قائمة الموقع

“أرض البرتقال تزهر قصصًا”.. أطفال غزة يحولون النزوح إلى فن وحكايات

2026-05-19T11:56:00+03:00
جانب من فعاليات “أرض البرتقال تزهر قصصًا”
فلسطين أون لاين

من بين الحكايات الموجعة ورسومات الأطفال المليئة بالأمل، أزهرت قصص النزوح الفلسطيني مجددًا في خانيونس جنوبي قطاع غزة، إذ تحولت معاناة الأطفال خلال الحرب إلى لوحات فنية وحكايات رقمية ومجسمات حملت رسائل الصمود والتشبث بالحياة والهوية.

واختتمت جمعية الثقافة والفكر الحر أول من أمس، فعاليات الأيام الثقافية السنوية الحادية والثلاثين، التي حملت هذا العام عنوان “أرض البرتقال تزهر قصصًا”، عبر سلسلة أنشطة فنية وثقافية سلطت الضوء على قدرة الأطفال على تحويل الألم والنزوح إلى قصص ورسومات ورسائل أمل.

وشهدت الفعالية إطلاق كتاب قصصي رقمي مستوحى من حكايات أطفال عاشوا النزوح المتكرر خلال الحرب، إلى جانب عرض بصري للوحات جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معرض فني ولوحة فسيفساء جماعية لقبة الصخرة، في مشهد جمع بين الفن والهوية والدعم النفسي للأطفال.


 

وقال د. محمد أبو سكران، مدير برامج الطفولة في جمعية الثقافة والفكر الحر، إن الأيام الثقافية تهدف إلى “تعزيز الثقافة والهوية الوطنية لدى الأطفال المشاركين في المساحات التعليمية الآمنة”، موضحًا أن هذه الأنشطة لا تُعد فعاليات عابرة، بل “مساحات تربوية آمنة توفر للأطفال الدعم النفسي وتعزز ارتباطهم بالأرض والثقافة”.

وأضاف أن الفعالية تضمنت معرضًا فنيًا ضم أكثر من خمسين لوحة أنجزها الأطفال بعد تدريبات فنية استمرت لأشهر، إلى جانب ورش رسم مباشرة عبّر خلالها الأطفال عن أحلامهم ورسائلهم الإنسانية أمام الجمهور.

وأشار أبو سكران إلى أن الأطفال شاركوا أيضًا في تصميم جدارية فسيفساء لقبة الصخرة، فيما جرى إطلاق كتيب رقمي يسرد عشرين قصة كتبها أطفال عن تجارب النزوح والخوف والفقدان التي عاشوها خلال الحرب.

وأوضح أن الأطفال خضعوا لاحقًا لتدريبات على تحويل قصصهم المكتوبة إلى لوحات فنية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تحاكي تلك الأعمال المشاهد والمشاعر التي سردوها في نصوصهم.


 

وفي إحدى زوايا المعرض، وقفت الطفلة كنان رمضان تشرح لوحتها الفنية التي جسدت طائرًا يحلّق رغم النيران والظلام، قائلة إن “الكرة النارية في قلب الطائر ترمز إلى المعاناة والألم والحصار، لكنها في الوقت نفسه مصدر للطاقة والنور”، فيما عبّرت الأجنحة السوداء عن “الكرامة والصمود رغم الحرب”.

أما الطفلة وداد الشيخ أحمد، فأكدت أن مشاركتها في أنشطة الجمعية ساعدتها على تجاوز مشاعر الخوف والحزن، موضحة أنها اختارت الرسم لأنه “أفضل وسيلة يعبر بها الإنسان عن نفسه حين يشعر بالضيق والاكتئاب”.

من جهته، أوضح د. محمود البراغيتي، استشاري الصحة النفسية، أن الرسومات التي أنجزها الأطفال تعكس بشكل مباشر “واقع الصدمة والألم النفسي الذي تعرضوا له خلال حرب الإبادة على قطاع غزة”، مشيرًا إلى أن الفن يمثل وسيلة فعالة للتفريغ النفسي والتعبير عن المشاعر الداخلية المؤلمة.

وأضاف أن بعض الأعمال الفنية حملت أيضًا “بصيصًا من الأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل”، رغم الظروف القاسية التي يعيشها أطفال القطاع.

اخبار ذات صلة