مع استمرار الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر، تتصاعد الانتقادات لحالة الصمت العربي والدولي، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على المسجد والمدينة المقدسة التي تتعرض لتهويد مستمر.
وعلى الرغم من خطورة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، تبدو المواقف العربية والدولية محدودة، إذ اقتصرت في معظمها على بيانات إدانة أو دعوات للتهدئة، دون ترجمتها إلى خطوات عملية قادرة على الضغط لوقف الانتهاكات.
طالع المزيد: الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى ودعوات متطرفة لذبح القرابين داخله في "عيد الفصح"
ويعزز غياب أي تحرك عربي أو دولي فاعل، يضعف فرص وقف هذه الإجراءات، من سياسة فرض الأمر الواقع من قبل الاحتلال خاصة ضد المسجد الأقصى ومواصلة منع المصلين من الوصول إليه.
واستمرار إغلاق المسجد الأقصى، في ظل هذا الصمت النسبي، قد يؤدي إلى تكريس واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً، خاصة الوضع الديني.
وأمام الصمت العربي، أطلقت مجموعة من المؤسسات في العالمين العربي والإسلامي حملة دولية تحت شعار "الأقصى يستغيث"، رفضًا لإغلاق المسجد الأقصى وفرض السيطرة عليه، في خطوة تهدف إلى تحريك الوعي العام ونصرة المقدسات الإسلامية.
وانطلقت فعاليات الحملة الأربعاء، وتستمر حتى 9 نيسان/أبريل، عبر سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي تستهدف إعادة المسجد الأقصى إلى صدارة الاهتمام الشعبي والإعلامي.
بدوره، اعتبر رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، أن ردود الأفعال العربية لا تواكب حجم ما يتعرض له المسجد الأقصى، خاصة أن ما يحدث لا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل يمس جميع العرب والمسلمين.
وأضاف خاطر في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن المواقف الرسمية يجب أن تعبر عن شعوب تلك الدول تجاه المسجد الأقصى، الذي يعد جزءًا من العقيدة الإسلامية، كونه مذكورًا في القرآن الكريم ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين، مشددًا على أنه لا ينبغي حصر قداسته في الإطار الفلسطيني فقط.

وأكد أن الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار يمثل استخفافًا بجوهر القضية، خاصة أن قضية الأقصى تخص جميع المسلمين، من ماليزيا وإندونيسيا إلى كل من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن على هذه الأمة مسؤولية اتخاذ مواقف تعبر عن مكانة المسجد في وجدانها.
وأشار خاطر إلى أن بعض البيانات الصادرة عن جامعة الدول العربية تبقى ضعيفة التأثير، ولا تقدم ولا تؤخر، معتبرًا أنها تندرج في إطار تسجيل مواقف إعلامية فقط، يمكن لأي جهة القيام بها دون أن تحدث فرقًا حقيقيًا.
وشدد على أن الدور الرسمي العربي والإسلامي يبدو غائبًا إلى حد كبير، ولا توجد مؤشرات على تبلور موقف مؤثر قادر على إحداث تغيير في الواقع القائم.
طالع المزيد: مفتي عُمان: إغلاق الأقصى من أعظم الظلم والعجب هو سكوت المسلمين
وأوضح أن المطلوب هو مواقف فاعلة وقادرة على التأثير، وليس بيانات باهتة، لافتًا إلى أن حتى وسائل الإعلام العبرية لا تتوقف عند هذه المواقف أو تتناولها بجدية، ما يعكس ضعف صداها وعدم وصولها إلى أي من الأطراف.
وشدد على أن نصرة المسجد الأقصى تتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا يرقى إلى مكانته الدينية، ويعكس حقيقته كقضية مركزية في الوعي الإسلامي.
انتهاكات مستمرة
ومع استمرار الصمت العربي، تتصاعد انتهاكات الاحتلال والمستوطنين في مدينة القدس والمسجد الأقصى، حيث أدى مستوطنون أول أمس طقوسًا دينية خاصة عند باب الساهرة- أحد أبواب البلدة القديمة في القدس، مع مواصلة دعوات جماعات الهيكل المتطرفة بمحاولة تقديم قرابين في أقرب نقطة من المسجد الأقصى.
وحسب مركز وادي حلوة، حاول مستوطنون، أمس، تقديم قرابين داخل البلدة القديمة في القدس، في أقرب نقطة إلى المسجد الأقصى، بالتزامن مع عيد الفصح العبري.

وأفادت المعلومات أن 10 مستوطنين ساروا من جهة باب الخليل باتجاه البلدة القديمة، وهم يحملون عنزتين، في محاولة لتقديمهما كقرابين في أقرب نقطة من الأقصى، وتعالت أصوات الصلوات لهم خلال سيرهم باتجاه البلدة القديمة.
وتحاول سنويًا منظمات "الهيكل" المتطرفة، إلى جانب نشطاء وجمعيات استيطانية، إدخال قرابين حيوانية إلى داخل المسجد الأقصى أو إلى أقرب نقطة منه، في سياق محاولات فرض طقوس دينية داخل المسجد الأقصى.
طالع المزيد: 63 منظمة استيطانية تتسابق لـ "حسم ملف الهيكل" بالأقصى
كذلك، تواصل أجهزة مخابرات الاحتلال باستدعاء شبان ونساء لجلسات استماع تمهيدًا لإصدار قرارات إبعاد عن الأقصى، تمتد لأسبوع قابل للتجديد لعدة أشهر، كما يواصل قائد شرطة الاحتلال في القدس توقيع قرارات إبعاد لفترات متفاوتة، تصل في بعض الحالات إلى ستة أشهر.
ولا تقتصر الإجراءات على الاستدعاءات، إذ تسجل حالات اعتقال يتبعها إصدار قرارات إبعاد، طالت مقدسيين ومن أهالي الداخل المحتل الفلسطيني، من بينهم من حاولوا الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة للصلاة في محيط المسجد الأقصى مع مواصلة اغلاقه خلال رمضان.

