قائمة الموقع

انتظار بلا نهاية… حسن مفقود في غزة

2026-04-16T21:59:00+03:00
خرج حسن نادر أبو علي (28 عامًا) من مكان نزوحهم في منطقة السودانية ولم يرجع
فلسطين أون لاين

كلما سُمِع وقع خطواتٍ قرب باب الخيمة، ترفع حنين أبو علي رأسها سريعًا، يسبق قلبها عينيها، على أملٍ يتجدد في كل مرة: أن يكون شقيقها حسن قد عاد. لكن الباب يُفتح… ولا أحد.

تتنهد حنين، وتخفض رأسها مجددًا، كأنها تعتذر لنفسها عن أملٍ تعرف أنه هش، لكنه يرفض أن يموت.

منذ يوم الجمعة 16 مايو/أيار 2025، تغيّرت حياة العائلة. في ذلك الصباح، خرج حسن نادر أبو علي (28 عامًا) من مكان نزوحهم في منطقة السودانية شمال قطاع غزة، قرب قاعة القاهرة، حيث لجأت العائلة بعد تهجيرها من مخيم الشاطئ.

لم يكن يحمل شيئًا لافتًا؛ لا هاتفًا محمولًا ولا أوراقًا ثبوتية، فقط نية بسيطة: البحث عن الحطب للطبخ، في واقعٍ باتت فيه أبسط مقومات الحياة مغامرة محفوفة بالمخاطر.

تقول حنين لصحيفة "فلسطين": "كان طالع يساعدنا… زي أي يوم".

لكن حسن لم يعد.

منذ تلك اللحظة، انقطعت أخباره تمامًا، دون أن يشاهده أحد أو ترد عنه أي إشارة، وكأن الأرض ابتلعته في منطقة كانت تشهد أوضاعًا ميدانية شديدة الخطورة وقريبة من مناطق العمليات.

وتصف حنين الأيام الأولى بعد اختفائه بأنها كانت سباقًا مرهقًا مع الزمن: "بحثنا عنه في كل مكان… في المستشفيات ومراكز الإيواء، وسألنا الناس… ما في أي أثر".

ومع اتساع دائرة الغموض، بدأت العائلة طرق أبواب الجهات الدولية والحقوقية، من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "هموكيد" ومركز الضمير لحقوق الإنسان، بحثًا عن أي خيط يقود إلى حسن.

لكن الإجابة بقيت واحدة: لا سجل له بين المحتجزين، ولا وجود لاسمه في السجون الإسرائيلية الرسمية.

ورغم ذلك، لم تتوقف المحاولات، إذ جرى رفع قضيته عبر جهات مختصة إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، على أمل كشف مصيره.

تقول حنين: "إحنا مش عارفين نعيش… لو عايش بدنا نطمن، ولو مش عايش بدنا نعرف. السكوت أصعب من أي حقيقة".

في تفاصيل الحياة اليومية، يظل حسن حاضرًا رغم غيابه. اسمه يتكرر في الأحاديث، ومكانه بين إخوته لا يُملأ، وحتى أشياؤه الصغيرة ما تزال في مكانها، كأن العائلة تخشى أن يعني تحريكها الاعتراف بغيابه.

قصة حسن ليست استثناءً.

في قطاع غزة، ومع استمرار الحرب، تحوّل الفقد إلى ظاهرة متصاعدة، إذ تشير تقديرات حقوقية ورسمية إلى أن عدد المفقودين يتراوح بين 11 و15 ألف شخص، في ظل وجود آلاف الضحايا تحت الأنقاض أو في عداد مجهولي المصير، إلى جانب حالات يُشتبه بتعرضها للاعتقال أو الإخفاء القسري.

كما تلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر آلاف طلبات البحث عن مفقودين، لا يزال كثير منها دون إجابة، فيما وثّقت جهات محلية وجود آلاف الأطفال بين المفقودين، في مشهد يعكس عمق المأساة وتعقيدها.

وسط هذه الأرقام، تبقى لكل مفقود حكاية… ولكل عائلة انتظار.

تقول حنين: "بدنا نعرف بس وينه حسن… أي خبر أهم من هالانتظار".

في غزة، لا يُقاس الغياب بالأيام، بل بثقل الانتظار، وبأبوابٍ تُفتح كل يوم على أمل أن يعود أحد.

اخبار ذات صلة