الموت على أعواد المشانق الإسرائيلية أهون ألف مرة من الموت بالتعذيب على مدار 24 ساعة في اليوم، دون أفق للخلاص من أحقاد عدو صهيوني يصب الجحيم على رأس الأسرى الفلسطينيين صباً.
إن حجم العذاب اليومي الذي يعيشه الأسرى العرب الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية ليجعل الشهادة في سبيل الله على أعواد المشانق أمنية، يجد إليها الأسير الفلسطيني الخطى دون وجل.
لقد شاب شعر مؤسسات حقوق الإنسان وهي تسمع وترى وتتابع ما يجري من تعذيب للأسرى العرب الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية حتى صار المستحيل هو خروجهم أحياء من أقبية التحقيق الصهيونية، أو خروجهم أصحاء نفسياً وجسدياً، فالعدو الإسرائيلي الذي يمثله الوزير بن غفير، تعمد الظهور في أكثر من شريط فيدو، وهي يمارس بنفسه التعذيب، ويتلذذ على مشاهد التعذيب الذي يمارسها جنوده ضد الأسرى الذين حسبوا أن عدوهم يلتزم بحقوق الإنسان، ويلتزم بالمواثيق الدولية، وسيراعي في اعتقالهم اتفاقية جنيف الرابعة.
لقد ظهر الأسرى العرب الفلسطينيون في أشرطة الفيديو الصهيونية وهم مقيدون بالسلاسل على مدار الوقت، وفي أوضاع معيشية تمل منها الكلاب، وتضجر منها القرود في الغابة، تلك المشاهد الوحشية التي تصف حياة الأسرى، هي بحد ذاتها إرهاب يفوق بإجرامه وقسوته قرار الكنيست الإسرائيلي بشنق الأسرى.
داخل السجون الإسرائيلية؛ على الأسرى العرب الفلسطينيين ان ينهضوا من نومهم الساعة الخامسة والنصف من صباح كل يوم، على الأسرى العرب الفلسطينيين أن يستيقظوا على صراخ الجنود الصهاينة وعصيهم الغليظة، التي تنهال على الأجساد المنهكة بالضرب والركل والصراخ، مع الضجيج المرعب من خلال الطرق على ألواح الصفيح المحيطة بالسجن.
في السجون الإسرائيلية يمنع على الأسير الفلسطيني أن يؤدي فريضة الصلاة، ويمنع عليه أن يتوضأ، ولا يسمح له بدخول الحمام إلا مرة واحدة في اليوم، ويمنح الأسير دقيقتين لقضاء الحاجة.
في السجون الإسرائيلية يمنح كل أسير فرشة بلاستك بسمك 2 سنتيمتر، وبطانية مكتوب عليها، صنعت سنة 1977.
معظم الأسرى الفلسطينيين يقضون ليلهم ونهارهم بالأصفاد، وعلى عيونهم قطعة قماش سوداء سميكة، وعليهم الجلوس كل الوقت على ركبتين تذوب وتتمزق من الوجع تحت أجسادهم.
وكي لا يموت الأسرى جوعاً وعطشاً، وكي يواصل العدو التشفي بهم، وإطفاء حقده في الأجساد المنهكة، يقدم في الصباح لكل أسير قطعة من الجبن، وأربع قطع خبز لا تتوازى مع نصف رغيف بيتي، وعلى الأسير أن يظل حبيس القعود طوال ساعات النهار، فإن فكر بالتململ، أو التحرك، أو الشعور بالضجر، يعاقب بالضرب، والشبح على الحائط، فإن اعترض الأسير أو غضب، يتم تشديد العقاب على الأسير بتعريضه لعض الكلاب ونهشها للجسد.
في السجون الإسرائيلية لا يسمح للأسرى العرب الفلسطينيين بالنوم إلا عند الساعة الحادية عشر ليلاً، وتلك هي أجمل لحظة في السجن، حين يتعب السجان، ويذهب لينام، ليترك للأسرى فسحة من الوقت للنوم، والاختباء تحت البطانية تهرباً من هول ما شاهده وتألم له طوال اليوم.
الحادية عشرة ليلاً يبدأ السجان بالعد التنازلي من عشرة حتى صفر، فإن لم تغمض عيون جميع الأسرى، وتهدأ أجسادهم عن الحركة، وتغطى رؤوسهم خلال ثوانٍ، يعاقب الجميع بالحرمان من النوم، وقضاء الليلة وقوفاً.
هذا جزء من عذاب السجون الإسرائيلية، عذاب بمذاق العلقم، يجعل مواجهة حبل المشنقة أهون ألف مرة من الدوران في ساقية الموت كل الوقت.
الأسرى العرب الفلسطينيون قضية شعب، وقضية أمة، وقضية عقيدة، وسحقاً لكل عربي ومسلم وفلسطيني لا تشغله قضية تحرير الأسرى عن بيته وأولاده، وأزعم أن لا طريق لتحرير الأسرى العرب الفلسطينيين إلا بالقوة، القوة التي امتلكها السنوار وهنية والضيف ومروان عيسى، وكوكبة من الرجال الذين رسموا معالم الطريق لأمة لا مناص لها إلا النهوض من كبوتها.

