في خطوة تمهّد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة إطلاق مشروع لإعادة تدوير ركام المنازل والمنشآت المدمرة، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في محاولة لتحويل حجم الدمار الهائل إلى فرصة لإحياء البنية التحتية وإنعاش الحياة.
ويأتي المشروع في وقت لا تزال فيه آثار الحرب حاضرة في كل زاوية من القطاع، حيث تغطي جبال الركام مساحات واسعة، وتعيق حركة السكان، وتشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا متفاقمًا.
كارثة بأرقام صادمة
وفي مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، كشف وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان، محمد عبود، أن حجم الركام المتراكم في قطاع غزة تجاوز 80 مليون طن، واصفًا ذلك بأنه "أزمة وجودية وبيئية غير مسبوقة".
وأوضح أن هذه الكميات الهائلة ليست مجرد أرقام، بل تمثل بقايا أكثر من 410 آلاف وحدة سكنية دُمّرت بالكامل، إلى جانب آلاف المنشآت الصناعية والتجارية والمؤسسات العامة والبنى التحتية التي سُويت بالأرض.
وأكد عبود أن حجم الركام يفوق بكثير قدرة المكبات التقليدية، ما يجعل إعادة التدوير خيارًا استراتيجيًا لا بديل عنه، لتخليص المناطق السكنية من هذه الكتل الإسمنتية والحديدية التي تعيق الحياة اليومية وتفاقم التلوث البيئي.
تفاصيل التنفيذ
وعن آلية العمل، أوضح عبود أنه تم اختيار أرض حكومية واسعة في منطقة "نيتساريم" جنوب مدينة غزة، لتكون مركزًا رئيسيًا لعمليات جمع الركام وفرزه ومعالجته، مشيرًا إلى أن الموقع سيستقبل مئات الشاحنات المحمّلة بالأنقاض من مختلف المناطق المتضررة.
وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان محمد عبود
وأضاف أن المرحلة الأولى ستركّز على معالجة الركام وتحويله إلى مواد إنشائية أولية، تُستخدم في إعادة تأهيل الطرق الحيوية التي دمرتها الآليات العسكرية، وربط الأحياء التي تقطعت أوصالها بفعل الحرب.
وأشار إلى أن المشروع قد يتوسع لاحقًا لاستخدام المواد المعاد تدويرها في تدعيم شاطئ البحر وحمايته من التآكل، إضافة إلى دراسة مشاريع ردم هندسي منظّم لاستثمار المساحات البحرية في مشاريع مستقبلية.
ورغم أهمية المشروع، أكد عبود أن الحصار الإسرائيلي لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام تنفيذه بكفاءة، نتيجة منع إدخال الآليات الثقيلة والمعدات الفنية اللازمة.
وبيّن أن النقص الحاد في الجرافات الكبيرة والكسارات الحديثة يعيق تسريع العمل، قائلاً: "نحن نسابق الزمن لإزالة آثار العدوان، لكننا نواجه قيودًا تعطل جهودنا وتفاقم معاناة مئات آلاف المواطنين الذين ينتظرون إزالة الركام للبدء بإعادة بناء حياتهم".
أبعاد اقتصادية
وأشار عبود إلى أن المشروع لا يقتصر على البعد الهندسي، بل يحمل أهمية اقتصادية كبيرة، إذ من المتوقع أن يوفر مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، تشمل العمال والسائقين والمهندسين والفنيين.
كما سيفتح المجال أمام شركات القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع تعتمد على المواد المعاد تدويرها، ما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي المتضرر بفعل الحرب والحصار.
وفي ختام حديثه، دعا عبود المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حقيقي لكسر الحصار والسماح بإدخال المعدات اللازمة، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل خطوة أولى في مسار طويل لإعادة الإعمار.
وشدد على أن تحويل 80 مليون طن من الركام إلى مواد بناء هو رهان على قدرة الفلسطينيين على النهوض مجددًا، وبناء مستقبل يليق بتضحياتهم وصمودهم.
مشروع تدوير الركام في غزة
— فلسطين أون لايـن (@F24online) April 7, 2026
80 مليون طن على طريق المعالجة pic.twitter.com/VW3X63O3zq