نفى رئيس جمعية النقل البري في قطاع غزة، ناهض شحيبر، صحة الأرقام المتداولة بشأن دخول مئات الشاحنات يوميًا إلى القطاع، مؤكدًا أن الواقع الميداني يعكس أزمة حادة في تدفق المساعدات، لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وقال شحيبر لصحيفة "فلسطين": إن "التصريحات التي أدلى بها الممثل السامي لغزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن دخول 602 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة يوم الخميس الماضي غير دقيقة ولا تعكس الواقع الميداني".
وأوضح شحيبر أن عدد الشاحنات التي دخلت القطاع في ذلك اليوم لم يتجاوز نحو 112 شاحنة فقط، مشددًا على أن الجهات العاملة على الأرض، بما فيها جمعية النقل البري، تتابع مباشرة حركة دخول الشاحنات عبر المعابر وترصد الأعداد الفعلية يوميًا.
وأضاف أن ما يُتداول عن دخول مئات الشاحنات يوميًا "غير صحيح"، لافتًا إلى أن نحو 50% فقط من الشاحنات تحمل مساعدات إنسانية، فيما يذهب الباقي للقطاع التجاري.
تحديات ميدانية معقدة
وتحدث شحيبر عن التحديات التي تواجه قطاع النقل، موضحًا أن إدخال الشاحنات لا يقتصر على الجوانب اللوجستية، بل يرتبط بإجراءات تنسيق معقدة وظروف ميدانية خطرة.
وأشار إلى أن الشاحنات تمر عبر مناطق خطرة، خاصة في محيط معبر رفح، حيث يتطلب الدخول والخروج تنسيقًا مسبقًا، في ظل تهديدات أمنية وتعقيدات على الأرض.
وأضاف أن بعض الشاحنات تتعرض لأعطال داخل تلك المناطق، ما يستدعي إدخال آليات سحب بتكاليف مرتفعة، إلى جانب تسجيل حالات اعتقال لسائقين رغم حصولهم على تصاريح مسبقة، ما يبطئ وتيرة إدخال المساعدات.
نقطة في بحر
وأكد شحيبر أن حجم المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، واصفًا ما يدخل بأنه "نقطة في بحر" مقارنة بحجم الأزمة الإنسانية.
وأوضح أن القطاع يعاني نقصًا حادًا في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار، إلى جانب أزمة وقود خانقة.
وأشار إلى أن إدخال الوقود، بما يشمل السولار والبنزين وغاز الطهي، يتم بكميات محدودة جدًا، وغالبًا ما يُخصص للمؤسسات الدولية، فيما يُمنع إدخال البنزين بشكل شبه كامل.
وبيّن أن إدخال غاز الطهي يتم بشكل محدود، إذ يُسمح بدخول بضع شاحنات مرة أسبوعيًا، وهو ما لا يغطي احتياجات السكان، في ظل الاعتماد الكبير عليه.
وأكد أن شح الوقود يعيق تشغيل العديد من المرافق الحيوية، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية.
أعداد الشاحنات الفعلية
وأوضح شحيبر أن المعدل اليومي لدخول الشاحنات يتراوح بين 50 إلى 200 شاحنة في أفضل الأحوال، مع توقف الإدخال في بعض الأيام، خاصة خلال الأعياد اليهودية.
وأشار إلى تراجع كميات المساعدات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلافًا للتوقعات بزيادة التدفق الإنساني.
ولفت إلى أن إدخال 400 شاحنة حدث مرة واحدة فقط، ولم يتكرر، حيث عادت الأعداد للانخفاض بشكل ملحوظ.
وأكد شحيبر أن الجمعية على تواصل مستمر مع الجهات الدولية لإطلاعها على حقيقة الأوضاع، مشددًا على أن ما يتم إدخاله حاليًا "أقل بكثير من المطلوب".
وطالب بفتح معبر رفح بشكل دائم، وتسهيل إدخال كافة الاحتياجات الأساسية، بما يشمل الغذاء والدواء والوقود والمساكن المؤقتة.
وأشار إلى الانهيار الكبير في الاقتصاد المحلي، قائلًا: "كنا نصدر الخضروات والحمضيات، أما اليوم فنستورد كل شيء".
واختتم شحيبر تصريحاته بالتأكيد أن الوضع يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لضمان إدخال مساعدات كافية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة.