قائمة الموقع

السرطان يطارد الكفيف محمود الحلاق.. معاناة مضاعفة وسط الحرب

2026-05-24T13:45:00+03:00
الكفيف محمود الحلاق
فلسطين أون لاين

لم تكن قسوة النزوح والتشرد كافية لإنهاء معاناة الشاب الكفيف محمود الحلاق، حتى جاءت إصابته بمرض السرطان لتضاعف آلامه وسط ظروف إنسانية وصحية كارثية يعيشها قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية. وبين فقدان البصر، وصعوبة التنقل، وانعدام الإمكانات الطبية، يخوض الحلاق رحلة قاسية مع المرض، في حين ينتظر منذ أشهر فرصة سفر عاجلة لاستكمال علاجه خارج القطاع.

ولم يكن يخطر ببال الحلاق (44 عامًا)، الذي عانى مرارًا النزوح المتكرر والعيش في ظروف لا تناسب شخصًا كفيفًا، أن معاناة أشد كانت بانتظاره، وما تزال تلاحقه حتى بعد عودته إلى بقايا منزله في مدينة غزة.

ويستذكر، خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، الأعراض التي بدأت تهاجمه أثناء رحلة نزوحه إلى مدينة خان يونس، قائلًا: "عانيت من صعوبة في التنفس وارتفاع مستمر في الحرارة، إضافة إلى ظهور كتلة بارزة في الرقبة".

ويضيف: "توجهت إلى المستشفى بسبب تلك الأعراض، وبعد إجراء عدة فحوصات، قرر الأطباء أخذ خزعة لمعرفة طبيعة الانتفاخ، ليتبين لاحقًا أنني مصاب بسرطان الغدد الليمفاوية".

رحلة علاج شاقة

وخاض الحلاق بعد ذلك رحلة علاج شاقة، تمثلت في تلقي 12 جلسة علاج كيميائي، يقول عنها: "كانت فترة صعبة جدًا، لكنني شعرت ببعض التحسن والأمل بالشفاء بعد انتهائها".

غير أن هذا الأمل لم يدم طويلًا، إذ منحه الأطباء تحويلة علاج عاجلة إلى الخارج فور انتهاء العلاج الكيميائي، من أجل استكمال العلاج الإشعاعي.

ويقول: "منذ الحادي والعشرين من يونيو/ حزيران العام الماضي وأنا أحمل تحويلة طارئة، لكن حتى اليوم لا توجد أي بوادر للسفر".

ومع استمرار تأخر سفره، يزداد خوف الحلاق من عودة المرض وانتشاره مجددًا في جسده، خاصة بعد ظهور أعراض جديدة يعاني منها مؤخرًا.

ويضيف: "أحيانًا لا أستطيع بلع ريقي أو شرب الماء أو التنفس بسهولة، وأعاني نفسيًا وجسديًا، حتى إنني لم أغادر المنزل منذ أكثر من شهر".

ويواجه الحلاق معاناة مركبة، فهو كفيف ويجد صعوبة كبيرة في التنقل حتى في الظروف الطبيعية، فكيف الحال وهو يعيش في الطابق الرابع داخل منطقة مدمرة بالكامل بفعل القصف، وسط شوارع مدمرة ووسائل مواصلات شبه معدومة.

ويقول: "كثيرًا ما أعجز عن الذهاب إلى المستشفى أو مراجعة الأطباء بسبب هذه الظروف".

وحتى عندما يتمكن بعد مشقة من الوصول إلى المستشفى، لا يعني ذلك بالضرورة حصوله على الفحوصات اللازمة بسهولة، موضحًا: "أحتاج إلى صورة مقطعية لمعرفة أسباب الأعراض الجديدة التي أشعر بها، لكن إجراءها يتطلب حجزًا مسبقًا، ودوري قد يتأخر شهرين على الأقل".

المعيل الوحيد

وتزداد أوضاع الحلاق صعوبة مع توقفه عن العمل، وهو المعيل الوحيد لأربعة أبناء، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والحاجة إلى أدوية وغذاء صحي لا يستطيع توفيرهما.

ويقول: "المرض ضاعف الأعباء المادية، وأنا بحاجة إلى أدوية وتغذية مناسبة لا أستطيع تأمينها في ظل الظروف المعيشية الصعبة".

وينتقد الحلاق غياب الدعم الكافي من المؤسسات الخيرية لمرضى السرطان، خصوصًا من ذوي الإعاقة، مؤكدًا أن هذه الفئات تحتاج إلى رعاية خاصة ومساندة مستمرة.

ويضيف: "نحن فئة هشة، ونحتاج لمن يمد لنا يد العون في توفير الغذاء والدواء والمواصلات وسائر الاحتياجات الأساسية".

ورغم كل ما يواجهه، يبقى أكثر ما يخشاه الحلاق هو عودة المرض وانتشاره قبل أن تتاح له فرصة السفر للعلاج خارج غزة.

ويختتم حديثه قائلًا: "كل ما أريده هو السفر بأسرع وقت ممكن قبل حدوث مضاعفات لا تُحمد عقباها".

اخبار ذات صلة