قائمة الموقع

بين الشهادة والأسر... أنعام الدحدوح تواجه الخوف بالأمل

2026-04-14T22:08:00+03:00
اعتصام لأهالي الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر بغزة
فلسطين أون لاين

على مقربة من مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، تقف السبعينية أنعام الدحدوح شاردة الذهن، تتأمل وجوه المارة، وكأنها تبحث عن أبنائها الثلاثة.

يثقل الانتظار قلبها، وتطاردها أسئلة لا تجد لها إجابة، في حين تترقرق الدموع في عينيها كلما استحضرت مصير أبنائها المعتقلين في السجون الإسرائيلية منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

وتقول أنعام، وهي زوجة شهيد وأم شهيد وثلاثة أسرى، إن الخوف بات رفيقها الدائم، ولا سيما مع تصاعد الحديث عن قوانين تستهدف الأسرى الفلسطينيين.

وتضيف، لصحيفة "فلسطين"، أنها تخشى أن يأتيها خبر لا تحتمله أي أم، وتعيش يوميًا على وقع القلق والترقب، بانتظار أي معلومة قد تطمئن قلبها.

ثقل المعاناة

على الرغم من ثقل المعاناة، لا تغيب أنعام عن الفعاليات الأسبوعية المطالبة بالإفراج عن الأسرى، وتحرص على الحضور، رافعة صوتها مع الأمهات والآباء، مطالبة العالم بالتحرك لإنقاذ أبنائهم.

وتؤكد أن هذه الوقفات تمنحها شيئًا من القوة، وتكسر شعور العجز الذي يلازمها في بيتها، حيث تزدحم الذكريات وتخلو الأماكن من أصحابها.

وتضيف أن أهالي الأسرى يعيشون حالة دائمة من الخوف والقلق، في ظل ما يتردد عن اقتحامات متكررة للسجون والانتهاكات بحق المعتقلين. وبالنسبة لها، لم يعد الأمر مجرد اعتقال، بل معاناة مستمرة تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتثقل كاهل العائلات التي تنتظر بارقة أمل.

وفي كل مرة يُعلن فيها عن الإفراج عن دفعات من الأسرى، تسارع أنعام، برفقة أفراد من عائلتها، للسؤال عن أبنائها، متعلقة بالأمل في كل مرة، قبل أن تعود خائبة حين لا تجد أسماءهم ضمن القوائم، متسائلة بحرقة: "ماذا فعلوا ليستمر اعتقالهم؟ ولماذا يطول هذا الغياب؟".

صدمات متتالية

وتستعيد الدحدوح تفاصيل اليوم الذي فقدت فيه زوجها، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، حين استهدفته قوات الاحتلال خلال اقتحام المنطقة التي كانوا يتواجدون فيها. ولم تكد تستوعب صدمة الفقد، حتى وجدت نفسها أمام مأساة أخرى، حين اعتُقل أبناؤها الثلاثة في ظروف قاسية، دون أن تعرف عنهم شيئًا منذ ذلك الحين.

فابنها الأكبر، محمود (33 عامًا)، كان يعيل أسرة مكوّنة من ستة أفراد، وخلال فترة النزوح رُزق بطفله السادس، دون أن يتمكن من رؤيته أو احتضانه.

وتوضح الدحدوح أن هذا الطفل كبر بعيدًا عن والده، محرومًا من أبسط لحظات الأبوة، فيما كان ابناها الآخران، ضياء وعلاء، يستعدان لبناء حياتهما قبل أن تقطع الحرب والاعتقال طريقهما.

ولا تتوقف مآسي الدحدوح عند هذا الحد؛ فهي أيضًا أم لشهيد ارتقى عام 2007، ما يجعل قصتها مرآة لمعاناة متراكمة تعيشها منذ سنوات طويلة. ورغم كل ذلك، لا تزال تتمسك بالأمل، معتبرة أن الصمود هو السبيل الوحيد للاستمرار.

وقبيل يوم الأسير الفلسطيني، تجدد أنعام رسالتها، مؤكدة أن حرية الأسرى حق لا يمكن التنازل عنه، وأن استعادة جثامين الشهداء واجب إنساني لا يسقط مع الزمن، داعية العالم إلى التحرك، ليس فقط بالكلمات، بل بخطوات حقيقية تنهي معاناة آلاف العائلات.

وتشير تقديرات إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم أطفال ونساء، يعيشون أوضاعًا صعبة، وفق تقارير حقوقية. ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصاعدت الإجراءات بحقهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف على مصيرهم.

وتبقى قصة أنعام الدحدوح واحدة من آلاف الحكايات التي تختصر الألم الفلسطيني؛ أمٌّ تقف كل أسبوع، تحمل صور أبنائها وتنتظر، فهي لا تطلب المستحيل، بل تأمل فقط أن يعودوا.

اخبار ذات صلة