قائمة الموقع

سباق مع الموت في غزة... باسل أبو شمالة يواجه السرطان بلا دواء

2026-04-14T19:58:00+03:00
المواطن الفلسطيني باسل أبو شمالة يواجه السرطان بلا دواء
فلسطين أون لاين

بين أسرّة مستشفى العودة ومستشفى شهداء الأقصى، يرقد الستيني باسل عبد القادر أبو شمالة، جسدٌ أنهكه السرطان، وعينان معلّقتان بين الألم وخيط أملٍ يتلاشى مع الوقت، مع نقص حاد في الأدوية وتأخر رحلة العلاج خارج قطاع غزة.

قبل ثلاثة أشهر فقط، لم يكن باسل يدرك أن آلامًا عابرة في بطنه ستقوده إلى واحدة من أقسى معارك حياته؛ سرطان القولون، معركة لم يخضها وحده، بل شاركه فيها ابنه عبد الله، الذي وجد نفسه فجأة في سباقٍ مع الزمن لإنقاذ حياة والده.

بدأت القصة بآلامٍ بسيطة ظنها عارضًا صحيًا، لكن الفحوصات الأولية لم تكشف السبب، ما دفع الأطباء لطلب صورة طبقية (CT)، أظهرت وجود كتلة في القولون الصاعد. ولم يتأكد التشخيص إلا بعد أخذ خزعة، جاءت نتيجتها صادمة: ورم سرطاني.

ويروي عبد الله لصحيفة "فلسطين" أن حياة والده تغيّرت منذ تلك اللحظة، إذ تدهورت حالته سريعًا، ودخل في سلسلة من الانتكاسات، أبرزها انسداد حاد في الأمعاء، استدعى مكوثه خمسة أيام في المستشفى في محاولة لتفادي الجراحة، إلا أن المحاولات باءت بالفشل، ما اضطر الأطباء لإجراء عملية طارئة، تم خلالها فتح فتحة جانبية وتركيب كيس "كولوستومي".

لكن تلك العملية لم تكن نهاية المعاناة، بل بدايتها. حاول الأطباء استئصال الورم، إلا أنهم تراجعوا بسبب خطورة حالته الصحية، خشية فقدانه على طاولة العمليات. وبعد عشرين يومًا فقط، وقبل التئام جرحه، عاد الانسداد بشكل أشد، حتى كاد أن يودي بحياته.

يستعيد عبد الله تلك اللحظات بصوتٍ مثقل: "ما كنت متوقع يطلع من العملية… كان وضعه صعب جدًا، خاصة إنه بيعاني من أزمة صدرية".

وفي سباقٍ مع الموت، خضع باسل لعملية جراحية عاجلة استمرت نحو ثلاث ساعات، تمكن خلالها الأطباء هذه المرة من استئصال الورم، رغم المخاطر الكبيرة. خرج حيًا، لكن حالته بقيت حرجة، وأمضى 72 ساعة في العناية المركزة.

وبينما ظن الجميع أن الأسوأ قد مضى، عادت المعاناة مجددًا؛ التهابات في الجرح، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وأرق مزمن، وعجز شبه كامل عن الحركة.

اليوم، لم يعد الألم عرضًا طارئًا، بل رفيقًا دائمًا لباسل، يعيش على مسكنات بالكاد تتوفر. فيما يبدأ عبد الله يومه مع شروق الشمس، متنقلًا بين الصيدليات بحثًا عن دواء يخفف وجع والده.

ويقول بحسرة: "بلفّ من مكان لمكان… وفي الآخر برجع بشريط واحد، وأحيانًا ولا إشي. الأكامول ما بنفع مع مريض سرطان".

ومؤخرًا، تعرض باسل لحالة جفاف حادة زادت من تدهور وضعه، خاصة مع وجود الكولوستومي الذي يتطلب عناية مستمرة. ويقوم عبد الله بتفريغ الكيس لوالده نحو ست مرات يوميًا، في مشهد يومي يعكس حجم المعاناة الصامتة داخل الغرفة.

وبين المستشفيين، تتنقل رحلة الألم، بينما يقف الابن عاجزًا أمام واقعٍ طبي منهك، تتآكل فيه الخيارات، ويغيب فيه الأمل شيئًا فشيئًا. ويضيف بصوتٍ يختنق بالوجع: "أنا تائه بين الأطباء… ما في إمكانيات، في دكاترة استشهدوا، وفي دكاترة سافروا. بدي أنقذ حياة أبوي، بس مش عارف كيف".

ومع كل يوم يمر، يشعر عبد الله أنه يخسر والده ببطء؛ لا علاج كافٍ، ولا مسكنات متوفرة، ولا موعد واضح للسفر، فقط انتظار قد يكون قاتلًا.

ويختتم كلماته بمرارة: "أبوي بيموت قدام عيني… عايش على المحاليل والمسكنات، وضعه ما بستحمل. كل يوم تأخير مش في صالحه، بنستنى السفر، وبخاف يوصل الدور بعد فوات الأوان".

 

 

اخبار ذات صلة