قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لن تنجر إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدا أن هذا النزاع لا يخدم المصلحة الوطنية البريطانية، وأن الأولوية تتركز على خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا للطاقة العالمية.
وأوضح ستارمر -خلال مؤتمر صحفي- أن حكومته تتحرك عبر المسارات الدبلوماسية كافة لتحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى لقاءات أجراها وزير الخارجية ووزيرة الخزانة مع نظرائهم في مجموعة السبع، إلى جانب تحركات ميدانية لوزير الدفاع في المنطقة.
ولفت إلى أن لندن نجحت في حشد دعم 35 دولة لبيان نوايا يهدف إلى تعزيز الأمن البحري في الخليج، مضيفا أن اجتماعا سيُعقد نهاية الأسبوع الجاري لبحث الإجراءات السياسية والدبلوماسية اللازمة لضمان حرية الملاحة.
وأشار إلى أن هذا الاجتماع سيتبعه لقاء للمخططين العسكريين لبحث سبل تأمين المضيق بعد وقف القتال، معتبرا أن المهمة معقدة وتتطلب تنسيقا وثيقا بين الجهود السياسية والعسكرية لضمان سلامة السفن واستمرار تدفق البضائع الحيوية.
وأكد أن التحديات لا تتعلق فقط بالتأمين، بل بأمن المرور عبر المضيق، وهو ما يستدعي جبهة دولية موحدة، موضحا أن بريطانيا تضطلع بدور قيادي "واضح وصامت" منذ بداية الأزمة، انطلاقا من حماية مصالحها الوطنية.
وانتقل ستارمر إلى تداعيات الحرب داخليا، مشيرا إلى قلق البريطانيين من مشاهد التصعيد واحتمال انخراط بلادهم في النزاع، مؤكدا مجددا أن حكومته لن تسمح بذلك تحت أي ظرف.
وأوضح أن المخاوف تمتد إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، مع بروز آثار مباشرة في محطات الوقود، وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من الأعباء على الأسر.
وشدد على أن التعامل مع هذه التحديات لا يقتصر على إجراءات فورية، بل يتطلب رؤية واضحة طويلة الأمد، مستحضرا أزمات السبعينيات التي عانت خلالها الأسر البريطانية من صعوبات في سداد الفواتير.
وأكد أن حكومته لن تقبل بتكرار سيناريوهات الأزمات السابقة، بل تسعى إلى بناء اقتصاد أكثر عدالة وأمنا، معتبرا أن كيفية الخروج من هذه الأزمة ستحدد مستقبل الأجيال القادمة.
وكشف عن خطة من 5 محاور لمواجهة الأزمة، تتضمن خفض تكاليف الطاقة، وتقليص الرسوم الجمركية على النفط حتى سبتمبر/أيلول، مع مراقبة يومية لتطورات الأسواق وتأثيرات النزاع.
وأضاف أن الخطة تشمل دعم الفئات الأكثر عرضة لخطر فقدان التدفئة، إلى جانب الاستثمار في الطاقة النظيفة لتحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على التقلبات المرتبطة بروسيا وإيران.
وأوضح أن الحكومة جمدت أسعار الأدوية لمدة عام، ورفعت الأجور العامة، مع خطط لإخراج نحو 450 ألف طفل من دائرة الفقر، وتعزيز حقوق العمال في خطوة وصفها بالأقوى في تاريخ البلاد.
وأكد أن هذه السياسات ليست طارئة، بل جزء من إستراتيجية بدأت منذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، وتركز على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز أمن الطاقة والاستقرار المعيشي.

