فلسطين أون لاين

مسؤول طبي لـ "فلسطين": 11 ألف مريض سرطان في غزة مهددون بالموت

...
​ ​المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى
غزة/ أدهم الشريف:

قال المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، إن تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي للمنظومة الصحية، والحصار المشدد، ومنع إدخال الأدوية والعلاجات، يضع قرابة 11 ألف مريض سرطان في قطاع غزة "قاب قوسين أو أدنى من الموت".

وربط أبو ندى، في حوار مع صحيفة "فلسطين"، ارتفاع أعداد مرضى السرطان بسوء التغذية والمجاعة الناتجة عن سياسات الاحتلال خلال حرب الإبادة التي بدأت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين قبل أن تتوقف جزئيًا مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

طالع التفاصيل: مريض سرطان في غزَّة يصارع المرض بين النُّزوح وانهيار العلاج

وبيّن أن التغذية السليمة عامل أساسي في مواجهة السرطان، كما في غيره من الأمراض، إذ يعتمد الجهاز المناعي عليها بشكل رئيسي، إلا أن فقدان أصناف غذائية أساسية من أسواق غزة، مثل الأسماك والبيض والدجاج والفواكه والخضروات، أدى إلى تراجع حاد في قدرة الجسم على مقاومة المرض.

وأضاف أنه حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، المثقل بالخروقات الإسرائيلية، لا تزال الأسواق تفتقر إلى العديد من الأصناف الغذائية، نتيجة سياسة التقييد التي ينتهجها الاحتلال في إدخال السلع عبر المعابر التي يسيطر عليها.

وأشار إلى أن ما تبقى من المستشفيات في القطاع يفتقد العلاجين الأساسيين لمرضى السرطان، وهما العلاج الكيماوي والإشعاعي.

وأوضح أن العلاج الإشعاعي لم يكن متوفرًا في غزة حتى قبل الحرب، فيما أبدى مخاوفه من عدم كفاية جرعات العلاج الكيماوي لتغطية الأعداد الكبيرة من المرضى، ما ينعكس سلبًا على حالتهم الصحية.

ولفت إلى أن نحو 4 آلاف مريض سرطان حصلوا على تحويلات طبية للعلاج في الخارج، وهم بحاجة ماسة للسفر، محذرًا من أن تأخيرهم أو منعهم من المغادرة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تصل في كثير من الأحيان إلى الوفاة.

وبيّن أن نحو 2000 مريض تمكنوا من السفر خلال عامي الحرب، وهو رقم يفوق بكثير عدد من سافروا بعد وقف إطلاق النار، والذي لا يتجاوز، وفق تقديراته، 200 مريض فقط، فيما توفي قرابة 1500 مريض أثناء انتظارهم فرصة السفر لتلقي العلاج.

طالع المزيد: خاص إلهام سليم... مريضة سرطان تصارع الألم في ظلِّ انهيار المنظومة الصحية بغزَّة

وكشف عن تسجيل نحو 4 آلاف حالة سرطان منذ بداية الحرب، بمتوسط شهري يقارب 200 حالة.

وأشار إلى وجود حالات أخرى لم تُشخّص بعد، بسبب عدم قدرة المنظومة الصحية على العمل بكامل طاقتها، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الذي أدى إلى خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

وأضاف أن العديد من المرضى لم يتمكنوا من إجراء الفحوصات اللازمة خلال عامي 2023 و2024، بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفيات، فيما أتيحت الفرصة لبعضهم في عام 2025 لإجراء الفحوصات التي أكدت إصابتهم بالسرطان، وسط ظروف إنسانية وصحية قاسية.

وأكد أبو ندى أن سرطان الثدي هو الأكثر انتشارًا، خاصة بين النساء، يليه سرطان القولون، لا سيما بين الرجال، ويشكلان معًا نحو نصف حالات السرطان في غزة.

وأوضح أن تشخيص سرطان القولون ليس معقدًا من الناحية الطبية، إلا أن الأدوات اللازمة لذلك غير متوفرة، مثل المنظار المعوي وأجهزة فحص الأنسجة.

وحذّر من النقص الحاد في أجهزة الكشف المبكر، خاصة أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، مشيرًا إلى عدم وجود أي جهاز عامل حاليًا في القطاع، ما يؤدي إلى اكتشاف الحالات في مراحل متأخرة يصعب علاجها.

وبيّن أن جيش الاحتلال دمر خلال الحرب 20 جهازًا مخصصًا للكشف المبكر عن السرطان كانت موجودة في مستشفيات القطاع.

وأضاف أن تراجع قدرات المنظومة الصحية تفاقم مع منع إدخال العلاجات الكيماوية بشكل متعمد، إلى جانب التحكم في أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج.

وتابع: "تحاول الطواقم الطبية تشخيص الحالات بما يتوفر لديها من إمكانات، وتلجأ أحيانًا إلى استخدام أدوية كيماوية قديمة، وبعضها منتهي الصلاحية، في ظل صعوبات كبيرة، دون القدرة على تقديم العلاج الكامل للمرضى".

وأكد أن أوضاع مرضى السرطان مرشحة لمزيد من التدهور إذا لم تتحسن الظروف الصحية قريبًا، بما يهدد حياتهم بشكل مباشر.

وأشار إلى أن متابعة مرضى السرطان تقتصر حاليًا على مستشفى الحلو الدولي غرب مدينة غزة، إضافة إلى أقسام الجراحة والباطنة في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس.

طالع المزيد: ماهر العفيفي.. صحفيُّ الميدان الذي قيَّده السرطان بأسرَّة العلاج

وكشف أن مركز غزة للسرطان يستعد لافتتاح خدماته قريبًا داخل مجمع الشفاء الطبي، وكذلك في مستشفى ناصر.

وناشد أبو ندى بضرورة السماح لمرضى السرطان بالسفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج، وتمكينهم من العودة، في ظل غياب الإمكانات العلاجية داخل القطاع.

وختم بالقول: "مرضى السرطان في غزة محاصرون بالمآسي؛ فهم يعانون المرض والفقر والجوع، إلى جانب أوضاع نفسية صعبة، في ظل غياب العلاج الذي يمكن أن ينقذ حياتهم داخل القطاع".

المصدر / فلسطين أون لاين