لا تتوقف أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية المحتلة عن تنفيذ حملات اعتقال تعسفية وغير قانونية، تستهدف فئات متعددة من المجتمع، من بينها أسرى محررون وطلبة وشبان، إلى جانب ناشطين سياسيين.
ووفق متابعة "فلسطين أون لاين"، مدّدت أجهزة السلطة في نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، اعتقال الأسير المحرر أحمد يامين لمدة 14 يومًا، عقب عرضه على النيابة العامة وتحويله إلى المحكمة.
وكان يامين، الذي يعمل معلمًا في أكاديمية القرآن الكريم، قد تلقى استدعاءً للحضور أول من أمس، قبل أن يُعتقل في اليوم التالي، في خطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات تطال الأسرى المحررين، وتعكس تصاعدًا ملحوظًا في استهداف هذه الفئة.
وفي السياق ذاته، تواصل أجهزة أمن السلطة اعتقال الشاب لطفي أبو السمن منذ أكثر من 65 يومًا في سجن الجنيد بمدينة نابلس، دون مؤشرات واضحة على قرب الإفراج عنه، ما يزيد من حالة القلق لدى عائلته.
كما يستمر اعتقال الشاب فادي السايس من مخيم جنين منذ أكثر من عام، حيث نُقل مؤخرًا من أريحا إلى رام الله، قبل أن يستقر به الحال في سجن الجنيد.
اقرأ أيضًا: اعتداءات المستوطنين تتصاعد في الضفة.. والمواطنون بلا حماية
وتواجه عائلة السايس صعوبات كبيرة في التواصل معه، إذ مُنعت من زيارته، وانقطعت أخباره منذ نحو شهرين، ما يثير مخاوف جدية بشأن وضعه الصحي، خاصة أنه يعاني من مشكلات صحية متعددة، من بينها وجود صفائح معدنية (بلاتين) في جسده نتيجة إصابة سابقة.
كما تواصل أجهزة السلطة اعتقال الشاب محمد جمعة نجمة لليوم الخامس والعشرين على التوالي في سجن الجنيد، وسط منع تام من زيارة عائلته أو التواصل معه، في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن تعرضه للتعذيب والضرب داخل السجن.
وفي محافظة جنين، اعتقلت مخابرات السلطة الشاب محمد عمر حواشين، وهو مطلوب للاحتلال، خلال اقتحام أحد المنازل في بلدة السيلة الحارثية قبل أيام، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الشارع الفلسطيني.
اقرأ أيضًا: غضب شعبي في الضفة من جبايات جديدة وارتفاع الأسعار
وفي سياق متصل، ترفض أجهزة السلطة الإفراج عن المعتقل السياسي عبد الرحمن البشر، حيث جرى نقله إلى سجن أريحا المركزي دون توضيح أسباب استمرار احتجازه.
كما تواصل اعتقال الشاب محمد حنون لليوم العاشر على التوالي، وسط أنباء عن تعرضه للتعذيب الشديد والضرب في سجن الجنيد، علمًا أنه شقيق المعتقل السياسي يزن حنون، المحتجز منذ أكثر من 15 شهرًا.
وفي تطور يتعلق بالانتهاكات لحقوق الإنسان، تعرضت الناشطة النقابية والمعلمة جهاد طه أبو شرار للمحاكمة أمام نيابة ومحكمة دورا، قضاء الخليل، على خلفية نشاطها النقابي وممارستها لحقها في حرية الرأي والتعبير.
المعلمة جهاد أبو شرار
وخلال جلسة المحاكمة، تلت النيابة العامة لائحة الاتهام بحق المعلمة أبو شرار، حيث أُسندت إليها تهمة "الذم الواقع على السلطة"، خلافًا لأحكام المادة (45) من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، بدلالة المادة (191) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، وقد تقرر تأجيل الجلسة إلى تاريخ 14/5.
بدورها، أكدت مجموعة "محامون من أجل العدالة" أن ملاحقة الناشطة جهاد أبو شرار تأتي على خلفية نشاطها المشروع في العمل النقابي ودفاعها عن حقوق المعلمين، مشددة على أن هذا النشاط مكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وعلى رأسها الحق في حرية الرأي والتعبير والعمل النقابي.
وقالت المجموعة، في تصريح صحفي، إنها تعبر عن بالغ قلقها إزاء استمرار استخدام قانون الجرائم الإلكترونية رقم (10) لسنة 2018، رغم قرار مجلس الوزراء بضرورة إدخال تعديلات عليه، معتبرة أن هذا القانون يُستخدم كأداة لتقييد الحريات العامة، ووسيلة للضغط على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء النقابيين.
وأكدت أن الشكوى المقدمة من وزارة التربية والتعليم بحق المعلمة أبو شرار، على خلفية ممارستها لنشاطها النقابي، تمثل مساسًا خطيرًا بحرية العمل النقابي، وتشكل انتهاكًا واضحًا للحقوق والحريات المكفولة قانونيًا.
وطالبت المجموعة بوقف محاكمة الناشطة جهاد أبو شرار فورًا، مؤكدة ضرورة احترام وضمان حرية الرأي والتعبير والعمل النقابي دون ملاحقة أو تقييد. كما شددت على أهمية مواءمة التشريعات الوطنية، خاصة قانون الجرائم الإلكترونية، مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأضافت أن على الجهات الرسمية الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تكفل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، محذّرة من أن استمرار هذه الملاحقات يشكل سابقة خطيرة تهدد الحريات العامة وتقوّض أسس العدالة وسيادة القانون.