أثار اغتيال جيش الاحتلال الإسرائيلي الصحفي الفلسطيني محمد وشاح موجة غضب واسعة في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات مباشرة لرئيسة تحرير موقع "جسور نيوز"، هديل عويس، بالتحريض عليه قبل استهدافه.
وتداول ناشطون وصحفيون منشورات سابقة لعويس زعمت فيها أن وشاح "عنصر أمني" وليس صحفيًا، وهو ما اعتبره كثيرون تمهيدًا خطيرًا لاستهدافه، خاصة مع اعتماد الاحتلال على مثل هذه الادعاءات لتبرير ضرباته.
وزاد من حدة الجدل إعادة نشر هذه المزاعم من قبل شخصيات إسرائيلية، من بينها إيدي كوهين، الأمر الذي اعتبره ناشطون مؤشرًا على وجود حالة تحريض متقاطع أسهمت في استهداف الصحفيين الفلسطينيين.
وسادت حالة من الغضب بين الصحفيين والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع استحضار ما وصفوه بحملات تحريض سابقة ضد الزميل وشاح.
وكتب الصحفي فادي الشيخ يوسف: "هديل عويس وكل من يعمل تحت أمرها من غزة متورط بدم الزميل الصحفي محمد وشاح، رحمه الله".
كما قال الصحفي محمد عثمان إنه تلقى سابقًا تحذيرًا مباشرًا من وشاح، مضيفًا: "أتذكر يوم الثاني من يونيو 2025، تواصل معي الزميل والصديق محمد وشاح وزودني بصورة منشور لهديل عويس وهي تحرض عليه".
وأضاف عثمان: "اغتيال الاحتلال الإسرائيلي اليوم صديقنا وزميلنا محمد كان نتيجة لهذا التحريض، وهي واحدة من مجموعة أشخاص وجهات حرّضوا عليه بشكل خاص، وعلى الصحفيين بشكل عام".
وأشار إلى أن التحريض لم يكن فرديًا، بل جاء ضمن سياق أوسع، متهمًا منصات وشخصيات أخرى بالمساهمة في استهداف الصحفيين.
من جانبها، عبّرت الصحفية هدى بارود عن غضبها بلهجة حادة، مستعيدة مقولة للأديب الراحل محمد طمليه، وكتبت: "زمان كان الفرز واضحًا... هذا وطني، وهذا رجعي، وهذا خائن. اليوم لا يوجد تعريف أوضح للخيانة مما يحدث. هديل عويس وجسور نيوز والعاملون معها والمروجون لها يتحملون المسؤولية".
اقرأ أيضًا: فصائل تدين اغتيال الصحفي محمد وشاح... وتؤكد: محاولة لطمس حقيقة الإبادة بغزّة
كذلك، قال فراس الماسي إن عويس "لم تكتفِ بالانحياز، بل تجاوزت ذلك إلى التحريض المباشر على الصحفي الشهيد محمد وشاح"، معتبرًا أن ما يجري يأتي ضمن "حرب رواية" تستهدف الصوت الفلسطيني الحر، وتسعى إلى ترويج روايات مضادة.
وشيع عشرات الصحفيين ومئات المواطنين الصحفي وشاح في موكب جنائزي مهيب من مستشفى شهداء الاقصى في دير البلح إلى منزله في مخيم البريج حيث دفن جثمانه في مقبرة الشهداء في المخيم وسط القطاع.
واستشهد الصحفي محمد وشاح، مساء أول من أمس، إثر قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي مركبته في قطاع غزة.
ويأتي استشهاد وشاح ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت الصحفيين في القطاع، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة العاملين في المجال الإعلامي وقدرتهم على مواصلة نقل مجريات الأحداث.