قائمة الموقع

زلزال بودابست يسقط "أوربان" ويهز نفوذ ترامب ونتنياهو في أوروبا والعالم

2026-04-14T13:09:00+03:00
رئيس وزراء المجر سابقا فيكتور أوربان، ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو
فلسطين أون لاين

تحولت خسارة رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في الانتخابات إلى حدث يتجاوز حدود بودابست، ليقرأ في عواصم العالم بوصفه زلزالا سياسيا أطاح بشخصية قوية في الحركة اليمينية، ارتبطت بعلاقات وثيقة مع دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. هذه الخسارة لم تكن مجرد انتقال للسلطة، بل لحظة فارقة تعكس تحولات عميقة في المزاج السياسي الأوروبي والدولي.

اعترف أوربان بهزيمته بوضوح، واصفا النتيجة بأنها "مؤلمة لكنها واضحة"، ومعلنا انتقاله إلى صفوف المعارضة. هذا الاعتراف السريع يعكس إدراكا لحجم التحول الذي جرى داخل المجتمع المجري، حيث اختار الناخبون مسارا سياسيا مختلفا بعد سنوات من الحكم المستقر نسبيا تحت قيادة واحدة.

فوز بيتر ماغيار وحزبه "تيسا" لم يكن مجرد انتصار انتخابي تقليدي، وفق مراقبين، بل جاء مدعوما بنسبة مشاركة مرتفعة تجاوزت 77%، ما يعكس رغبة شعبية قوية في التغيير. هذا الإقبال الكثيف منح النتيجة شرعية سياسية كبيرة، وأعطى الحكومة المقبلة تفويضا واسعا لإعادة صياغة السياسات الداخلية والخارجية.

التحول في المجر لا يمكن فصله عن السياق الأوروبي الأوسع، حيث تتراجع موجة اليمين الشعبوي تدريجيا لصالح قوى أكثر ارتباطا بالمؤسسات الأوروبية.. هذه النتيجة تقرأ في بروكسل وباريس وبرلين كإشارة إلى عودة التوازن داخل الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر مع حكومة أوربان.

نتائج تربك تحالفات

ويرى النائب الاردني السابق والمحلل السياسي د. زكريا الشيخ، أن ما حدث يعكس رفضا شعبيا لما يعتبره "إملاءات خارجية"، خصوصا من الولايات المتحدة وحلفائها. ويشير إلى أن الناخب المجري لم يعد يقبل بتوجيه خياراته السياسية من خارج حدوده، وهو ما انعكس في صناديق الاقتراع بشكل واضح.

النائب الأردني السابق، د. زكريا الشيخ

ويضيف الشيخ لـ "فلسطين أون لاين"، أن هذه الانتخابات كشفت عن وعي سياسي متزايد لدى الشعوب، ليس فقط في المجر بل في مناطق أخرى، حيث باتت الجماهير أكثر حساسية تجاه أي تدخل خارجي، وأكثر تمسكا بالسيادة الوطنية في اتخاذ القرار

من زاوية أخرى، يرى الشيخ أن خسارة أوربان تمثل ضربة مباشرة للتحالفات التي كانت تربط بودابست بواشنطن وتل أبيب، خاصة في ظل الدعم العلني الذي قدمه ترامب ونتنياهو له خلال الحملة الانتخابية. هذا الدعم، بحسب الخبير الاردني، ربما جاء بنتائج عكسية وساهم في تعبئة الناخبين ضده.

 

اقرأ أيضًا: نتنياهو وترامب يخسران حليفهما الأقوى في أوروبا والإعلام العبري يصف الحدث بـ" الهزَّة الأرضية

ويؤكد أن التحول في المجر سيؤدي إلى إعادة تموضعها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث ستقترب أكثر من سياسات بروكسل، خصوصا فيما يتعلق بقضايا الديمقراطية وسيادة القانون، بعد سنوات من التوتر مع المؤسسات الأوروبية.

كما يتوقع أن تشهد السياسة الخارجية للمجر تغييرا ملحوظا، خاصة في ما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية. فالحكومة الجديدة، وفق الشيخ، ستكون أكثر انسجاما مع الموقف الأوروبي الداعم لأوكرانيا، ما يعني تراجعا في العلاقات المميزة التي كانت تربط أوربان بموسكو.

ويشير أيضا إلى أن روسيا قد تكون من أبرز الخاسرين في هذه الانتخابات، نظرا لاعتمادها على مواقف أوربان داخل الاتحاد الأوروبي لتعطيل بعض القرارات المتعلقة بالعقوبات والدعم العسكري لأوكرانيا.

تراجع النفوذ الامريكي

ويربط الشيخ بين نتائج الانتخابات وتراجع النفوذ الأمريكي في بعض الساحات الدولية، معتبرا أن ما حدث في المجر يعكس بداية مرحلة جديدة من التوازنات الدولية، حيث تسعى الدول إلى تنويع علاقاتها بدلا من الارتهان لمحور واحد.

كما يرى أن اندماج المجر بشكل أعمق داخل أوروبا سيعزز من استقلالية القرار الأوروبي، ويقلل من تأثير القوى الخارجية على سياسات القارة، وهو ما قد ينعكس على ملفات استراتيجية متعددة في المستقبل.

ويرى الشيخ أن ما جرى في المجر ليس حدثا معزولا، بل جزء من موجة أوسع تعيد تشكيل النظام الدولي، إذ تتراجع بعض التحالفات التقليدية لصالح ترتيبات جديدة أكثر تعقيدا وتوازنا.

الدكتور خليل العناني في قراءته للحدث يركز على البعد الأيديولوجي والسياسي الأوسع لهذه الخسارة، معتبرا أن سقوط أوربان يمثل ضربة موجعة لليمين الشعبوي في أوروبا، الذي كان يعد أحد أبرز رموزه خلال العقد الماضي.

المحلل السياسي، د. خليل العناني

ويشير العناني إلى أن أوربان لم يكن مجرد زعيم محلي، بل كان نموذجا سياسيا ألهم العديد من الحركات اليمينية، وبالتالي فإن خسارته تعني تراجع هذا النموذج، وربما بداية انحسار هذه الموجة في القارة.

ويلفت إلى أن هذه النتيجة تحمل تداعيات مباشرة على (إسرائيل) داخل الاتحاد الأوروبي، حيث كانت المجر في عهد أوربان تشكل داعما أساسيا لها، وغالباً ما وقفت ضد أي قرارات أوروبية تنتقد سياساتها.

(إسرائيل) أكثر عزلة

ويضيف أن فقدان هذا الحليف سيجعل (إسرائيل) أكثر عزلة داخل المؤسسات الأوروبية، وقد يفتح المجال أمام مواقف أكثر تشددا تجاهها من قبل دول الاتحاد.

يرى العناني أن الخسارة تمثل أيضا انتكاسة للرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي كان يعتبر أوربان حليفا أيديولوجيا وسياسيا مهما في أوروبا، وأن هذه النتيجة قد تكون مؤشرا على تراجع نفوذ التيار الترامبي عالمياً.

ويؤكد أن العلاقة بين ترامب وأوربان لم تكن سطحية، بل قامت على تقاطع في الرؤى السياسية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الهجرة والهوية الوطنية، ما يجعل من هذه الخسارة ضربة لهذا التيار.

كما يشير العناني إلى أن الانتخابات المجرية قد تحمل رسائل للناخب الأمريكي، خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الحاد، حيث تعكس إمكانية هزيمة قوى شعبوية حتى بعد سنوات طويلة في الحكم.

ويرى أن ما جرى في بودابست يعكس تحولا في المزاج العام، ليس فقط في أوروبا بل في الغرب بشكل عام، حيث باتت الشعوب أكثر ميلا نحو الاستقرار والمؤسسات، وأقل انجذابا للشعارات الشعبوية.

ويضيف أن هذه النتيجة قد تشجع قوى المعارضة في دول أخرى على تحدي الأنظمة القائمة، مستفيدة من المثال المجري الذي أظهر إمكانية التغيير عبر صناديق الاقتراع.

تحول مفصلي

ويعتبر العناني أن ما حدث في المجر يمثل نقطة تحول مفصلية، ليس فقط على المستوى الوطني، بل على مستوى التوازنات السياسية في أوروبا والعالم.

ويتفق الخبيران على أن سقوط أوربان ليس مجرد خسارة انتخابية، بل حدث يعيد تشكيل شبكة من التحالفات السياسية، ويكشف عن تغيرات عميقة في اتجاهات الرأي العام.

ويؤكدا أنها لحظة تعكس تراجع اليمين الشعبوي، وإعادة تموضع أوروبا، وتبدل موازين القوى الدولية، في مشهد سياسي مفتوح على احتمالات متعددة، سيكون لما جرى في بودابست تأثيره على مسارات السياسة العالمية في السنوات القادمة.

اخبار ذات صلة