قائمة الموقع

سُهيلا بني عيسى تتحدى النزوح بتطريز الفساتين التراثية (صور)

2026-03-30T20:12:00+03:00
سُهيلا بني عيسى تتحدى النزوح بتطريز الفساتين التراثية (صور)
فلسطين أون لاين

داخل خيمة نزوح متواضعة في مدينة خان يونس، تجلس الخمسينية سُهيلا بني عيسى ساعات طويلة أمام قطعة قماش مخصصة للفساتين التراثية، ممسكة بإبرة وخيوط دقيقة، لتحوّل المساحة الضيقة إلى ورشة عمل يومية.

بين غرزة وأخرى، لا تبدو الإبرة مجرد أداة مهنية، بل وسيلة للحفاظ على مصدر رزق وهوية ثقافية في آن واحد.

بداية مبكرة

تقول سُهيلا إن علاقتها بالتطريز بدأت مبكرًا، عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، عبر خالة والدها التي كانت تزور العائلة ومعها نساء أخريات يمارسن التطريز اليدوي. هناك، تعرّفت على أولى خطوات هذا الفن وتعلمت أساسياته في أجواء بسيطة. واستعادت سُهيلا تلك البداية قائلة لصحيفة "فلسطين": "أجلستني بجانبها وبدأت تعلّمني، وتعلمت بسرعة.

لاحقًا، تطورت مهاراتها خلال المرحلة الإعدادية حين التحقت بمشغل مدرسي للتطريز، ما منحها خبرة إضافية. ومع الوقت، انتقلت من التعلم إلى العمل، فبدأت بتنفيذ تطريز الفساتين التراثية وقطع القماش للأقارب والمعارف، قبل أن تلتحق بمؤسسات تابعة لوكالة الغوث بعد اجتياز اختبار مهني، واستمرت في هذا المجال قرابة 18 عامًا.


ورغم الزواج وتراكم المسؤوليات، لم تنقطع سُهيلا عن هذه الحرفة. داخل خيمتها، تبدأ يومها بأعمال المنزل، ثم تعود إلى تطريز الفساتين التراثية من الصباح وحتى ما بعد الظهر، محاولة التوفيق بين واجباتها العائلية ومتطلبات العمل.

تحديات ومصاعب

لكن هذا الروتين اليومي لا يخلو من تحديات. فالتطريز، خصوصًا على الفساتين التراثية، يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا بصريًا وبدنيًا، فيما لا يعكس العائد المادي حجم هذا الجهد.

وتشير سُهيلا إلى أن انخفاض الأجور وتراجع القيمة الشرائية جعل المردود محدودًا مقارنة بالعمل المبذول، إضافة إلى الإرهاق الصحي الناتج عن الجلوس لفترات طويلة.


تجربة الحرب عمّقت هذه الصعوبات، إذ توقفت عن العمل لنحو عامين بسبب النزوح وتدمير جيش الاحتلال للمكان الذي كانت تعمل فيه مع مجموعة من النساء، وخلال تلك الفترة انقطع مصدر دخلها بالكامل.

تقول سُهيلا: "العودة لم تكن سهلة، لكن استأنفت العمل قبل نحو شهرين فقط، محاولة إعادة بناء ما يمكن من الاستقرار المعيشي. هذا مصدر دخلي، منه أعيش وأحاول تدبير متطلبات أسرتي."

تراث أصيل

بالنسبة لسُهيلا، فإن إصرارها على الاستمرار في العمل بمجال التطريز يتجاوز الجانب الاقتصادي إلى ما هو أهم وأعمق، قائلة: "التطريز تراث فلسطيني أصيل، وهو جزء من هوية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وكافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني."

وتؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتف بسرقة الأرض والأماكن المقدسة، بل يعمل على سرقة تراثه وطمس هويته وتشويه صورته، مؤكدة في الوقت نفسه تمسك الفلسطينيين بهويتهم الثقافية.


 

وتضيف: "بعزيمتنا وإرادتنا وإيماننا بالله سنحافظ على تراثنا ومقدساتنا وهويتنا، ولن نسمح لأي قوة محتلة أن تسرق هذا التراث، لأنه أصلنا وهويتنا وامتداد وجودنا."

وتلفت إلى أن هذا التراث يحظى باهتمام خارج فلسطين، موضحة أن الكثير من الأجانب المتعاطفين مع القضية الفلسطينية يظهرون تفاعلًا معه في المهرجانات والفعاليات وحتى بعض المظاهرات.

وتختم سُهيلا بالإشارة إلى أن الكوفية الفلسطينية والملابس المطرزة أصبحت رموزًا معروفة عالميًا، حيث يرتديها البعض تعبيرًا عن إعجاب ثقافي أو تضامن مع القضية الفلسطينية.

اخبار ذات صلة