فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64]

آية تتردد اليوم في ساحات الدم، لتقول إن يد الله فوق أيديهم، وإن نيرانهم مهما اشتعلت ستنطفئ أمام وعد الحق.
ها هو التاريخ يقف على مفترقٍ ناري، حيث الطغاة الذين ظنّوا أنفسهم آلهةً فوق الأرض، يكتشفون أن زمنهم يوشك على الأفول، وأن أقدار السماء تمضي كما كُتبت، لا كما أرادوا.

غزة، جرح الأمة ورايتها، تحولت إلى مستنقع يبتلع جنودهم وهيبتهم، ويكشف زيف أساطيرهم. سنتان وأكثر من محرقةٍ وإبادة، والعالم صامت، عاجز، بينما المقاومة تكتب بدمها ملحمةً لا تنكسر.

وإذ يبحثون عن خلاصٍ في إشعال جبهة أكبر، يفتحون أبواب الجحيم على أنفسهم: صواريخ الفجر من طهران، وطائرات الظل من تبريز، تُصليهم نارًا لم يعرفوها من قبل. إيران اليوم ليست كما كانت، ومحور المقاومة يزداد قوةً وصلابة، فيما أمريكا تترنّح، لم تكد تخرج من مستنقع أفغانستان حتى غرقت في مستنقع جديد يمتد من غزة إلى هرمز إلى المتوسط.

العالم يتبدّل: الدب الروسي يزأر من الشمال، والتنين الصيني يرقب من خلف البحار، ينتظر لحظة سقوط الإمبراطورية الأمريكية ليعلن ميلاد نظامٍ جديد. أما الأنظمة العربية التي راهنت على "السلام الإبراهيمي"، فقد كشفت الأحداث عريها السياسي، بلا وزن ولا كرامة، سلّمت مفاتيحها للسيد شمشون، فصارت أول الضحايا حين تسقط السماء.

لكن غزة، رغم الدم والركام، بقيت على صراط الثبات، شاهدة على سقوط الأنظمة الفاسدة، ورمزًا لوعد الله الذي لا يتبدل: النصر حتمي، والغلبة لأهل الصمود، والكيان المؤقت إلى زوال.

إنها ملحمة لا تُقاس بميزان الأرض وحده، بل بميزان السماء. كل فجرٍ جديد يُشرق على غزة هو إعلانٌ أن عجلة الزوال دارت، وأن النهاية لم تعد حلمًا مؤجلاً، بل شمسًا تُضيء الطريق، ونارًا تُحرق الطغاة كلما أوقدوا نارًا للحرب.

وفي الختام، يسطع الدرس كالشمس: القوة ليست في الحديد وحده، بل في الإرادة حين تتجذر في الأرض، وفي السيادة حين تُحرس بالدم والكرامة. لقد أعاد العدوان رسم موازين القوى، وأطلق شرارة نهضة جديدة، حيث الشعوب تصوغ مستقبلها، وحيث المقاومة تتحول إلى نشيدٍ خالد، يدوّي في سماء المنطقة: لن نُهزم، لن نُكسر، لن نُمحى.

المصدر / فلسطين أون لاين