قائمة الموقع

إلهام سليم... مريضة سرطان تصارع الألم في ظلِّ انهيار المنظومة الصحية بغزَّة

2026-04-07T19:42:00+03:00
إلهام سليم.. مريضة سرطان تُصارع الألم في ظل انهيار المنظومة الصحية بغزة
فلسطين أون لاين

في قطاعٍ أنهكته الحرب ودمّرت بنيته الصحية، تتحول معاناة المرضى إلى معركة بقاء يومية، حيث لا علاج متاح ولا تشخيص دقيق، فيما تتآكل فرص النجاة مع كل يوم يمر. وسط هذا الواقع القاسي، تقف إلهام سليم شاهدة على مأساة إنسانية مركبة، تجمع بين المرض والفقر والنزوح.

في خيمة مهترئة نُصبت على عجل بجانب ركام منزلها المدمر في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، تجلس إلهام سليم (56 عامًا) تُصارع الألم بصمت، وتُخفي خلف ملامحها المنهكة حكاية طويلة من المعاناة، بدأت قبل الحرب بسنوات، لكنها تضاعفت مع اندلاعها وقلبت حياتها رأسًا على عقب.

إلهام، وهي أم لستة أطفال، لم تكن تتوقع أن تتحول معركتها مع المرض إلى مأساة مركبة، يتداخل فيها الألم الجسدي مع القهر الإنساني، في ظل انهيار المنظومة الصحية وغياب أبسط مقومات الحياة.

رحلة علاج شاقة

تعود بداية القصة إلى عام 2020، حين شعرت إلهام بآلام حادة في منطقة البطن، قبل أن تُشخّص لاحقًا بسرطان في المستقيم. تقول بصوت متعب: "كانت الصدمة كبيرة… لم أتوقع أبدًا أن أُصاب بالسرطان، لكني حاولت أن أكون قوية من أجل أطفالي".


 

سافرت إلى مصر لتلقي العلاج، حيث خضعت لعملية جراحية لاستئصال الورم، إلى جانب جلسات علاج مكثفة. ورغم صعوبة الرحلة، تمسكت بالأمل، وعادت إلى غزة محاولة استعادة حياتها ولو جزئيًا.

لكن التعافي لم يكن كاملًا، إذ استمرت معاناتها من الإرهاق ومضاعفات صحية متفرقة، قبل أن تتفاقم حالتها مجددًا مع اندلاع الحرب.

تقول لصحيفة "فلسطين": "منذ الأيام الأولى للحرب شعرت أن المرض عاد… الألم ازداد بشكل غير طبيعي، وأعاني من نزيف مستمر، لكن لا علاج ولا فحوصات تُوضح السبب".

اليوم، تعيش إلهام مع آلام حادة ونزيف متواصل، في ظل غياب شبه كامل للإمكانات الطبية، بعدما دُمرت المستشفيات أو خرجت عن الخدمة، بينما تعاني المرافق المتبقية من نقص حاد في الأجهزة والأدوية.

وفي الظروف الطبيعية، تحتاج حالتها إلى فحوصات دقيقة مثل الرنين المغناطيسي أو المسح الذري، لتحديد تطور المرض، لكن هذه الخدمات باتت شبه مستحيلة في غزة.

وتوضح: "الأطباء يقولون إنني بحاجة إلى رنين أو مسح ذري، لكن هذه الأجهزة غير متوفرة… لا نعرف ماذا يحدث في جسدي".

هذا الغياب للتشخيص لا يعني فقط تأخر العلاج، بل يشكل خطرًا مباشرًا على حياتها، حيث تتفاقم حالتها يومًا بعد يوم دون تدخل طبي مناسب.

الألم بلا مسكنات

لا تتوقف المعاناة عند غياب الفحوصات، بل تمتد إلى نقص حاد في الأدوية، حتى الأساسية منها، حيث لا تجد إلهام ما يخفف آلامها.

تقول: "الألم لا يفارقني… حتى المسكنات غير متوفرة، وإذا وُجدت تكون باهظة الثمن ولا نستطيع شراءها".


إلى جانب السرطان، تعاني إلهام من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، وهي تحتاج إلى أدوية منتظمة، لكنها غالبًا ما تكون غير متوفرة.

وتضيف بحزن: "أدوية الضغط والسكري ليست متوفرة دائمًا… أحيانًا تمر أيام دون أن أتناولها، وهذا يزيد من معاناتي".

كما تعاني من سوء تغذية ونقص حاد في الفيتامينات، في ظل اعتماد الأسرة على مساعدات غذائية محدودة تفتقر إلى العناصر الأساسية.

حياة قاسية في الخيام

تعيش إلهام مع زوجها وأطفالها الستة في خيمة بسيطة قرب منزلهم المدمر، حيث يتشارك ثمانية أفراد مساحة ضيقة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء.

وتقول: "نعيش في الخيمة منذ شهور بعد نزوح قاسٍ… لا يوجد ماء كافٍ ولا طعام مناسب، وكل يوم نعاني لتأمين أبسط الاحتياجات".

وتضطر الأسرة لجلب المياه من مسافات بعيدة، بينما يزيد نقصها من معاناة إلهام التي تحتاج إلى رعاية خاصة ونظافة مستمرة.

أما الغذاء، فلا يلبي احتياجات مريضة تعاني من السرطان وسوء التغذية في آن واحد.

أمل معلّق

أُدرج اسم إلهام ضمن قوائم التحويلات الطبية للعلاج خارج قطاع غزة، وهو أملها الأخير للحصول على رعاية مناسبة، لكنه لا يزال معلقًا في ظل القيود وإغلاق المعابر.

تقول: "اسمي موجود ضمن التحويلات، لكن لا أعرف متى أسافر… أخشى أن يمر الوقت دون أن أتمكن من العلاج".

هذا الانتظار القاتل يضاعف من معاناتها النفسية، حيث تعيش بين الأمل والخوف دون أي ضمانات.

ولا تقتصر معاناتها على الجسد، بل تمتد إلى القلق المستمر على أطفالها ومستقبلهم، في ظل ظروف إنسانية قاسية وغياب الاستقرار.

تعكس قصة إلهام سليم واقع آلاف المرضى في غزة، الذين يواجهون المرض في ظل حرب مدمرة ومنظومة صحية منهارة، ما يجعل العلاج حلمًا بعيد المنال.


 

وتختم إلهام حديثها بصوت يملؤه الرجاء: "أنا فقط أريد أن أتعالج… أريد أن أعيش من أجل أطفالي".

بين ركام منزلها، وتحت سقف خيمتها، تختصر إلهام حكاية شعب يُكافح من أجل البقاء، رغم الألم والحصار والحرب.

اخبار ذات صلة