- الكنيست شرّع الإعدام خارج إطار القانون الدولي.
- الاحتلال ينتهك اتفاقيات جنيف انتهاكًا صارخًا
- إعادة تصنيف الأسرى "مجرمين" محاولة لتجريم حق المقاومة المشروع
- ضرورة تحرك دولي عاجل لمحاسبة الاحتلال وضمان حماية الأسرى
حذّر الخبير في القانون الدولي، غاندي أمين، من خطورة إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، عادًّا أنه يتعارض تعارضًا جذريًّا مع قواعد القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلًا عن منظومة حقوق الإنسان الدولية.
وأوضح أمين، في تصريح لصحيفة "فلسطين"، أن هذا القانون يمثل تحولًا خطيرًا في طريقة تعامل سلطات الاحتلال مع الفلسطينيين، إذ يسعى إلى نزع الصفة القانونية عنهم كمقاتلين في سياق صراع مع قوة احتلال، وإعادة تصنيفهم مجرمين جنائيين.
طالع المزيد: خبيرة أممية: قانون إعدام الأسرى يُنذر بانتهاك الحظر المطلق للتعذيب
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقرّ، في 30 مارس/آذار 2026، قانونًا ينص على فرض عقوبة الإعدام شنقًا على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، إذا اعتُبر الفعل "إرهابيًا" أو بدافع إنكار وجود دولة (إسرائيل). وجاء التشريع بمبادرة من تيارات يمينية، أبرزها حزب "القوة اليهودية" بقيادة إيتمار بن غفير، وبدعم من شخصيات في حزب "الليكود"، حيث تم إقراره بأغلبية برلمانية.
قانون عنصري
وأكد أمين أن القانون الدولي يقر بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال، بما يشمل استخدام الوسائل المشروعة لتحقيق تقرير المصير.

الخبير في القانون الدولي غاندي أمين
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ عام 1967، أقر في البداية بانطباق قواعد القانون الدولي الإنساني على الأراضي الفلسطينية المحتلة وسكانها، قبل أن يتراجع لاحقًا، معتمدًا سياسة قانونية تعتبر أي عمل مقاوم جريمة جنائية، وليس فعلًا مشروعًا في إطار نزاع مسلح.
وبيّن أن القانون الجديد ينتهك مبادئ أساسية في حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحق في محاكمة عادلة، مشددًا على أن فرض عقوبة الإعدام في سياق نزاع مسلح وتحت الاحتلال يفتقر إلى أي أساس قانوني مشروع.
وأضاف أن القانون يتسم بطابع تمييزي وعنصري، إذ يُطبّق بشكل أساسي على الفلسطينيين، ما يعكس ازدواجية واضحة في المعايير القانونية.
وأكد أن الأصل، وفق القانون الدولي، هو معاملة الفلسطينيين المشاركين في أعمال مقاومة كأسرى حرب، وليس كمجرمين، وهو ما يتناقض مع السياسات الإسرائيلية التي تحاكمهم أمام محاكم عسكرية وتفرض عليهم عقوبات قاسية تصل إلى الإعدام.
عقوبة محظورة
لفت أمين إلى أن عقوبة الإعدام محظورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقًا للقانون الدولي، حتى في الحالات الجنائية الخطيرة، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل خروجًا واضحًا عن القواعد الدولية، ويعزز مناخ الإفلات من العقاب.
وحذّر من أن القانون قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات الدولية لـ"إسرائيل"، ويضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، خاصة في ظل تنامي الدعوات العالمية لإلغاء عقوبة الإعدام.
وأشار إلى أن عددًا من الدول الأوروبية أعربت عن رفضها لهذا التشريع، ولوّحت بإجراءات قد تصل إلى فرض عقوبات. كما أبدت منظمة العفو الدولية قلقها من أن يكرّس القانون نظام تمييز عنصري، وقد يرقى تطبيقه إلى مستوى جريمة حرب، نظرًا لمخالفته الصريحة للمعايير الدولية.
ووفق معطيات "نادي الأسير الفلسطيني"، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال نحو 9500 أسير، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين العشرات ممن قضوا نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، ما يعكس واقعًا إنسانيًا وقانونيًا بالغ التعقيد.
حراك دولي مطلوب
وأوضح أمين أن القانون يتضمن بنودًا مشددة، من بينها فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ الحكم خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 90 يومًا، مع تقليص فرص الطعن أو تخفيف الحكم، ما يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات العدالة.
وشدد على ضرورة تحرك القيادة الفلسطينية على المستويين القانوني والدبلوماسي، عبر اللجوء إلى الآليات الدولية، بما في ذلك المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، والهيئات القضائية الدولية، والاتفاقيات متعددة الأطراف ذات الصلة.
طالع المزيد: مؤسسات الأسرى: "قانون الإعدام" يمثل المرحلة الأخطر في تاريخ الحركة الأسيرة
كما دعا إلى تفعيل دور الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والضغط على سلطات الاحتلال للالتزام بالقانون الدولي، مؤكدًا أن البيانات السياسية وحدها لا تكفي، وأن المرحلة تتطلب خطوات عملية وحازمة لمساءلة الاحتلال.
وختم أمين بالتأكيد على أن هذا القانون لا يشكّل مجرد انتهاك قانوني، بل يمثل تصعيدًا خطيرًا في طبيعة الصراع، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

