قال مدير معهد الأمل للأيتام، الدكتور نضال جرادة، إن حرب الإبادة الجماعية التي بدأها جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وامتدت لعامين، خلّفت 55 ألف طفلٍ يتيمٍ في قطاع غزة.
ويُضاف إلى هذا الرقم 10 آلاف يتيمٍ آخر، منذ ما قبل الحرب المروعة التي تسببت باستشهاد قرابة 73 ألف مواطن، وإصابة أكثر من 172 ألفًا آخرين، حسبما أفاد جرادة في مقابلةٍ حوارية أجرتها معه صحيفة "فلسطين" بمناسبة يوم اليتيم العربي، الذي يوافق الجمعة الأولى من أبريل/ نيسان من كل عام.
وبيّن أن الأطفال الأيتام، ويبلغ عددهم الإجمالي حاليًا نحو 65 ألفًا، "يواجهون تحدياتٍ كبيرة وخطيرة"، وفق وصفه.
وأوضح أن أبرز هذه التحديات، التي ارتفعت وتيرتها بسبب الحرب، يتمثل في تضاعف أعداد الأطفال الأيتام بشكلٍ كبير، في ظل شح الموارد والإمكانات الإغاثية، ومحدودية المؤسسات والكيانات التي تقدم خدماتها لهم، وفقدان المسكن والمعيل الذي كان يوفر احتياجاتهم قبل رحيله.
وأضاف أن "العدد المهول من الأطفال الأيتام يمثل شريحةً كبيرةً من المجتمع، وهذه الفئة لديها احتياجاتها المالية والنفسية والاجتماعية والتعليمية".
وتابع: "الأطفال الأيتام من أكثر الفئات تضررًا جراء الحرب، لاسيما أنهم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، وأباد جيش الاحتلال عائلاتهم بالكامل".
كما بيّن جرادة أن الأطفال الأيتام فقدوا مصدر الدخل نتيجة فقدان المعيل، وترتب على ذلك إشكاليات نفسية وتربوية أثّرت في مختلف مناحي حياتهم.
ونبّه إلى تغيّرات طرأت على أولويات هذه الفئة، إذ كانت تتركز سابقًا في الجانب المالي وتوفير لقمة العيش والكسوة، أما اليوم فأصبحوا بحاجة إلى تلبية احتياجاتٍ معنوية، لاسيما فئة "الناجي الوحيد" من الحرب، ممن فقدوا الأبوين والأسرة الممتدة.
واستدرك مدير معهد الأمل للأيتام: "فئة الناجي الوحيد تعاني من متلازمة الحرب التي لا تزال مستمرة بالنسبة لهم، ما يجعلهم بحاجةٍ ماسة إلى علاجٍ وتعزيزٍ نفسيٍ ومعنويٍ مستمر".
وأكد أن الأطفال الأيتام الذين يحملون صفة "الناجي الوحيد" هم الأكثر احتياجًا للدعم النفسي، نظرًا لأن هذه الصفة أُلصقت بهم بعد المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال إبّان الحرب، والتي لن يمحوها مرور السنين من ذاكرتهم.
وأوضح جرادة أن معهد الأمل، الذي تأسس عام 1949، يقدم خدماتٍ عديدة للأطفال الأيتام، وقد تضاعفت مسؤولياته مع الزيادة الكبيرة في أعدادهم، ما أوجد تحدياتٍ لم يواجه مثلها منذ بدء عمله قبل 77 عامًا.
ولفت إلى اكتظاظ أروقة المعهد، المقام على أرضٍ تبلغ مساحتها الإجمالية 27 دونمًا في حي الرمال بمدينة غزة، بأكثر من 4500 نازح فقدوا منازلهم خلال الحرب، ما يشكل تحديًا كبيرًا ويلقي بظلاله على عمل المعهد.
وأكمل: "لو كان المعهد فارغًا من النازحين لاستطعنا استيعاب 4500 طفلٍ يتيم، ما يعادل 10% من إجمالي عدد الأطفال الأيتام في قطاع غزة".
ووصف التمويل المقدم للمعهد بأنه "متواضع"، في ظل الارتفاع الكبير في عدد الأطفال الأيتام، وقد أثّر ذلك في تنفيذ الخطط والبرامج الخدمية التي كان يعتزم المعهد تقديمها.
وتسببت حرب الإبادة أيضًا، بحسب جرادة، في تعطيل افتتاح مبنىً كاملٍ جهّزه المعهد بجميع الإمكانات اللازمة لاستقبال الأطفال الأيتام من عمر يوم وحتى 5 أعوام، وهو القسم الأول من نوعه في المعهد، الذي كان يستقبل الأيتام بعمر يزيد على 5 أعوام طوال السنوات التي سبقت الحرب.
وأضاف: "المعهد ما يزال يقدم خدماتٍ معنوية ومادية، وعلاجًا ودعمًا نفسيًا، وينفذ حملات إغاثة وإعانة باستمرار، ولدينا مدرسةٌ متكاملة يفد إليها يوميًا 800 طفل، إضافةً إلى برامج دبلوم مهني متخصصة".
وشدد مدير معهد الأمل على أن عملية رعاية الأيتام تحتاج إلى إعادة ضبط في قطاع غزة، ورقابة من الجهات الرسمية الحكومية، وصولًا إلى تحقيق الشفافية والحوكمة الكاملة، لاسيما أن مؤسساتٍ غير متخصصة دخلت مجال خدمة الأيتام، ولا تتوفر لديها الإمكانات اللازمة.
وحذّر جرادة من أن ذلك قد يترك آثارًا سلبية على الأطفال الأيتام.