يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، أمام حركة الزوار والمصلين، لليوم الــ33 على التوالي، وسط إجراءات عسكرية مشددة في محيط المدينة المقدسة، بذريعة حالة الطوارئ التي تمر بها البلاد إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وقررت سلطات الاحتلال الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى حتى 15 أبريل/نيسان 2026، في خطوة تُعدّ الأطول منذ احتلال القدس عام 1967، وفق ما أبلغت به الأوقاف الإسلامية في المدينة.
ولم تقتصر إجراءات التضييق على المسلمين، بل طالت المقدسات المسيحية أيضا، إذ استمر إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار، مما يعكس سياسة شاملة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها.
اقرأ أيضًا: إغلاق الأقصى... ذرائع أمنية لفرض السيطرة وتكريس التقسيم
وبدوره، قال الأكاديمي ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق في المسجد الأقصى عبد الله معروف، لا يجوز أخذ موضوع إغلاق المسجد الأقصى لشهر متواصل ببساطة أو اعتباره تطورا عاديا في مسار الصراع، خاصة أن الأخبار تتواتر عن قرار الاحتلال تمديد الإغلاق مبدئيا حتى 15 أبريل/نيسان المقبل، وهو الأمر الذي وصفه بـ"منتهى الخطورة".
وأضاف أن "هذا الإغلاق كان وما زال مقصودا"، وهدفه بالدرجة الأولى أن يتم إجراء ما يمكن تسميته "اختبارا عمليا" في أصعب الأوقات لشرطة الاحتلال كونه جاء منتصف شهر رمضان، لإجراء تغييرات كبيرة في المسجد الأقصى بعد نهاية الإغلاق، وليس للأمر أي علاقة بالحرب الدائرة حاليا بأي شكل.
وكشف معروف عن "تعديلات جوهرية" يجريها الاحتلال خلال الإغلاق على مدى أكثر من شهر، لكيفية إدارة شؤون المسجد الأقصى، معتبرا أن التوتر الإقليمي ليس له أي علاقة بما يجري في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة التي مُنع فيها أحد الشعانين، وإنما يمكن القول إنه مجرد حجة إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المسجد.
اقرأ أيضًا: في خضم الحرب الإقليمية ... الأقصى يواجه أصعب مراحل الصراع
ومن جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إنَّ إعلان الاحتلال عن تمديد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف شهر أبريل القادم، يكشف نية الاحتلال استغلال الظروف الراهنة لفرض سيادته الكاملة على الأقصى، والتحكم بفتحه وإغلاقه وفق مشاريعه التهويدية.
وأكدت "حماس" أنَّ هذا الإغلاق غير المسبوق منذ احتلال الأقصى، ليس إجراءً أمنياً كما يدعي الاحتلال، بل خطوة مدروسة لتفريغ المسجد، وتهيئة الأجواء لاقتحامات المستوطنين، وتمرير مخططات جماعات الهيكل المزعوم.
ودعت أبناء شعبنا إلى شد الرحال إلى الأقصى وأبوابه وأقرب نقاط الوصول إليه، وتعزيز الرباط بكل الوسائل الممكنة. كما دعت "حماس" الأمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له المسجد من أخطر هجمة في تاريخه الحديث.

