وُلدت الطفلة غزل حرز الله في وقتٍ لم يشبه البدايات السعيدة، بل في زمنٍ مثقل بالحرب والخوف. قبل نحو عامين، قرر والداها التمسك بالحياة رغم كل شيء، فتزوجا وبنيا حلمًا صغيرًا وسط ظروف قاسية، آملين أن يكون لهما بيت يملؤه الدفء.
وبعد عام من الانتظار، جاء الخبر الذي غيّر كل شيء؛ حملت الأم، وبدأت رحلة ترقب طويلة عاشها الوالدان بكل تفاصيلها. يقول يحيى، والدها، لـ "فلسطين أون لاين": "كنا نعدّ الأيام حتى نراها، كل لحظة كانت تمر كأنها سنة من شدة الشوق".
ومع ولادتها، شعر الأب أن الحياة بدأت من جديد، "عندما حملتها للمرة الأولى، شعرت أن الدنيا كلها أصبحت بين يديّ"، يقول، قبل أن يضيف بصوتٍ مكسور: "لم أتخيل أن فرحتي بها ستتحول إلى هذا الخوف بهذه السرعة".
لم تمضِ سوى 48 ساعة على ولادتها، حتى بدأت تظهر على جسد غزل كدمات زرقاء مقلقة. في البداية ظنّ الأهل أنها أمر عابر، لكن سرعان ما تبيّن أن الأمر أخطر بكثير. الطفلة، التي لم يتجاوز عمرها اليوم 19 يومًا، تعاني من مرض وراثي خطير يهدد حياتها، وقد يؤدي إلى بتر أطرافها إذا لم يتم التدخل سريعًا.
يشرح والدها حجم الصدمة قائلًا: "لم نلحق أن نفرح بها... فجأة صرنا نركض من طبيب إلى آخر، وكل واحد يخبرنا بما هو أخطر من السابق".
تحتاج غزل إلى نقل بلازما بشكل مستمر كعلاج أساسي، إلى جانب حقن تُعطى تحت الجلد لمحاولة السيطرة المؤقتة على حالتها، في ظل إمكانيات طبية محدودة تعيق توفير الرعاية اللازمة، خاصة مع صعوبة إجراء الفحوصات الدقيقة.
"أنا مستعد أن أفعل أي شيء لتعيش"، يقول الأب، مضيفًا: "لكننا بحاجة لمن يساعدنا... طفلتي صغيرة ولا تستحق كل هذا الألم".
وحذر الأطباء من أن حالتها قد تتدهور في أي لحظة، مؤكدين أن الحل الوحيد لإنقاذها يتمثل في نقلها بشكل عاجل إلى خارج البلاد لتلقي العلاج المناسب، إذ إن التأخير قد يعني فقدان أطرافها أو حتى حياتها.
ولا يطلب والداها الكثير، سوى فرصة. "أريد أن أراها تكبر أمامي، تمشي وتضحك... هذا حلمي الوحيد"، يقول الأب وهو ينظر إلى طفلته التي تصارع المرض منذ أيامها الأولى.
ومنذ اكتشاف مرضها، باشر الأب إجراءات التحويلة الطبية للعلاج في الخارج، وبعد استكمالها بات ينتظر دوره على معبر رفح كآلاف الجرحى والمرضى.
غزل اليوم ليست مجرد طفلة مريضة، بل أمل مهدد في أي لحظة. ورغم كل هذا الخوف، لا يزال والدها يتمسك بكلمات بسيطة تختصر كل شيء: "ما زال لدي أمل... لكن الوقت يمضي، وأخشى أن يسرقها قبل أن ننقذها".