قال الأمين العام للحزب الناصري الديمقراطي في اليمن، عبد القادر سلام، إن الحرب الأمريكية على إيران تأتي في سياق ما وصفه بمحاولات تنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، الذي طُرح منذ عقود في الأوساط السياسية الأمريكية، بهدف إعادة تشكيل خريطة المنطقة سياسيًا وجغرافيًا.
وأوضح سلام لصحيفة "فلسطين"، أمس، أن هذا المشروع، بحسب رؤيته، يمثل امتدادًا لاتفاقيات تاريخية مثل اتفاقية سايكس بيكو، لكنه يأخذ اليوم أشكالًا جديدة تسعى إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، مشيرًا إلى أن إيران تُعد محطة أساسية في هذا المسار، مع استمرار محاولات لإعادتها إلى دائرة النفوذ الغربي.
وأضاف أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تسعيان، وفق تقديره، إلى توسيع نفوذ الكيان الإسرائيلي في المنطقة، ليشمل أجزاء من عدة دول عربية، معتبرًا أن ما يجري على الأرض يعكس خطوات تدريجية نحو تحقيق هذا الهدف.
وأشار سلام إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات سياسية عبر إعادة تشكيل الأنظمة في بعض دول المنطقة، بما يتماشى مع هذه الرؤية، لافتًا إلى أن ذلك قد يتم بوسائل سياسية إلى جانب الأدوات العسكرية.
وفيما يتعلق بالدور اليمني، رجّح أن تتجه اليمن إلى تجنب الانخراط المباشر في التصعيد الحالي، مفضلًا الحفاظ على ما تحقق خلال المرحلة الماضية، مستبعدًا في الوقت ذاته حدوث تدخل عسكري في هذه المرحلة من الصراع.
وحذر من أن استمرار حالة الترقب والانتظار لدى بعض الأطراف الإقليمية قد ينعكس سلبًا على مجريات الأحداث، معتبرًا أن ذلك قد يمنح (إسرائيل) فرصة لتعزيز مكاسبها بأقل الخسائر.
وختم سلام بالتأكيد أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة قد تشهد مزيدًا من التغيرات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، والتنافس على النفوذ والثروات، مؤكدًا أن مآلات هذه التطورات ستنعكس بشكل مباشر على مستقبل الدول العربية واستقرارها.
وشنت الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي عدوانا على ايران حيث شملت الضربات الأولية غارات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع في طهران ومدن أخرى، في إطار صراع تصاعد عقب توترات مستمرة منذ أواخر 2025.