قائمة الموقع

دياب سكر.. طفولة تختنق بين المرض وقوائم الانتظار

2026-04-12T10:10:00+03:00
الطفل دياب سكر يعاني من كتلة سرطانية في الحلق
فلسطين أون لاين

في بيته الضيق بمخيم الشاطئ شمال غرب غزة، تتزاحم الهموم على الطفل دياب سكر الذي لم يحظ ولو بدقيقة من عمره بلا مرض، ويكبر اليوم على وقع خطر يلاحق أنفاسه.

يحدثه أبوه المثقل بأعباء مرض ابنه الأكبر البالغ خمسة أعوام، لكنه لا يجيبه كما يتمنى بكلمات مفهومة، بل يحاول النطق دون جدوى.

يقول خميس سكر والد الطفل لصحيفة "فلسطين"، إن دياب ولد في الشهر السابع من الحمل، وألحق بالأطفال الخدج في قسم الحضانة حيث عانى نزيفا في المخ ومكث تحت الرعاية المركزة لثلاثة أشهر بين الحياة والموت.

وبنبرة يحتدم فيها الألم مع التعب، يضيف أن الفرحة بخروج دياب من المستشفى لم تدم طويلا، فقد عانى لاحقا التهابات في الرئتين، وانتقل مع جدته إلى الضفة الغربية للعلاج قبل حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وهناك، اكتشف الأطباء وجود كتلة في الحلق، وطلبوا من جدته إحضاره لمزيد من الفحوصات بعد شهر، إلا أنه لم يتمكن من التوجه إلى الضفة مجددا مع شن الاحتلال الحرب.

يساور القلق الأب على طفله، مع عدم معرفة نوع الكتلة بعد، سواء أكانت حميدة أم خبيثة، ويفاقم معاناته تعرض دياب إلى ضيق التنفس دوريا.

يتابع: مشكلة الحلق اكتشفت في رام الله من خلال الفحوصات الطبية بينما كان يعالج للرئتين، والآن يصاب فجأة بضيق التنفس ويلهث ما يستدعي نقله إلى المستشفى.

وكان لدى الأب جهازَا تنفس صناعي فقدهما خلال الحرب، كما فقد الكهرباء التي كانت تُبقي أنفاس ابنه مستقرة بسبب قصف الاحتلال محطة توليد الكهرباء الوحيدة.

ويواجه خميس أزمة مصاحبة لمرض ابنه تتمثل في عدم قدرته على شراء الأدوية والمسكنات، في ظل تعطله عن العمل بسبب الحرب.

يقول: "انظر إلى الروشتات (الوصفات الطبية).. مش ملاحق أشتريها، وبناشد الدنيا كلها عشان أجيب اله الدوا".

وتتضاعف المعاناة، بعد ظروف نزوح قسري يصفها بأنها قاسية وحياة لا تشبه الحياة في الخيام التي انعدمت فيها مقومات العيش.

وضمن قائمة تضم نحو 21 ألف مريض، يقف دياب واحدًا من آلاف ينتظرون دورًا قد لا يأتي، في وقت يتوفى فيه نحو ستة مرضى يوميًا في غزة، ممن أنهوا إجراءات تحويلهم للعلاج في الخارج، حسبما يفيد مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة م.زاهر الوحيدي في تصريحات سابقة لصحيفة "فلسطين".

وسيطر الاحتلال بالقوة العسكرية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري الحدودي مع مصر في مايو/أيار 2024. ورغم إعلان الاحتلال عن فتح المعبر في فبراير/شباط فإنه يقيد أعداد المرضى المسافرين بأقل من 50 مريضا يوميا.

يقول خميس: التحويلة أعدت منذ عام، وابني يحتاج إلى السفر لدولة أجنبية تستضيفه وتتمكن من التعامل مع حالته.

وفيما يراقب خميس أنفاس طفله المتقطعة، لا يملك إلا الانتظار.. انتظار قد يطول أكثر مما يحتمل جسد صغير أنهكه المرض منذ ولادته، بينما يبقى اسمه عالقًا على قوائم السفر… بانتظار فرصة قد تعني الحياة.

اخبار ذات صلة