قائمة الموقع

من تحت الركام إلى نقش الحياة... سمية شاهين تعيد إحياء مشروع الحنّة في غزة

2026-04-05T14:25:00+03:00
مشروع سُمية يشكل المصدر الوحيد لدخل الأسرة مع انعدام فرص العمل التي خلفتها حرب الإبادة
فلسطين أون لاين

الحياة في غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية، باتت مرادفًا للمشقة، وتتضاعف هذه المعاناة حين تحاول امرأة استعادة مشروعها الصغير الذي دمّرته الحرب، كما فعلت سمية شاهين، التي وجدت نفسها مضطرة للبدء من جديد لإعالة أسرتها.

لم يكن قرار العودة إلى العمل خيارًا بالنسبة لسمية، بل ضرورة فرضتها الظروف، إذ يشكّل مشروعها المصدر الوحيد لدخل الأسرة مع انعدام فرص العمل. تقول: "رغم شغفي بعملي، فإن الظروف في غزة صعبة للغاية".

شغف يتحوّل إلى مهنة

شاهين، خريجة اللغة الإنجليزية وأم لخمسة أبناء، وجدت شغفها في نقش الحنّة بعد تجارب غير موفقة في مشاريع صغيرة أخرى لم تحقق عائدًا مجزيًا.

تروي: "كان لدي محل لتفصيل العباءات، تعرّفت من خلاله إلى زبونات كثيرات، وكنت أمارس نقش الحنّة كهواية إضافية. لكن المشروع لم يكن مجديًا، واكتشفت أن شغفي الحقيقي في الحنّة، فتفرغت له".

تصف سمية عملها بأنه كان مصدر متعة كبيرة، إذ بدأت مشروعها الصغير، وراحت تقدّم خدمات نقش الحنّة للفتيات والأطفال والسيدات في الأعياد والمناسبات، وخاصة حفلات الأعراس.

ومع الوقت، طوّرت مشروعها ليشمل إنتاج "ستيكرات" الحنّة، إلى جانب منتجات الحنّة الطبيعية لمختلف الاستخدامات، سواء للنقوش أو للشعر.

تقول: "كنا نعمل كأسرة واحدة؛ أنا وزوجي في البيع والتوزيع، وابني الكبير في التصميم، وابنتي في التغليف والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وسرعان ما توسّع نشاطها، لتصل منتجاتها إلى الضفة الغربية والداخل المحتل، وحتى إلى مصر، قبل أن تأتي الحرب وتقلب كل شيء.

الدمار وبداية جديدة

تعرّض منزل سمية وورشة عملها للدمار، وفقدت جميع معداتها، من آلات وطابعات وخلاطات، إلى أدوات التغليف.

ورغم ذلك، لم تستسلم. عادت تدريجيًا إلى العمل خلال الحرب، من خلال المشاركة في فعاليات ترفيهية للأطفال داخل مخيمات النزوح، محاولة إدخال بعض الفرح إلى قلوبهم.

تقول: "كنت أرسم للأطفال أشكالًا يحبونها، كالفراشات والطيور والطائرات، ليعيشوا لحظات من السعادة وسط كل هذا الألم".

كما واصلت عملها بشكل فردي مع العرائس داخل الخيام، مضيفة لمسة جمال في ظروف قاسية، "كنت أحاول أن أرمّم فرحة العروس، رغم كل شيء".

تحديات مستمرة وإقبال رغم الصعوبات

بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ، استطاعت شاهين إعادة إنتاج بعض منتجاتها من الحنّة الطبيعية و"الستيكرات"، لكن بتكلفة مرتفعة نتيجة شحّ المواد الخام وارتفاع أسعار المولدات الكهربائية.

ورغم ذلك، فوجئت بإقبال كبير على منتجاتها، تقول: "هذا الإقبال يعكس ثقة الزبائن بمنتجاتي، التي عرفوها قبل الحرب. أحيانًا تُباع المنتجات قبل عرضها".

لكنها تشير إلى أن العمل لا يزال مرهقًا، في ظل صعوبة توفير المواد الخام، خاصة بعض الأنواع مثل الحنّة السوداء، التي تُعد الأكثر طلبًا.

وتضيف: "أصبح دخلي يعتمد بشكل أكبر على نقش الحنّة في صالونات التجميل أو خلال الحفلات".

تعلن سمية عن أماكن عملها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء في صالون تجميل أو خلال حفلات، حيث تقدّم نقوشًا مميزة للنساء والأطفال.

رحلة شاقة وأمل مستمر

لا تنتهي معاناة شاهين عند حدود العمل، إذ تضطر أحيانًا للسير مسافات طويلة للعودة إلى منزلها بعد انتهاء حفلات الحنّة، بسبب غياب وسائل النقل.

تقول: "أمشي مسافات طويلة يوميًا، لكن رغم التعب، أشعر بالسعادة لأن عملي يؤمّن لي دخلًا يحفظ كرامتي ويغنيني عن الحاجة".

ورغم قسوة الظروف، تواصل سمية شاهين رحلتها، متمسكة بشغفها، ومؤمنة بأن العمل—مهما كان بسيطًا—يمكن أن يكون طوق نجاة في وجه الحرب.

اخبار ذات صلة