قائمة الموقع

بردٌ ومطرٌ وخيامٌ منهكة.. يوميات النزوح في غزة تتجاوز حدود الاحتمال

2026-04-08T20:07:00+03:00
بردٌ ومطرٌ وخيامٌ منهكة.. يوميات النزوح في غزة تتجاوز حدود الاحتمال
فلسطين أون لاين

لم يعد المنخفض الجوي في قطاع غزة مجرد حالة طقس عابرة، بل تحوّل إلى اختبار يومي قاسٍ للنازحين الذين يعيشون في الخيام، إذ تتقاطع قسوة الطبيعة مع واقع إنساني فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية، التي دمّرت المنازل وشرّدت السكان، وكرّست ظروفًا معيشية هشّة تفاقمت مع استمرار منع إدخال الكرفانات ومواد الإعمار.

في مدينة غزة، تبدو الخيمة وكأنها مساحة مكشوفة لكل أشكال المعاناة؛ إذ يتحمّل النازحون عبء إدارة حياتهم اليومية داخل بيئة غير صالحة للعيش، وسط مياه تتسرّب، وأغطية لا تجف، وأطفال يمرضون، وقلق لا يهدأ.

معركة يومية

يُعدّ العجز عن تجفيف الملابس والأغطية أحد أكثر أوجه المعاناة قسوة؛ فالأمطار المستمرة، وانعدام أشعة الشمس، والرطوبة العالية، تجعل الحصول على ملابس جافة أمرًا شبه مستحيل.

ماجدة أبو عجوة، نازحة من حي الشجاعية، أقامت مؤخرًا خيمتها في أحد شوارع حي تل الهوا، بعد عودتها من رحلة نزوح قاسية في النصيرات. كانت تأمل أن تجد مأوى في حيّها الذي عاشت فيه طوال حياتها، إلا أن استمرار وجود الاحتلال في المناطق المصنفة "صفراء" لا يزال يعيق عودتها، كما هو حال آلاف النازحين من الشجاعية.


 

تقول لصحيفة "فلسطين": "منذ عودتنا إلى تل الهوا لم نجد مكانًا في أي مخيم، فاضطر زوجي لإقامة خيمة في الشارع. لم يمضِ أسبوع حتى تمزّقت الخيمة في المنخفض السابق، بسبب الرياح العاتية التي اقتلعت كثيرًا من خيام النازحين".

وتضيف: "أعدنا إصلاح الخيمة، لكن مع المنخفض الحالي، الذي يتميز بالبرد الشديد والأمطار، غرقنا من جديد، وابتلت ملابسنا، خاصة ملابس الأطفال. لا أعرف ماذا أفعل، فالمطر يعود كل فترة، وكل ما نصلحه يتلف مجددًا".

وعلى مقربة منها، تعيش عائلة كحيل، النازحة من حي الزيتون، ظروفًا لا تقل قسوة، حيث يمنعها الاحتلال من العودة إلى منزلها.


 

يقول رامز كحيل، وهو شاب متزوج حديثًا ويعتني بوالديه المسنّين: "نعيش في خيمة، والمنخفضات لا تتوقف، وكأن الشتاء يرفض أن يغادر. نحن في شهر أبريل، ومع ذلك نعيش أجواء الشتاء بكل تفاصيلها؛ من غرق الخيام، والبرد، والأمراض التي لا نجد لها علاجًا".

ويضيف: "والداي يعانيان من أمراض مزمنة كالضغط والسكري، ومنذ أكثر من شهر لا أستطيع توفير أدويتهما من العيادات الحكومية أو المستشفيات".

ويشير إلى أن زوجته، الحامل في شهرها الرابع، تعاني منذ أسابيع من سعال حاد دون توفر علاج، في ظل تراجع مناعتها، فيما يزيد استخدام النار يوميًا للطهي من تدهور حالتها الصحية.

وتؤكد تقارير لمؤسسات صحية أن النساء الحوامل يعانين بشكل مضاعف في ظروف النزوح، نتيجة التعرض للبرد والإجهاد، في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة، ما يشكل خطرًا على حياتهن وحياة الأجنة.

أما آمال الدحدوح، وهي أم وجدة تعيش في خيمة نصبتها بجوار منزلها المدمر، فتقول: "نغوص في الطين كلما خرجنا من الخيمة، وأحيانًا نسقط. كبار السن والنساء هم الأكثر تعبًا في مثل هذه الأجواء".

وتوضح أن محيط الخيام يتحول إلى مستنقعات من الطين تعيق الحركة، خاصة للأطفال الذين لا يستطيعون البقاء في مكان واحد، وكذلك النساء اللواتي يواجهن صعوبة في تلبية أبسط احتياجاتهن اليومية.

وتضيف: "الذهاب إلى المرافق الصحية أو جلب المياه أصبح مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، خاصة في الليل أو أثناء اشتداد المطر. كما أن الأغطية الثقيلة، مثل البطانيات، تتحول إلى عبء عندما تبتل، إذ يصعب حملها أو تجفيفها، وتبقى رطبة لأيام، ما يجعل النوم تجربة قاسية ومؤلمة".

جذور المعاناة

ترتبط هذه التفاصيل اليومية بسبب رئيسي يتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، الذي دمّر المنازل والبنية التحتية، وفرض واقع النزوح على سكان قطاع غزة على مدار سنوات الحرب، ثم واصل منع إدخال الكرفانات ومواد البناء، ما أبقى آلاف العائلات في خيام لا تصلح للعيش.

ويؤكد النازحون أن توفير كرفان بسيط، أو الشروع في إعادة الإعمار، كان كفيلًا بتخفيف جانب كبير من معاناتهم، إلا أن الواقع الحالي يتركهم في مواجهة مفتوحة مع البرد والمطر، دون حلول تلوح في الأفق.

اخبار ذات صلة