخر التحويلات الطبية إلى الخارج، ما يحوّل الألم اليومي إلى معركة مفتوحة مع الزمن، مع نقص الإمكانات الطبية وتقييد السفر عبر المعابر.

داخل خيمته في مواصي خان يونس، يقضي المواطن رائد قشطة لياليه على وقع صرخات طفله، الذي يعاني آلامًا حادة في الرأس منذ إصابته بشظية قبل أشهر، دون أن يتمكن من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، على الرغم من حصوله على تحويلة طبية.

ويقول قشطة لـ"فلسطين أون لاين": "ابني لا ينام، يصرخ طوال الليل من شدة الألم. أُجريت له عملية، لكن حالته لم تتحسن، ولا أمل أمامنا سوى السفر للعلاج في الخارج".

ويشير إلى أنه حصل على تحويلة طبية عبر إحدى المستشفيات الميدانية، وتمت مراجعة طلبه أكثر من مرة، إلا أن موعد السفر لم يُحدد حتى الآن، بسبب القيود المفروضة على معبر رفح، ما أدى إلى تدهور حالة طفله.

ولا تمثل قصة قشطة حالة فردية، إذ يواجه أكثر من 21,500 مريض وجريح في غزة تأخرًا في التحويلات الطبية، وسط عجز المنظومة الصحية عن تلبية احتياجاتهم، في ظل ما يصفه مواطنون بـ"تقطير" السفر عبر المعبر.

آلام لا تهدأ

الفتى حلمي منصور (21 عامًا) يعيش معاناة مشابهة، بعد إصابته في الرأس خلال الحرب في ديسمبر 2024، حيث خضع لعدة عمليات جراحية دون تحسن يُذكر.

ويقول إنه يعاني آلامًا مستمرة، مع خروج إفرازات وصديد من موضع الإصابة، إضافة إلى اضطرابات حادة في النوم، إذ لا ينام سوى ساعات قليلة يوميًا.

5987781222559583223.jpg

ويضيف: "رغم الالتزام بالعلاج، لا يوجد تحسن، بل تزداد حالتي سوءًا"، مشيرًا إلى أن الأطباء رفضوا إجراء عملية جديدة خشية حدوث مضاعفات، ما يجعل السفر للخارج الخيار الوحيد أمامه.

في السياق ذاته، يروي زهير زكريا محمود تفاصيل الحالة الصحية المعقدة لوالده المسن، الذي يرقد في مجمع ناصر الطبي منذ نوفمبر 2025، ويعاني من أمراض متعددة، بينها التهابات في الأوعية الدموية الدماغية، ومتلازمة "غيلان باريه"، والتهابات حادة في الرئتين والجهاز البولي، إضافة إلى تضخم البروستاتا وضعف عضلة القلب.

اقرأ أيضًا: مرضى السرطان في غزة.. انتظار قاتل على أبواب العلاج

ويؤكد أن والده حصل على تحويلة طبية رسمية، إلا أن طلب سفره قوبل بالرفض بعد استكمال إجراءات التنسيق، متسائلًا: "ما ذنبه ليُحرم من حقه في العلاج؟".

5987781222559583222.jpg

ويضيف أن الأطباء حذروا من تدهور حالته، مؤكدين أن الوقت أصبح عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياته، في ظل استمرار التأخير.

أرقام مقلقة

من جهتها، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن عدد المرضى الذين تم إخلاؤهم للعلاج خلال الأشهر الستة الماضية لم يتجاوز 420 مريضًا، بمعدل أقل من 70 حالة شهريًا، في حين لا يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع.

وأشارت إلى غياب آلية واضحة تضمن سفر الحالات الحرجة ومرضى العناية المركزة بشكل عاجل، حيث يُدرج معظمهم على قوائم انتظار طويلة.

وأكدت الوزارة أن لجنة التحويلات الطبية تعمل وفق معايير مهنية، وتضم 12 استشاريًا من مختلف التخصصات، في محاولة لضمان العدالة والشفافية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الصحي.

المصدر / فلسطين أون لاين