فلسطين أون لاين

تقرير غلاء متصاعد في غزة... قيود إدخال السلع تفاقم الأزمة المعيشية

...
غلاء متصاعد في غزة... قيود إدخال السلع تفاقم الأزمة المعيشية
غزة/ رامي رمانة:

عاد ارتفاع الأسعار ليتصدر المشهد في قطاع غزة، في موجة صعود متزايدة طالت السلع الغذائية الأساسية والخضراوات، إلى جانب المحروقات وغيرها من المستلزمات الحياتية، ما فاقم معاناة المواطنين مع استمرار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وخلف هذه الأرقام الصادمة، تشير التقديرات إلى وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على "التقنين" أو ما يُعرف بـ"تكتيك التنقيط" في إدخال المساعدات والبضائع التجارية. ومن خلال التحكم في عدد الشاحنات المسموح بعبورها، تتشكل حالة من الشح المستمر في الأسواق مقابل طلب متزايد، ما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، ويجعل السلع الأساسية أقرب إلى الكماليات.

وقال المواطن عماد النوري إن الأسعار تشهد ارتفاعًا يومًا بعد يوم منذ بدء الحرب على إيران، موضحًا أن الغلاء طال مختلف السلع، بما في ذلك الدقيق والخضروات والزيوت والحبوب والبقوليات.

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "لم أعد قادرًا على شراء كامل احتياجات المنزل كما كنت سابقًا"، مشيرًا إلى أن الأزمة امتدت لتشمل مستلزمات المدارس، ما يزيد من الأعباء على الأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

من جهتها، أوضحت غرفة تجارة وصناعة غزة أن التنسيقات غير القانونية التي يدفعها التجار مقابل إدخال السلع تُعد سببًا رئيسيًا في ارتفاع الأسعار، مبينة أنها استنزفت أكثر من 1.5 مليار دولار من اقتصاد غزة منذ بدء الحرب.

وأشارت، في بيان لها، إلى أن هذه الإتاوات غير القانونية هي نتاج مباشر لآلية إدخال البضائع "غير الشفافة" التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب القيود الصارمة على عدد الشاحنات المسموح بدخولها يوميًا.

وأكدت أن هذه الممارسات أدت إلى تقليص المعروض من السلع الأساسية في الأسواق، وتحميل المواطن أعباءً مالية مضاعفة نتيجة التكاليف الإضافية غير القانونية، فضلًا عن أنها تخدم فئات محددة على حساب الصالح العام والتعافي الاقتصادي.

ودعت الجهات الدولية والمنظمات الأممية إلى الضغط لاعتماد آليات توريد شفافة تضمن وصول السلع بأسعار عادلة، بعيدًا عن سياسات الابتزاز المالي.

من جانبه، قال د. محمد بربخ، المدير العام المكلّف بالدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني، إن الأرقام المتداولة بشأن الأموال المدفوعة مقابل إدخال السلع إلى قطاع غزة تبقى تقديرية، وقد تكون في الواقع أعلى من ذلك.

وأوضح، لـ"فلسطين"، أن هذه المبالغ تُدفع بطرق غير شفافة، مرجحًا وجود ترتيبات مالية تُدار خارج الأطر القانونية الرسمية.

وأكد أن ما يتم تحصيله من أموال في هذا السياق يُعد غير قانوني وغير شرعي، مشددًا على أن هذه الممارسات تُثقل كاهل التجار، وتنعكس بشكل مباشر على المواطنين.

وبيّن بربخ أن ما يجري هو جزء من سياسة ممنهجة تُسهم في تعميق الحصار المفروض على قطاع غزة، واصفًا ذلك بـ"هندسة التجويع" التي تؤثر في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية.

ودعا إلى ضرورة ضبط هذه التنسيقات المالية ووضعها ضمن أطر قانونية واضحة، بما يضمن حماية الاقتصاد المحلي والتخفيف من الأعباء المفروضة على المواطنين.

المصدر / فلسطين أون لاين