قائمة الموقع

أرامل غزَّة... معاناة مضاعفة بين الفقد وضيق سبل العيش

2026-04-09T17:16:00+03:00
صورة تعبيرية
فلسطين أون لاين

تواجه النساء في قطاع غزة فصلًا جديدًا من المعاناة الإنسانية، بعدما دفعت الحرب بآلاف الزوجات إلى دائرة الترمل، ليصبحن في مواجهة مباشرة مع مسؤوليات قاسية، في ظل اقتصاد شبه منهار.

وتحذر نقابة العمال من أن تفاقم هذه الأزمة قد يتحول إلى كارثة اجتماعية تهدد النسيج الأسري الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه الضغوط النفسية والمعيشية على الأسر المنكوبة.

وتشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد الأرامل، حيث بلغ العدد الإجمالي نحو 47,019 أرملة، مقارنة بـ20,649 قبل الحرب، أي بزيادة قدرها 26,370 حالة خلال فترة وجيزة.

وتُظهر الإحصائيات أن 84.6% من الأرامل ينتمين إلى الفئة العمرية (19–59 عامًا)، وهي الفئة الأكثر إنتاجًا، ما يضع عبئًا إضافيًا على سوق عمل يكاد يكون معدومًا، فيما تصدّرت محافظة غزة النسبة الأعلى بـ37.8%، تلتها محافظات الشمال بنسبة 22.5%.

وفي هذا السياق، أكد نقيب العمال في غزة، سامي العمصي، أن نسبة البطالة العامة في القطاع تجاوزت 80–85%، مشيرًا إلى أن آلاف الأرامل انضممن قسرًا إلى طابور الباحثين عن عمل لتأمين دخل يومي بسيط يسد احتياجات أطفالهن.

وحذّر العمصي، في تصريح لصحيفة "فلسطين"، من أن اضطرار الأرملة إلى الخروج للعمل في ظل هذه الظروف القاسية قد يهدد الاستقرار الأسري، ويحرم الأبناء من الرعاية التربوية الأساسية، في وقت هم فيه بأمسّ الحاجة إلى الدعم النفسي.

وأوضح أن احتياجات الأرامل تتنوع بين الدعم النفسي والاجتماعي، والتمكين الاقتصادي، والحماية القانونية، مؤكدًا الحاجة إلى برامج تدريب مهني، وتوفير فرص عمل مقابل أجر، ودعم المشاريع المنزلية الصغيرة، إلى جانب تقديم مساعدات غذائية ودعم نقدي منتظم.

كما دعا إلى ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار، محمّلًا المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه أكثر من مليوني إنسان يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية.

وفي زاوية أخرى من المشهد، تجسّد قصص النساء الواقع الإنساني المؤلم؛ إذ تقف السيدة "أم محمد" شاهدة على معاناة مضاعفة، بعد أن فقدت زوجها، وأصبحت المعيل الوحيد لأسرة مكوّنة من خمس بنات وطفل صغير.

وتواجه أم محمد، كما تروي لـ"فلسطين"، تحديات قاسية، أبرزها رعاية ابنتها المصابة بمتلازمة داون، في ظل انهيار المنظومة الصحية وارتفاع تكاليف العلاج، إلى جانب صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة.

كما تمتد المعاناة إلى الجانب التعليمي، حيث تحاول الأم الحفاظ على مستقبل بناتها رغم تدمير المدارس وتعطل التعليم، ما يضطرها للبحث عن دروس تقوية مكلفة لتفادي ضياع العام الدراسي.

وفي قصة أخرى، تعيش الأرملة "أم مازن" ظروفًا إنسانية صعبة، بعد أن فقدت زوجها، لتصبح المسؤولة الوحيدة عن إعالة ثلاثة أبناء، أكبرهم لا يتجاوز 14 عامًا.

وتسعى أم مازن، بحسب ما تقول لـ"فلسطين"، جاهدة لتأمين احتياجات أطفالها الأساسية من طعام وملبس وتعليم، رغم غياب أي مصدر دخل ثابت، ما يضاعف من حجم الأعباء اليومية التي تتحملها.

ورغم قسوة الظروف، تحاول الحفاظ على استقرار أبنائها ومواصلة تعليمهم، مناشدة الجهات المعنية وأهل الخير تقديم الدعم لمساعدتها على توفير حياة كريمة لأطفالها، وضمان مستقبل أفضل لهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

اخبار ذات صلة