حذّر المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت د.محسن صالح، من أن خروقات الاحتلال الإسرائيلي في غزة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بالانهيار، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن طريقة ممثل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف في العمل تعبر عن "الحالة الاستعمارية" للمجلس.
وقال صالح لصحيفة "فلسطين" أمس: خروقات الاحتلال من القتل والنسف والاغتيالات تعبر عن طبيعته وعقليته التي لا تحترم العقود ولا المواثيق وتسعى إلى محاولة إرساء حقائق جديدة على الأرض وفرضها فرضًا.
وأوضح أن ذلك يعني إفراغ اتفاق وقف إطلاق النار وما يترتب على ما تُعرف بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأي التزامات إسرائيلية تجاه قطاع غزة من محتواه، متابعا: "يمثل ذلك محاولة ابتزاز سياسي وأمني وعسكري واقتصادي لأهلنا في القطاع ولمقاومتنا".
طالع المزيد: 2400 خرق إسرائيلي خلال ستة أشهر.. أرقام دامية تكشف واقع غزة تحت النار
وبيّن أن سلطات الاحتلال تريد بهذه الطريقة أن يكون الالتزام بالاتفاق من جانب الفلسطينيين فقط، وأن تجعل لنفسها حق الاختراق متى شاءت، وهذا سببه غياب أي ضغوط على الجانب الإسرائيلي وسقوط كل الضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة ومن كان خلفها للاتفاق.
المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت د.محسن صالح
وأشار إلى أن الاحتلال يريد جعل قطاع غزة ساحة مستباحة له، ما يمثل تهديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار بالانهيار، مؤكدًا وجوب تحمل كل القوى الدولية وتلك التي ساندت الاتفاق مسؤولياتها للضغط على الجانب الإسرائيلي للالتزام الحقيقي بما يترتب عليه من مسؤوليات تجاه هذه الهدنة.
في السياق، قال صالح إن طريقة ملادينوف في العمل تعبر عن الحالة الاستعمارية لـ"مجلس السلام" الذي وضعه في هذا المكان، ولا تعكس أبدًا إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه الكاملة على أرضه.
وأكد أن ملادينوف يستند إلى بيانات ومعلومات مغلوطة، وهو بهذه الطريقة منشغل بمعاقبة الضحية المتمثلة بالشعب الفلسطيني وليس بإنهاء معاناته، ما يعاكس الوظيفة التي جِيءَ به من أجلها.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي فنّد -في بيان له يوم الجمعة الماضي- تصريحات ملادينوف بشأن عدد الشاحنات التي دخلت غزة، وقال إن "الأرقام الحقيقية تكشف تضليلاً واضحاً ومسؤوليات غائبة".
وأضاف صالح أن لدى ملادينوف مشكلة حقيقية في إدارة الأولويات، التي تمثل لقطاع غزة فتح المعابر وإدخال المساعدات وبدء الإعمار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي منه وكل ما يتعلق بأن يدير القطاع نفسه بنفسه بإرادته الشعبية.
واتهم صالح، ملادينوف بتقديم أولويات الاحتلال وأمنه ومحدداته على الأولويات الطبيعية للشعب الفلسطيني، مبينا أن ملادينوف منشغل بما يسمى "نزع سلاح المقاومة" بحسب الخطة التي أعلنها مؤخرًا، وليس بإخراج الاحتلال من القطاع ولا الفتح الكامل للمعابر ولا بدء الإعمار ولا حتى مجرد إدخال لجنة التكنوقراط لتؤدي دورها في إدارة القطاع، وهو حق بسيط وطبيعي وجزء من واجبه في عمله تجاه غزة.
طالع المزيد: كاتب سياسيّ يكشف سيناريوهات المرحلة المقبلة في ملف غزة
ورأى أن ذلك يجعل ملادينوف غير مؤهل ليس فقط ليعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وإنما عن الإرادة الدولية التي تدعم من خلال مئات القرارات إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وانسحاب الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وغير ذلك من القرارات.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استشهد 754 مواطنًا وأصيب 2100 آخرون، وفق إحصاءات وزارة الصحة، بينما يواصل الاحتلال السيطرة بالقوة العسكرية على أكثر من نصف قطاع غزة وعمليات النسف والقصف والقتل وتقييد المساعدات الإنسانية.