قائمة الموقع

بين حلم الطب ووجع الحرب... أحمد يونس طبيب أسنان لا يستطيع مداواة جراحه

2026-04-04T21:06:00+03:00
الجريح أحمد أشرف يونس
فلسطين أون لاين

كان أحمد أشرف يونس يقترب من تحقيق حلم طفولته؛ طالب طب أسنان على أعتاب التخرج، يخطو بثقة نحو مستقبل رسم ملامحه منذ الصغر. لكن قذيفة واحدة غيّرت كل شيء، وحوّلت مسار حياته من عيادة ينتظرها إلى سرير معاناة مفتوح على المجهول.

في مدينة رفح، كان أحمد مثالًا للشاب المجتهد، يشهد له الجميع بالتفوق وحسن الخلق. لم يكن حلمه فرديًا فقط، بل جزءًا من قصة عائلة استثمرت كل ما تملك في تعليم أبنائها، حتى اجتمع ثلاثة منهم في كليات القمة دفعة واحدة: يوسف وخالد في الهندسة، وأحمد في طب الأسنان.

لكن هذا الحلم الجماعي لم يكتمل. في الخامس والعشرين من يوليو/تموز 2024، وبينما كانت العائلة تعيش داخل خيمة نزوح، دوّى قصف إسرائيلي قريب، حمل معه لحظة فاصلة قلبت الفرح إلى مأساة.

يروي والده، أشرف يونس، تلك اللحظات قائلاً: "اخترقت الشظايا جسد أحمد واستقرت في رقبته، كانت إصابته خطيرة جدًا، كادت تفصل رقبته، وفقد فكه السفلي بعد كسر وتهتك شديد".

في خضم الفوضى، كان الحظ حاضرًا جزئيًا. فقد صادف وجود وفد طبي مصري تمكّن من إجراء تدخل جراحي معقد، جرى خلاله تثبيت فك أحمد بشرائح تيتانيوم، كحل مؤقت بانتظار عملية زراعة عظام في الخارج.

لكن في غزة، كثيرًا ما يتحول المؤقت إلى دائم.

يقول الأب بحسرة لصحيفة "فلسطين": "كان من المفترض أن تُزال الشرائح بعد ستة أشهر، لكن الوضع كما هو. لا سفر، ولا علاج، والمضاعفات تزداد يومًا بعد يوم".

توقفت حياة أحمد عند تلك اللحظة. لم يعد قادرًا على إكمال دراسته، ولا حتى على ممارسة حياته بشكل طبيعي. الشاب الذي كان على بعد خطوات من ارتداء معطفه الأبيض، بات أسير الألم، ينتظر فرصة علاج قد لا تأتي قريبًا.

ومع مرور الوقت، بدأت حالته الصحية تتدهور بشكل مقلق. يشير والده إلى أن شرائح التيتانيوم بدأت تخرج من جسده تدريجيًا، في ظل غياب أي إمكانية لإجراء الجراحة اللازمة داخل قطاع غزة، حيث تفتقر المستشفيات لهذه العمليات المعقدة حتى قبل الحرب.

وسط هذا الواقع، تعيش العائلة حالة من العجز الثقيل. فالأب الذي بذل "دم قلبه" لتعليم أبنائه، يجد نفسه اليوم عاجزًا عن إنقاذ ابنه البكر من الألم، فيما تراقب الأسرة حلم أحمد يتلاشى أمام أعينها.

داخل خيمة النزوح، لا يملك آل يونس سوى الانتظار، ومناشدة الجهات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، للتدخل العاجل وتسهيل سفر أحمد لتلقي العلاج في الخارج، قبل أن تتفاقم حالته إلى ما لا تُحمد عقباه.

قصة أحمد ليست استثناءً، بل واحدة من آلاف الحكايات في غزة، حيث تُعلّق الأحلام بين الحياة والموت، ويصبح المستقبل مؤجلًا بانتظار معبر يُفتح، أو فرصة نجاة قد تأتي… أو لا تأتي.

اخبار ذات صلة