شارك مئات المواطنين في مدينة غزة في الوقفة الاحتجاجية الأسبوعية المساندة للأسرى في سجون الاحتلال، والتي نُظّمت أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بدعوة من لجنة الأسرى في القوى الوطنية والإسلامية والأطر النسوية.
وجاءت الفعالية تنديدًا بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد الانتهاكات والجرائم بحق المعتقلين داخل السجون.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تؤكد تمسكهم بقضية الأسرى، كُتب عليها: "أسرانا الأبطال.. الحرية موعدكم"، و"أسرانا ليسوا أرقامًا"، و"أحرار العالم أنقذوا أسرانا"، إلى جانب شعارات ترفض قانون الإعدام وتصفه بأنه "قتل متعمد يجب وقفه فورًا".
ويأتي هذا الحراك الشعبي في ظل تصاعد المخاوف عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي، في 30 مارس/آذار 2026، قانونًا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا لدى عائلات الأسرى والمؤسسات الحقوقية، خاصة مع غياب ضمانات المحاكمة العادلة في المحاكم العسكرية، إلى جانب النص على عدم إمكانية العفو، ما يجعل أي حكم بالإعدام نهائيًا.
تصعيد خطير
وفي كلمة القوى الوطنية والإسلامية، أكد محمود خلف أن إقرار هذا القانون يشكل "حدثًا مفصليًا وخطيرًا" في تاريخ القضية الفلسطينية، معتبرًا أنه يعكس تصعيدًا نوعيًا في سياسات الاحتلال وانزلاقًا نحو مزيد من التشريعات العنصرية.
وأوضح خلف، وهو عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، أن القانون يمثل محاولة لتجريم النضال الوطني الفلسطيني ونزع شرعيته، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال لنيل حريته واستقلاله.
وأضاف أن هذه الخطوة تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتؤكد طبيعة النظام القائم على القمع والإرهاب المنظم، محذرًا من خطورة هذه السابقة التي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب ذات طابع عنصري.
وشدد على أن هذا النهج لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل سيزيده تمسكًا بحقوقه الوطنية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لعزل الاحتلال ومحاسبته أمام المحافل الدولية.
كما طالب بتوفير الحماية الدولية للأسرى، ووقف سياسات التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون، مشيرًا إلى أن أوضاع الأسرى المحررين مؤخرًا تكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون.
طليعة المواجهة
من جانبها، أكدت سهير خضر، في كلمة الأطر النسوية، أن هذه الوقفة تأتي وفاءً للأسرى وتجسيدًا لدور المرأة الفلسطينية في الدفاع عن القضية.
وقالت خضر، وهي عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، إن قانون إعدام الأسرى يعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة الأسير الفلسطيني، ويمثل محاولة يائسة للهروب من استحقاقات القانون الدولي.
وأضافت أن الاحتلال يسعى لتحويل سجونه إلى "مسلخ بشري"، لكنه سيفشل أمام صمود الأسرى وعائلاتهم، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية ستبقى عنوانًا للصمود وحاضنة للنضال الوطني.
وشددت على أن تهديدات الإعدام لن ترهب الأسرى ولا عائلاتهم، بل ستزيدهم قوة وإصرارًا، داعية المجتمع الدولي إلى الخروج من دائرة الصمت واتخاذ خطوات حقيقية لوقف هذه الانتهاكات.
كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات فورية وملاحقة المسؤولين عن سن هذه القوانين واعتبارهم مجرمي حرب، داعية المؤسسات الحقوقية إلى تجاوز بيانات القلق وفرض عقوبات رادعة على منظومة الاحتلال.
صوت الأمهات
من جهتها، تحدثت الحاجة إنعام الدحدوح، وهي أم لثلاثة أسرى، عن معاناة الأمهات اللواتي يعشن قلقًا دائمًا على مصير أبنائهن داخل السجون.
وقالت الدحدوح، في كلمة نيابة عن أمهات وزوجات الأسرى: "لا أعرف كيف يعيشون أو ماذا يأكلون أو كيف يواجهون البرد. أدعو لهم في كل صلاة، وأؤمن أن الصبر ليس ضعفًا، وأن الحق لا يموت ما دام وراءه مطالب".
اقرأ أيضًا: خبير قانوني: قانون إعدام الأسرى انتهاك صارخ للقانون الدولي وتصعيد خطير
وأدانت بشدة قانون الإعدام، معتبرة أنه تصعيد خطير وانتهاك لكل القوانين الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، مؤكدة أن هذا القرار لن يحقق الأمن، بل سيزيد من حالة التوتر.
ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذا القرار، وتوفير الحماية للأسرى، وضمان معاملتهم وفق القوانين الدولية التي تكفل حقوقهم وكرامتهم.
وبحسب إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال نحو 9500 أسير، يعيشون في ظروف قاسية في ظل استمرار سياسات التعذيب والإهمال الطبي.
كما ارتفع عدد الشهداء الذين قضوا داخل السجون إلى 326 منذ عام 1967 نتيجة هذه الممارسات، في مؤشر خطير على حجم الانتهاكات المستمرة.
وفي ختام الوقفة، وجّه المشاركون نداءً إلى أحرار العالم وصنّاع القرار والمؤسسات الدولية للتحرك العاجل من أجل إنقاذ الأسرى ووقف قانون الإعدام ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
وأكدوا أن قضية الأسرى ستبقى أولوية وطنية وإنسانية، وأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عنهم، مرددين: "أسرانا خط أحمر.. والحرية حق لا يُنتزع إلا بالنضال".

