قائمة الموقع

حرب الإبادة تطال ذاكرة غزة.. دمار واسع يهدد أندر مخطوطات فلسطين

2026-04-11T17:00:00+03:00
مؤسسة "عيون على التراث" تعمل على مشروع لصيانة مخطوطات كانت محفوظة في الجامع العمري الكبير
فلسطين أون لاين

لم تقتصر آثار حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ نحو عامين ونصف على البشر والعمران، بل امتدت لتطال القطاع الثقافي، مهددة واحدة من أهم ركائز الهوية الفلسطينية، ألا وهي التراث والمخطوطات النادرة.

ففي مدينة شكّلت عبر التاريخ معبرا حضاريا بين آسيا وأفريقيا، تعرّضت المساجد والكنائس والمواقع الأثرية، إلى جانب المكتبات، لدمار واسع أفقدها جزءا كبيرا من ذاكرتها الثقافية.

ويشير حجم الخسائر إلى استهداف ممنهج من الاحتلال الإسرائيلي طال التاريخ إلى جانب الإنسان، حيث اندثرت مجموعات نادرة من الكتب والمخطوطات التي وثّقت تعاقب الحضارات في غزة، في مشهد يوازي اختفاء عائلات بأكملها من السجل المدني، وفق توصيف مختصين.

محاولات إنقاذ تحت الركام

في مواجهة هذا الواقع، تتواصل مبادرات محدودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث المكتوب، وفي هذا السياق توضح حنين العمصي، المديرة التنفيذية لمؤسسة "عيون على التراث"، أن المؤسسة تعمل على مشروع صيانة المخطوطات والكتب النادرة التي كانت محفوظة في مكتبة الجامع العمري الكبير، أحد أبرز المعالم التاريخية في المدينة.

وتقول العمصي لصحيفة "فلسطين" إن المكتبة كانت تضم مئات المخطوطات والكتب النادرة التي شكّلت مرجعا أساسيا للباحثين، قبل أن تتعرض للتدمير الكامل.

وتضيف: "نحاول إسعاف ما تبقى من هذه الكتب، في محاولة لحماية الذاكرة الثقافية ومنع اندثارها".

وبحسب العمصي، نجح الفريق في ترميم 147 مخطوطا من أصل 228، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة وقائية للأجزاء المعمارية المتضررة، بتمويل من مؤسسات إيطالية وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني، إلا أنها تؤكد أن هذه الجهود تبقى محدودة ومؤقتة قياسا بحجم الكارثة، مشددة على الحاجة إلى مشاريع مستدامة ودعم أوسع.

مخطوطات فقدت إلى الأبد

وعن أبرز الخسائر، تشير العمصي إلى اندثار ديوان ابن زقاع الغزي، أحد أهم المخطوطات الأدبية في فلسطين، والذي لم يتبقَّ منه سوى أجزاء متناثرة، لافتة إلى أن تحقيق الديوان ونشره سابقا ساهم في حفظ مضمونه، رغم فقدان نسخته الأصلية.

ورغم نجاح بعض المؤسسات قبل الحرب في رقمنة عدد من المخطوطات وإتاحتها عبر منصات دولية، مثل المكتبة البريطانية والمتحف الأمريكي، فإن العمصي ترى أن القيمة الحقيقية للمخطوطات تكمن في وجودها المادي، بما تحمله من أبعاد تاريخية وحسية لا يمكن تعويضها رقميا.

90% من المباني الأثرية مدمّرة

من جانبها، توضح أحلام الشاعر، مديرة دائرة التراث والفنون في الهيئة العامة للشباب والثقافة، أن حجم الدمار الذي طال المباني الأثرية في مدينة غزة، والتي تتركز بشكل أساسي في حيي الزيتون والدرج، بلغ نحو 90%.

وتقول الشاعر لـ"فلسطين": "5 مساجد أثرية دمرت بشكل كامل، وتضررت كنيستان بشكل كبير، كما دمّر الاحتلال المتاحف الحكومية، وأبرزها متحف قصر الباشا، مع إتلاف وفقدان كافة مقتنياته، كما طالت الأضرار المتاحف الأهلية، ومنها متحف الخضري في غزة، ومتحف القرارة، ومتحف العقاد في خان يونس".

وأشارت إلى أن المكتبات العامة تعرضت بدورها للدمار، حيث فقدت محتويات مكتبات كانت تضم كتبا نادرة ومخطوطات يعود بعضها إلى مائتي عام وأكثر.

وأضافت: "من بين أهم المكتبات التي دمرها الاحتلال مكتبة الجامع العمري الكبير، ومكتبة وزارة الثقافة، التي تحتوي على معظم المحتوى الوطني، وبلغ حجم ما فُقد فيها نحو 2500 عنوان".

خطورة حصر وترميم المواقع الأثرية

وفي ما يتعلق بجهود حصر حجم الدمار ومحاولات الترميم، أشارت الشاعر إلى أن معظم المواقع الأثرية تقع في مناطق خطرة يتواجد فيها الاحتلال، ما يمنع الوصول إليها لتنفيذ برامج الحصر والترميم.

وقالت: "لا نستطيع إرسال فرق للعمل في هذه المواقع، لأنها تقع في مناطق سيطرة الاحتلال أو بالقرب منها، ومن بينها البيوت الأثرية في أحياء الشجاعية والزيتون والدرج، إضافة إلى الكنيسة البيزنطية شرق جباليا".

وأكدت الشاعر أن ما يجري يأتي ضمن سياق أوسع من السياسات التي تستهدف طمس المعالم التاريخية وإعادة تشكيل الهوية البصرية للمناطق المدمرة، عبر إزالة الشواهد التي توثق الوجود الفلسطيني على الأرض.

وتحدثت الشاعر عن أهمية مواجهة سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي ينتهجها على مدار السنوات السابقة والتي تتمثل بعملية إحلال الصبغة الصهيونية على المناطق التي يدمرها عبر طمس المعالم الأثرية التي تؤرخ لوجود الشعب الفلسطيني على أرضه.

اخبار ذات صلة